علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن عناصر من الفرقة الوطنية للجمارك سرعوا أبحاثا موسعة حول نشاط أفراد شبكات منظمة متخصصة في “تبييض” وشرعنة الذهب المهرب والمسروق عبر استعمال فواتير وتصاريح مزورة لتضليل المراقبين، موضحة أن إخباريات واردة بهذا الخصوص أشارت إلى استغلال “بارونات” الذهب ثغرات في مساطر المراقبة وسجلات التزود بالمواد الخام والمخلفات الصناعية لإضفاء الشرعية على عملياتهم. ومعلوم أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تضطلع بمهام رقابة صارمة على صناعة وتجارة الذهب، من خلال ضبط عمليات الاستيراد والتصدير، والتأكد من احترام المعايير القانونية المتعلقة بعيار الذهب ودمغه؛ فيما تنفذ فرق المراقبة حملات تفتيش ميدانية في الأسواق لمحاربة الغش والتزوير، بالتنسيق مع السلطات المحلية ومكتب الدمغ الوطني، بينما تتولى الفرقة الوطنية للجمارك مهمة تعقب شبكات التهريب والتلاعب بالمعدن الأصفر عبر التراب الوطني. واصطدمت أبحاث المراقبين، وفق مصادر هسبريس، بتحديات كبيرة في الكشف عن التلاعب بالوثائق وسجلات حركة السلع عبر نقاط التصنيع والبيع، نظرا لاحترافية عالية أبدتها الشبكات المعنية في تزوير مستندات وتمويه مسارات التسويق؛ إذ عمد أفرادها إلى محاولة شرعنة كل مراحل تدوير الذهب المشبوه، من مرحلة التزود وصولا إلى التصريف في الأسواق، موردة أن جانبا من التحريات الجارية حركته إخباريات واردة عن تجار، إلى جانب معلومات حملتها محاضر عمليات مراقبة بعدية سابقة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى توجه مراقبي الجمارك، بالتنسيق مع فرق المراقبة الجهوية، إلى مراجعة مساطر المراقبة البعدية لمتاجر ونقاط تسويق الذهب، والتعمق في فحص فواتير اقتناء الذهب الخام وسندات المسوغات المستعملة، وكذا التصريحات المتعلقة بالنفايات الصناعية، وذلك بعد تسجيل تصاعد ملحوظ في إقبال التجار على الذهب الأجنبي (بما فيه المسوغات المهربة) لسد الطلب الداخلي المتنامي، رغم موجات ارتفاع الأسعار. وكشفت مصادر الجريدة امتداد أبحاث عناصر الفرقة الوطنية للجمارك إلى تاجر ثانٍ، بناء على تناقضات مسجلة بين المخزونات المصرح بها لدى مصالح الجمارك وحجم الكميات المصنعة فعليا من المعدن الأصفر، إلى جانب تضارب في بيانات النفايات الصناعية المرتبطة بعمليات التصنيع، مؤكدة أن التحريات حول المشتبه فيه خلصت إلى توظيفه ثغرات في آليات المراقبة الميدانية لإدراج حلي مهربة ومسروقة ضمن مخلفات التصنيع، ثم إعادة تسجيلها لاحقا باعتبارها مواد خاما مشروعة، مستعينا بفواتير مزورة لإتمام هذا التحايل. وأكدت المصادر نفسها تركُّز مهام التدقيق الجارية حول معاملات تاجر بالذهب معروف بالدار البيضاء، يمتلك أزيد من خمسة محلات في قيساريات وأسواق شهيرة، فضلا عن ورشات تصنيع صغيرة، حيث بات في مواجهة تحقيق جدي بعدما رصدت مصالح المراقبة فواتير مشبوهة في تصريحاته، تبيّن أنه استغلها لتبرير عمليات تزود بمواد خام وإجراء صفقات بيع وشراء، وذلك بالاستناد إلى وثائق صادرة عن شركات وهمية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن مراقبي الجهاز الجمركي فتحوا سجلات المكتب الجمركي للضمان (المعني باستقبال تصريحات تجار ومصنعي الذهب) للتحقق من معاملات تجار مشتبه فيهم، بعد التوصل بمعلومات دقيقة حول امتداد دوائر نشاطهم لتشمل مدنا في وسط المملكة وشمالها؛ وقد مكنت التحريات من رصد مؤشرات اشتباه حول ربطهم صلات وثيقة مع شبكات للتهريب والاتجار الدولي بالمخدرات.
