أكد محمد المعطاوي، عن إدارة الدفاع الوطني، أن حماية نظم المعلومات في قطاع العدالة لم تعد مسألة تقنية، بل باتت أمرا مرتبطا بالسيادة الوطنية. لذلك يلزم، وفق المتحدث نفسه، “إدماج الأمن السيبراني منذ إحداث الأنظمة، وليس في مراحل لاحقة، ثم التكوين والتحسيس لفائدة العاملين في المجال القضائي”. وأفاد المتحدث نفسه بأن مشروع التحول الرقمي مبني على محاور أساسية تتمثل في رقمنة كافة المساطر، من سجلات ورقية ينزع منها الطابع المادي لتصير سجلات رقمية، إلى الملف القضائي الرقمي، ثم استغلال الذكاء الاصطناعي. وأوضح أستوح، في معرض مداخلته ضمن الندوة المذكورة، أن التحول الرقمي في القطاع يقتضي “توفير بنية تحتية قوية لاستيعاب هذه المعطيات ومسايرة المشروع الضخم”، مشددا على ضرورة “مواكبة عملية التغيير بالعامل البشري من خلال تكوين القضاة وكافة المتدخلين في العملية”.
وأبرز أن الرقمنة تشكل ملامح لمرحلة جديدة من تطور العدالة بالمغرب، حيث استغلال التكنولوجيا لرفع النجاعة والثقة وترسيخها، موردا أن تعزيز السيادة الرقمية، من خلال تطوير حلول رقمية وطنية، يضمن سيادة وحماية المعطيات القضائية. وشدد على أن هجمات البرامج لم تعد سيناريو افتراضيا، بل أصبحت تهديدا ملموسا، موردا أنه “أمام هذا الوضع، يجب أن تكون استجابتنا في المغرب سريعة وفعالة”. من جهته، قال يوسف أستوح، رئيس قطب التحديث ونظم المعلوميات بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن المرفق العمومي القضائي يشهد تحولا رقميا، من بطء التداول العادي إلى سرعة الانتقال الخوارزمي. وأكد المسؤول نفسه على أن حماية المعلومات في قطاع العدالة “لا تعني فقط حماية المعطيات، بل حماية المرتفقين” أيضا، مبرزا أنها تبقى مسؤولية جماعية.
وتحدث عن مزايا الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الأخير “يعزز الرقمنة ويحسن أداء المرتفقين، بالرغم من كونه يستعمل من طرف المهاجمين للاستحواذ على بيانات حساسة والقيام بهجمات”. وأشار رئيس قطب التحديث ونظم المعلوميات بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن المجلس يراهن على تنزيل التحول الرقمي بالمنظومة القضائية، متجاوزا رقمنة تقنية، ليشكل مسارا يروم نجاعة الخدمات القضائية. ولفت المعطاوي في معرض مداخلته ضمن ندوة احتضنها رواق المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط، مساء الأربعاء، إلى أن نظم المعلومات القضائية “أصبحت ذات بنيات تحتية مهمة تتعلق بحقوق المتقاضين والحياة اليومية، ومعها بات قطاع العدالة هدفا للهجمات السيبرانية لأنه يجمع كل ما يبحث عنه”.
