كشفت مصادر عليمة لهسبريس عن استنفار المصالح المركزية بوزارة الداخلية، إثر تقارير واردة من أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي؛ بعدما كشفت معطيات وُصفت بـ “الخطيرة” عن تنامي استغلال سيارات تابعة لمؤسسات منتخبة — تشمل مجالس جماعية وإقليمية وجهوية وغرفاً مهنية — لأغراض سياسية وانتخابية مبكرة. وهو ما ينسجم مع خلاصات تقارير موضوعاتية أعدتها مديرية مالية الجماعات المحلية، بناءً على تدقيق في بنود ميزانيات إدارات جماعية، حيث وقفت على اختلالات مالية وتدبيرية خطيرة في الحظائر الجماعية، كُيِّف بعضها ضمن “جرائم الأموال”، وفي مقدمتها الارتفاع المشبوه في تكاليف الوقود والزيوت، والتضخيم الممنهج لبنود ميزانيات الحظيرة. وأفادت المصادر ذاتها بأن المعطيات المرفوعة إلى مصالح الإدارة المركزية سجلت تحركات مكثفة لمركبات تحمل رمز “ج” خارج أوقات العمل الرسمية وخلال الفترات الليلية، في سياق التحضير المبكر للانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل. وكان عدد من العمال قد وجهوا مراسلات تحذيرية صريحة لرؤساء الجماعات، استناداً إلى المادة 94 وما بعدها من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، معتبرين توظيف سيارات الجماعة لأغراض سياسية مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وأكدت المصادر نفسها أن الاختلالات الموثقة من قبل تقارير “الشؤون الداخلية” تمتد إلى ما هو أعمق من التنقلات الليلية؛ إذ كشفت عن إفراغ مستودعات جماعية نتيجة تلاعبات في تدبير الحظائر، مع تسجيل غياب تحيين سجلات استغلال السيارات في خرق للمقتضيات التنظيمية، مما أعاق تتبع وضعية المركبات وفتح الباب أمام استعمالها في أنشطة حزبية وحملات انتخابية سابقة لأوانها. وأوضحت التقارير رصد سيارات رؤساء وأعضاء مجالس أمام مقاهٍ وفضاءات تجارية، فضلاً عن توظيفها في تنقلات مرتبطة باجتماعات و”ولائم انتخابية” مغلقة خُصصت لمناقشة الخرائط والتحالفات الحزبية. يُشار إلى أن المجلس الأعلى للحسابات كان قد أشار في تقريره السنوي برسم 2023-2024 إلى استحواذ نفقات الوقود والزيوت على ما يزيد عن نصف نفقات تسيير الحظائر الجماعية بين سنتي 2016 و2022، بمجموع 3.2 مليارات درهم، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 33% خلال تلك الفترة. ونبهت التقارير الجديدة، حسب مصادر الجريدة، إلى استمرار أداء رسوم تأمين مركبات متهالكة أو مفقودة أو محجوزة، مما كبّد جماعات تعاني أصلاً من هشاشة مالية خسائر قُدّرت بعشرات الملايين من الدراهم سنوياً.
وتفيد مصادر مطلعة بأن عدداً من هذه الملفات في طريقه إلى النيابة العامة المختصة قريباً. وأوضحت المصادر، في السياق ذاته، أن التقارير الواردة عن العمالات لمحت إلى تجاوز رؤساء وأعضاء مجالس للتعليمات الصارمة الصادرة عن عمال الأقاليم بشأن التقيد بضوابط تدبير الممتلكات الجماعية. ويرتقب أن تنتقل الإدارات الترابية بالأقاليم من مرحلة التحذير إلى الزجر، وفق مصادر “هسبريس”، عند ضبط استغلال سيارات الجماعات في أغراض انتخابية، وذلك بالاستناد إلى وقائع وثقتها تقارير لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية التي حلت مؤخراً بعدد من الجماعات، وملاحظات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وتقارير مديرية مالية الجماعات المحلية.
