شهد قصر البديع التاريخي بمدينة مراكش، مساء السبت، ختام فعاليات الدورة السادسة والعشرين من تظاهرة “أسبوع القفطان”، في ليلة استثنائية أعادت تقديم القفطان المغربي ليس فقط كزي تقليدي؛ بل كذاكرة حية وهوية متجددة تنسج خيوطها بين الماضي والحاضر، وسط أجواء احتفالية طبعتها الدهشة البصرية وعمق الرمزية، في فضاء معماري عريق هو قصر البديع، الذي تحوّل إلى مسرح مفتوح يحتضن واحدة من أكثر اللحظات إشراقا في المشهد الثقافي المغربي. كما شددت المتحدثة سالفة الذكر على أن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة لكونها تأتي مباشرة بعد الاعتراف الدولي بالقفطان المغربي، معتبرة أن ذلك “تتويج لجهود جماعية متكاملة”، ومؤكدة أن التظاهرة التي انطلقت سنة 1996 تظل منصة أساسية لإبراز القفطان كفضاء للتواصل والتثمين والترويج وطنيا ودوليا. وأضاف بريس، في تصريح لهسبريس، أن الهدف كان خلق توازن بين روح المكان التاريخي ورؤية تصميمية حديثة، مع الحفاظ على الهوية المراكشية، وعلى فن القفطان، وعلى رمزية الفضاء الذي يحتضن العرض.
من جانبه، قدم طوني بريس، مهندس ديكور الحفل الختامي، قراءة مختلفة للتحدي الإبداعي الذي واجهه الفريق، قائلا إن موضوع “الأطلس” داخل فضاء بحجم ورمزية قصر البديع كان تحديا حقيقيا، بالنظر إلى تقاطع الأفكار وقوتها؛ ما جعل عملية الدمج البصري تحتاج إلى دقة كبيرة في الاشتغال. الليلة الختامية جاءت محملة بشحنة رمزية قوية، إذ اختارت التظاهرة هذه السنة شعار “نفس الأطلس”، في تكريم خاص لمنطقة الأطلس باعتبارها مهد التقاليد وفضاء غنيا بانتقال المعارف، وأصالة الحرف، ومصدرا متجددا للإلهام في المخيال المغربي، بما تختزنه من عمق ثقافي وإنساني يجعلها أكثر من مجرد مجال جغرافي؛ بل ذاكرة ممتدة تنبض بالحكايات والرموز والتقاليد المتوارثة. السجادة الممتدة داخل الفضاء التاريخي لم تكن مجرد ممر للأزياء؛ بل تحولت إلى مساحة عرض موازية، حيث ظهرت نجمات الشاشة المغربية ومؤثرات في مجال الموضة في إطلالات تعكس تنوع القفطان المغربي وقدرته على التكيف مع مختلف التعبيرات الجمالية.
القفاطين المعروضة لم تكن مجرد قطع لباس؛ بل أعمالا فنية تحمل توقيعات مختلفة، تتداخل فيها الألوان مع التطريزات الدقيقة، وتتحول فيها كل قطعة إلى سردية بصرية قائمة بذاتها، تستحضر في خلفيتها عمق الأطلس واتساعه الثقافي. العرض الرئيسي، الذي شكل قلب الأمسية، جاء كمحاولة جريئة لقراءة الأطلس من خلال القفطان، حيث اشتغل المصممون على مزج عناصر مستوحاة من الجبال والطبيعة والألوان الترابية والنقوش المستلهمة من الحرف التقليدية، مع لمسات عصرية تعكس تطور الذائقة الجمالية المغربية.
