أكدت مجموعة البنك الدولي أن “المغرب يمر بمرحلة حاسمة في تحوله الاقتصادي، حيث توفر القاعدة المؤسسية القوية للبلاد وزخم الإصلاحات والوضوح الإستراتيجي ظروفا مواتية لجذب الاستثمارات الخاصة في القطاعات ذات القيمة العالية المضافة”. وإذا نُفِّذت هذه الإصلاحات بفعالية يمكن أن تسهم في جذب استثمارات خاصة تقدر بنحو 1,9 مليار دولار أمريكي وخلق ما يقرب من 30 ألفا و800 فرصة شغل على المدى المتوسط”. وتطرّق التشخيص لـ”مجموعة من العوامل التي لا تشجع الاستثمار في قطاعات محددة”، موضحا أن “اختيار القطاعات تم وفقا لعملية صارمة ومنهجية شملت تحليل المؤشرات الكمية والنوعية وإجراء مشاورات مع أصحاب المصلحة، بما يشمل إجراء مقابلات مع مستثمرين من القطاع الخاص وشركات وخبراء تقنيين ومع صانعي السياسات وشركاء التنمية”. وبخصوص توليد الطاقة الشمسية بيّن البنك الدولي أن “العقبات التنظيمية والمؤسساتية مازالت تقيّد الاستثمار الخاص، على اعتبار أن الإطار القانوني والتنظيمي يظل مجزأ وغير مكتمل، ما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن الإجراءات والتسعير واستعمال فائض الطاقة أيضا”، وأورد أن “التعقيدات الإدارية تشكل تحديات أخرى، إذ يتعين التعامل مع إجراءات الترخيص المتداخلة وغير المنسّقة عبر مؤسسات عدة”، وتابع: “لقد أضاف الانتقال إلى شركات جهوية متعددة الخدمات طبقة أخرى من عدم اليقين المؤسساتي، إذ مازالت أدوارها في مجالات التنظيم والتراخيص والتوزيع غير محددة بشكل واضح”. The post
ورغم الإمكانات المتوفرة في هذا الجانب أكدت الدراسة التشخيصية المذكورة أن “القيود الهيكلية والتنظيمية تعوق الاستثمار الخاص في قطاع مواد التجميل الطبيعية المستخرجة من زيت الأركان”، مبرزة أن “أنظمة التتبع الضعيفة تحول دون الامتثال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، ما قد يضعف ثقة المستثمرين والمشترين أيضا”. وأكد المصدر ذاته أن “تنفيذ الإصلاحات بفعالية في هذا القطاع يمكن أن يجذب حوالي 2,9 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الخاصة التي قد تخلق أكثر من 43 ألفا و500 فرصة شغل جديدة، مع تجنب ما يقدر بنحو 56 مليون طن متري من انبعاثات الغازات الدفيئة على مدى 31 عاما”. وأفادت المجموعة، ضمن دراسة تشخيصية حديثة، بأن “التحول الاقتصادي في المغرب، خلال العقدين الماضيين، استند إلى استثمارات عامة كبيرة في البنية التحتية واللوجستيك والطاقة المتجددة؛ غير أن الاستثمار الخاص لم يبلغ بعد الحجم المطلوب للحفاظ على نمو مرتفع واستيعاب القوى العاملة المتنامية”. ووقع الاختيار، بالتحديد، على قطاعات توليد الطاقة الشمسية وصناعة النسيج منخفض الكاربون، إلى جانب تصنيع زيت الأركان ومنتجات التجميل الطبيعية، فضلا عن تربية الأحياء المائية البحرية، وذلك باعتبارها “قطاعاتٍ تحضر في أجندات المغرب المتعلقة بالتحول الطاقي والارتقاء الصناعي والتنمية الإقليمية”. وعلى صعيد قطاع النسيج أفادت مجموعة البنك الدولي بأنه “رغم الفرص التي يوفرها إلا أن الاستثمار الخاص به يواجه تحديات هيكلية وتنظيمية، إذ يعاني المستثمرون من صعوبات في الحصول على معلومات موثوقة عن أراضي المنطقة الصناعية”، وكشفت، بالمناسبة نفسها، أن “التكاليف المرتفعة للحصول على شهادة الامتثال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG) تضع الشركات الصغيرة والمتوسطة في وضع غير مُواتٍ مقارنة بنظيراتها الإقليمية؛ وبذلك تحدُّ هذه القيود من قدرة الشركات على الاستفادة من السوق المتنامية لإنتاج المنسوجات المستدامة والدائرية”.
وبينما تظل معدلات الاستثمارات مرتفعة بالمقارنة مع المعايير الإقليمية أبرز المصدر ذاته أن “معالجة العوامل التي تُثبِّط عزيمة المستثمرين من القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية من أجل الحفاظ على النمو الشامل، وتمكين المغرب من تحقيق أهدافه الطموحة في خلق فرص العمل وغيرها من الأهداف التنموية”. وبخصوص تصنيع وتصدير زيت الأركان أوضح المصدر ذاته “وجود إمكانات غير مستغلّة للتوسع في مجال المنتجات التجميلية الطبيعية عالية القيمة، في ظل الطلب العالمي المتزايد على هذه المواد”. وزادت الدراسة ذاتها: “من شأن هذه التدابير أن تقلل الانبعاثات وتعزز الدورة الاقتصادية في سلسلة قيمة النسيج. كما شددت الدراسة على أن “بإمكان المغرب إنشاء نظام إلزامي للتتبع الرقمي الشامل لسلسلة قيمة الأركان، ما يتيح مراقبة شفافة حول عمليات جمع الثمار والتصدير”، مردفة: “من شأن تنفيذ الإصلاحات بفعالية أن يمكّن من توليد ما يقرب من 0,6 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الخاصة وخلق حوالي 17 ألفا و700 فرصة شغل على المدى المتوسط”. ولمعالجة هذه القضايا أوردت الدراسة التشخيصية عينها أنه “يمكن للمغرب تعزيز قاعدة البيانات الرقمية الحالية لأراضي المناطق الصناعية والاستفادة منها بشكل أفضل، بما في ذلك توسيع نطاق تغطيتها لتشمل الممتلكات العامة والممتلكات الخاصة حيثما كانت متاحة، مع إنشاء سجل وطني لنفايات قص الأقمشة مرتبط بمنصة للتتبع، مع إعادة تصنيف نفايات القص كمواد قابلة لإعادة التدوير وتحيين القوانين الجمركية وفقا لذلك”.
