ما الذي يحدث في تحقيقات رسمية تطوق “الجمعيات العائلية” المستفيدة من الدعم العمومي

أفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن عمال أقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط- سلا- القنيطرة وفاس- مكناس ومراكش- آسفي وجهوا تعليمات مستعجلة إلى رجال السلطة (قواد وباشوات ورؤساء دوائر)؛ لغاية تسريع وتيرة أبحاث ميدانية حول هيمنة عائلات بعينها على مكاتب جمعيات مستفيدة من الدعم العمومي، خاصة في قطاعَي النقل المدرسي والخدمات الاجتماعية. وطلبت السلطات الترابية من مجالس جماعية، وفق مصادر هسبريس، تقسيم دورات ماي الجارية إلى جلستين، بهدف تأجيل البتّ في اتفاقيات شراكة ومنح مخصصة للجمعيات الخاضعة حاليا للتحريات، في انتظار استكمال الأبحاث الميدانية وترتيب الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، مشددة على سعي الداخلية إلى قطع الطريق على اتفاقيات دعم مشبوهة، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية في شتنبر المقبل. وأوضحت مصادر هسبريس، في السياق ذاته، أن تقارير “الشؤون الداخلية” تطرقت إلى حالة أشد وضوحا بجماعة أخرى في الإقليم ذاته، تتعلق بجمعية تتولى تدبير حافلات النقل المدرسي، تترأسها شقيقة زوجة أحد المستشارين الجماعيين؛ فيما تشغل الزوجة نفسها منصب أمينة مال الجمعية، وهو ما يعني أن المستشار يُصوّت بصفته الانتخابية على دعم مالي عمومي تمسك زوجته بخزينته، ويرأسه أحد أقاربه.

وكشفت مصادرنا عن طلب العمال من القواد والباشوات إعداد تقارير دقيقة ومستعجلة حول طبيعة ارتباطات عائلية داخل جمعيات، ومدى احترامها لقواعد الشفافية، مع التدقيق في وضعيات منتخبين ومستشارين جماعيين يُشتبه في تورطهم في حالات تضارب مصالح، مرتبطة إما بعضويتهم المباشرة في جمعيات مستفيدة من اتفاقيات الشراكة والدعم العمومي، وإما بصلات القرابة التي تجمعهم بمسيّري تلك الجمعيات؛ وهو ما عزز الشبهات حول خلفيات تصويتهم في دورات مجالس جماعية على اتفاقيات دعم بملايين الدراهموتركزت التوجيهات الجديدة، حسب مصادر الجريدة، على البحث بصورة خاصة في أقاليم بضواحي الدار البيضاء، بشأن ملفات تتعلق بجمعيات للنقل المدرسي استفادت من حافلات وتجهيزات ممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وشراكات مع جماعات ترابية ومجالس إقليمية. وأكدت المصادر العليمة أن التقارير المرفوعة رصدت حالة مستشار بإحدى جماعات إقليم برشيد يشغل في الوقت ذاته موقعا داخل مكتب جمعية للنقل المدرسي استفادت من اتفاقيات صادق عليها المجلس الجماعي الذي ينتمي إليه، دون أن يُفصح عن هذا التعارض ودون أن يمتنع عن التصويت وفق ما تقتضيه النصوص والضوابط القانونية الجاري بها العمل. وسجلت المصادر ذاتها أن تحرك الإدارات الترابية في الأقاليم ارتبط بتقارير رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، رصدت فيها نمطا متكررا ومثيرا للقلق يتجلى في تكرار أسماء من العائلة ذاتها داخل مكاتب جمعيات مدعومة، مع تناوب ممنهج على مواقع الرئاسة وأمانة المال والكتابة العامة وسائر مهام التسيير؛ ما حول جمعيات إلى مشاريع عائلية مقنّعة تفتقر إلى أدنى شروط الحكامة والاستقلالية.

وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد وجّه مراسلة إلى الولاة والعمال، دعاهم فيها إلى تفعيل مسطرة العزل في حالات تضارب المصالح داخل المجالس الجماعية؛ وهو ما تُرسّخه المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، التي تحظر صراحة على أعضاء المجالس الجماعية ربط أية مصالح خاصة مع الجماعة أو إبرام عقود أو صفقات معها، سواء بصفة شخصية أو لفائدة الزوج أو الأصول أو الفروع، وتمتد هذه المقتضيات لتشمل تمويل مشاريع الجمعيات التي يكون المستشار عضوا فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *