تطورات بارزة في اقتراب عيد الأضحى يزيد عدد المطالبين بالصرف المبكر للأجور الشهرية

يتجدد نقاش “الصرف المبكر للأجور” بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وسط دعوات نقابية إلى تحسين القدرة الشرائية للطبقة العاملة المغربية. من جانبه، قال علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إن “الحكومة دأبت على صرف الأجور استثنائيا قبل حلول عيد الأضحى المبارك، لتمكين الأسر المغربية والطبقة المتوسطة من اقتناء الأضحية”. وأوضح فيراشين، في تصريح لهسبريس، أن هذه المناسبة الدينية، التي يُفترض أن تكون مصدر فرح، تحولت إلى أزمة مالية حقيقية تُضاف إلى الأزمات المعيشية المتراكمة التي تعاني منها الأسر. وأبرز المتحدث عينه أن ارتفاع مديونية الأسر المغربية يعد دليلا قاطعا على العجز الواضح في ميزانياتها السنوية، لافتا إلى أن العجز عن تغطية المصاريف الاستثنائية كالعيد يكشف هشاشة القدرة الشرائية؛ مما يضطر الكثيرين إلى الاقتراض لسد الفجوة المالية، وهو ما يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الطبقة الشغيلة حاليا. وقال يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن “انخفاض مستوى الأجور في المغرب يمثل مؤشرا سلبيا، حيث لم تعد كافية للموظفين والمستخدمين والعمال لاقتناء أضحية العيد”.

كما تطرق الفاعل النقابي إلى الوضع الصعب للشغيلة المغربية، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الأضاحي يستهلك أكثر من 50 في المائة من دخل الموظفين ذوي الأجور المحدودة. وشدد الفاعل النقابي سالف الذكر على ضرورة تعميم “منحة العيد” في جميع القطاعات الإنتاجية والإدارية، أسوة ببعض القطاعات التي تعتمدها حاليا. وأورد لطفي، في تصريح لهسبريس، أن هذا الإجراء، رغم أهميته، يظل غير كافٍ في ظل الظروف الراهنة، حيث تثار تساؤلات جوهرية حول غياب العدالة في توزيع المنح المالية المخصصة لهذه المناسبة الدينية بين القطاعات الإنتاجية. وفيما يخص تجدد نقاش صرف الأجور مبكرا، اعتبر عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن هذا الإجراء ليس حلا جذريا للمشكلة؛ فصرف الراتب قبل موعده يعني أن الشهر الموالي سيمتد لأربعين يوما أو أكثر، مما يؤدي إلى تراكم الأزمات المالية من شهر إلى آخر ويضع الموظف في مأزق تدبير فترة زمنية طويلة بدون موارد إضافية. ولا حديث وسط المستخدمين والموظفين المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي سوى عن موعد صرف الأجور تزامنا مع عيد الأضحى، والذين يرون أن صرفها مبكرا سيساعد عددا من الأسر في اقتناء أضحية العيد.

وأكد المصرح عينه أن المنظمة الديمقراطية للشغل وجهت رسالة إلى رئيس الحكومة للمطالبة بتحقيق العدالة، مشددا على ضرورة تعميم منحة العيد لتشمل كافة موظفي الدولة والقطاع الخاص. وهذا الواقع، وفق لطفي، يدفع الكثيرين نحو “الاقتراض والديون، ما يؤدي إلى عجزهم عن الوفاء بالتزامات أخرى كالكراء ومصاريف التمدرس؛ مما يعمق الأزمات المالية للأسر ويجعل من العيد عبئا بدلا من أن يكون فرحة”. وفي هذا الصدد، لفت يونس فيراشين إلى أن هذه المنحة هي السبيل الأنجع للتخفيف من حدة الأزمة المالية التي تواجهها الأسر في هذه اللحظات، وضمان مرور المناسبة في ظروف تحفظ كرامة العمال والموظفين وعائلاتهم. وأشار الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل إلى وجود مفارقة غريبة في الوظيفة العمومية، حيث تحصل قطاعات كوزارة المالية والإسكان على “منحة العيد” تتراوح بين 1000 و3000 درهم. وفي المقابل، تُحرم قطاعات كبرى، كالصحة والتعليم والجماعات الترابية، من أي دعم مالي؛ وهو ما يجسد تعاملا بمكيالين داخل الإدارة الواحدة ويضرب مبدأ الإنصاف بين الموظفين، وفق تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *