أكد الدبلوماسي عبد الوهاب بلوقي، سفير المملكة المغربية السابق لدى مملكة الأراضي المنخفضة، أن “الدبلوماسية الثقافية المغربية ليست مجرد عرض للتراث أو مجرد عناصر ثقافية، بل هي رؤية متكاملة تقوم على جعل الثقافة أداة للتواصل والتأثير، ومنصة للحوار، ومدخلاً لبناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، موردًا أن “المغرب يجمع بين الأصالة والانفتاح”. وتابع: “ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذه المكتسبات وتحقيق مزيد من الإنجازات يقتضي مواجهة عدد من التحديات، من بينها اشتداد المنافسة الإقليمية، والحاجة إلى تطوير الأداء الإعلامي والرقمي، وتعزيز مأسسة العمل في مجال القوة الناعمة”.
وشدد المسؤول، الذي انتُخب عام 2021 رئيسًا للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، على “أهمية الدبلوماسية الثقافية باعتبارها ركيزة أساسية في هندسة العلاقات الدولية المعاصرة”، لافتًا إلى أنه “وفق مؤشر القوة الناعمة العالمي لسنة 2026، حافظ المغرب على موقعه ضمن أفضل خمسين دولة عالميًا، متبوئًا المرتبة الأولى بين الدول المغاربية، وهو ما يعكس حضوره القوي”. وأشار المتحدث إلى كون هذه المؤشرات تُكرس موقع البلد شمال إفريقيا كـ”قوة إقليمية صاعدة وفعالة ومؤثرة”، مضيفًا أن “هذا التموقع يستند إلى عدة عناصر، في مقدمتها العمق الحضاري، وغنى التراث الثقافي، ودينامية الدبلوماسية المغربية التي ترتكز على رؤية ملكية سديدة وحكيمة في مجال السياسة الخارجية”، خالصًا إلى أن “المغرب يظهر كنموذج لبلد استطاع أن يستثمر رصيده الحضاري وتراثه الثقافي والروحي لتعزيز موقعه الإقليمي والدولي”.
وأضاف البلوقي أمس الأحد، خلال مشاركته في ندوة حول “الدبلوماسية الثقافية المغربية من العمق الحضاري إلى الإشعاع الدولي”، أن “المملكة لا تكتفي بعرض ثقافتها فحسب، بل توظفها جسرًا للتواصل الحضاري، ومدخلاً لتعزيز التفاهم وبناء الثقة مع الشعوب الأخرى”.
