كشفت دراسة علمية حديثة أن تحليلا إحصائيا لاستمارة موجهة لساكنة الجماعات القروية بسافلة الحوض المائي سبو، في إطار بحث ميداني يهم الفترة ما بين 2022 و2024، أظهر “معطيات ومؤشرات توضح مدى طغيان الاستعمال الفلاحي للمياه، واستحواذه على ما يقارب 95 في المائة من مجموع الموارد المائية بالمنطقة”. على سبيل المثال، “من أجل إنتاج كيلوغرام واحد من القمح، يتطلب استهلاك نحو 1000 لتر من المياه، أي إن المياه الافتراضية من هذا الكيلوغرام الواحد من القمح هي 1000 لتر من الماء”. وفي السياق نفسه، وجد العمل البحثي أن “الاستعمال المنزلي داخل الجماعات القروية المدروسة يستهلك حوالي 5 في المائة من الموارد المائية، مع تسجيل غياب تام للاستعمالات الصناعية والتجارية والسياحية بهذه الجماعات”. وأشار الباحث في هذا الصدد إلى أن “زراعة الحبوب تعتمد على مياه الأمطار وتدخل ضمن الزراعات البورية”.
وأبرزت الدراسة المنشورة تحت عنوان “تقييم الوضع المائي في سافلة الحوض المائي سبو (الجماعات القروية) بتطبيق مبدأ المياه الافتراضية في القطاع الزراعي”، من إعداد الباحث يونس الحيمر، عن مختبر البيئة والمجتمع والمجالات الترابية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن “هذا مؤشر واضح عن الضغط والاستنزاف الذي يتعرض له عنصر الماء”. في غضون ذلك، وجدت الدراسة أن هناك بعض المحاصيل الزراعية التي تستهلك “كمية وفيرة” من المياه، والتي تبرز في منتوج دوار الشمس بمعدل يصل إلى 1071 م³ للطن، والذرة بواقع 1222 م³/طن، فضلا عن الحبوب الخريفية التي تستهلك ما يقارب 571.5 م³/طن. وقد تم العمل بهذا المبدأ، وفق الدراسة، سنة 1990 من طرف الباحث الإنجليزي “ألان”، ويُقصد بهذه المقاربة “معرفة كمية المياه المستهلكة في عمليات إنتاج المواد الزراعية حتى وصولها إلى المستهلك”. وقال المصدر نفسه: “تعتبر الفرشة الباطنية (فرشتا الغرب والمعمورة) المصدر الرئيسي للتزود بالمياه، سواء في الاستعمالات المنزلية أو الزراعية للساكنة القروية، بحيث بلغت الضيعات الفلاحية التي تضم ثلاثة آبار نسبة 44 في المائة، في حين بلغت الضيعات المتوفرة على بئرين نسبة 9 في المائة، ويبقى معدل 7 في المائة كمؤشر يدل على بئر واحدة لكل ضيعة فلاحية”.
ولفت الباحث الانتباه إلى أن “المياه الجوفية داخل حوض سبو تمثل ما يقدر بـ20 في المائة من مجموع الموارد والإمكانات المائية الوطنية؛ إذ تعد تراثا مائيا يميز سهل الغرب، بحيث تقدر نسبة المياه الجوفية بحوالي 900 مليون م³، كما تشير الدراسات الهيدرو-جيولوجية إلى وجود فرشتين مائيتين مهمتين بسافلة حوض سبو، هما: فرشتا الغرب الساحلية والمعمورة”. جدير بالذكر أن هذه المعطيات تم التوصل إليها بتطبيق “مبدأ المياه الافتراضية”.
