كشف سانجاي رانا، السفير الهندي بالمغرب، عن وجود نقاشات متقدمة بين الرباط ونيودلهي لتوسيع التعاون الصناعي والدفاعي، تتجاوز مجرد تدشين شركة “تاتا” مصنعا لصناعة المدرعات ببرشيد في العام الماضي؛ لتشمل مشروعا طموحا لإنتاج طائرة كاملة بشكل مشترك في المغرب، إلى جانب توسيع الاستثمارات الهندية في قطاعات الأدوية والسيارات والطاقة المتجددة. هناك، يقومون بتصنيع مركبات دفاعية معا لصالح القوات المسلحة المغربية، وكذلك للتصدير في وقت لاحق. وهناك العديد من المجالات الأخرى التي يمكننا فيها تنويع شراكتنا، سواء كانت الطاقة المتجددة أو قطاع السيارات أو التصنيع، أو الأدوية. وأعتقد أننا إذا مضينا قدما في المقترحات التي تدرسها الغرف التجارية في البلدين، فسننجح في تنمية تجارتنا واستثماراتنا. ثم إن الشركات الهندية تستثمر باستمرار في المملكة المغربية، ولدينا شعور إيجابي للغاية تجاه بيئة الأعمال في المغرب، بحيث اتخذت القيادة المغربية خطوات حكيمة للغاية. لقد حققت تجارتنا، في السنوات الأربع أو الخمس الماضية، أداء جيدا للغاية. لذا، كان الهدف هو توضيح أن الابتزاز النووي لن ينجح، وأننا سنتحرك ضد الهجمات الإرهابية في جميع الحالات وفق شروطنا الخاصة. ما هي التحديات الرئيسية؟ لذا، هناك الكثير من التداخل بين نوعية الاتفاقيات التي نبرمها مع شركائنا الثنائيين. هناك العديد من المصانع في المغرب، حيث يقوم الفنيون والمهندسون بتجميع سيارات ومركبات أوروبية أو أمريكية أو من مناطق أخرى؛ ولكن لا يوجد مكان يشاركون فيه بشكل كامل كما هو الحال في مصنع “تاتا”. وفي 12 ماي، تم تعليقها مؤقتا، ولكن لم يتم إيقافها؛ لأن العملية كانت عملا ضد الإرهاب، وأكدت أنه كلما وقع هجوم إرهابي على الهند، ستكون هناك عواقب، حيث ستُدمر المصادر ويُتخذ الإجراء اللازم. كما أوضحنا أننا لا نسعى إلى أية وساطة من أحد؛ فنحن نكتفي ذاتيا للتعامل مع مثل هذه التهديدات. على صعيد آخر، سجل الدبلوماسي ذاته أن عملية “سندور” التي شنّتها بلاده منذ عام في إقليم جامو وكشمير لم تنتهِ بعد؛ بل هي في حالة “تعليق مؤقت” ريثما تستدعي الضرورة، موضحا أن هذه العملية التي جاءت ردا على هجوم “باهالجام” الدامي الذي أودى بحياة 26 سائحا هندوسيا، نجحت خلالها الهند في تدمير البنية التحتية للإرهاب عبر الحدود. وإذا استمررنا على المنوال نفسه، فإن المستقبل يحمل وعودا طيبة للغاية لكلا البلدين.
تجارتنا متوازنة للغاية؛ فالمغرب لديه ميزان تجاري إيجابي مع الهند، وهو علامة جيدة جدا. إنه مثال فريد حيث يعمل الفنيون والمهندسون المغاربة باستخدام التكنولوجيا الهندية والتصميم الهندي لابتكار شيء سيستخدمه المغرب. واعتبر سفير نيودلهي بالرباط أن البلدين يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على تعزيز الشراكات الاقتصادية والتنموية والانفتاح على أسواق إفريقيا والعالم. كما أن المغرب لديه اتفاقيات تجارة حرة جيدة جدا وترتيبات أخرى مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي. وتعد هذه الشراكة المتمثلة في افتتاح شركة “تاتا للأنظمة المتقدمة” مصنعا في برشيد فصلا جديدا في مجال شراكة الصناعات الدفاعية. دعنا نتحدث الآن عن التعاون العسكري بين المغرب والهند. تجارتنا تنمو، وأعتقد أن التطور الطبيعي لتجارتنا هو أننا سنناقش اتفاقية تجارة تفضيلية أو اتفاقية تجارة حرة في الأشهر والسنوات المقبلة. وأكد رانا، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن المملكة المغربية وجمهورية الهند تمتلكان إمكانات كبيرة لتعزيز التبادل التجاري والسياحي، مع توقعات ببحث اتفاقية تجارة حرة بين البلدين مستقبلا، وكذا إطلاق رحلات جوية مباشرة لدعم تدفق السياح والاستثمارات. في العام الماضي، دشنت شركة “تاتا” مصنعا لها نواحي مدينة برشيد، بحضور راجناث سينغ، وزير الدفاع الهندي. وأعتقد أنها ستكون خطوة طبيعية إلى الأمام للحصول على مثل هذه الاتفاقية معنا. ولدينا أيضا اتفاقية أخرى مع دول شمال أوروبا. لذا، أود أن أقول إن هذا مثال جديد وبداية جديدة. لكننا أوضحنا، في المقابل، أن عملية “سندور” لم تنتهِ تماما. الهند والمغرب شريكان قديمان جدا، ولدينا شراكات في مجالات عديدة؛ بما في ذلك التصنيع.
هل هناك محادثات جارية لتوسيع استثمارات شركات هندية أخرى داخل المناطق الصناعية الجديدة بالمغرب؟ في الشق المتعلق بالتبادل التجاري، يبلغ حجم التجارة بين الهند والمغرب حوالي 4 مليارات دولار، وهو رقم لا يزال منخفضا بالنظر إلى إمكانيات البلدين. فعلى سبيل المثال، لدينا اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، ولدينا اتفاقية تجارية مؤقتة مع الولايات المتحدة، وعلاقات تجارية ممتازة مع دول أخرى مثل المملكة المتحدة. وكما قال رئيس وزرائنا، عملية “سندور” لم تنتهِ؛ إنها في حالة تعليق مؤقت، ونحن مستعدون لكل الاحتمالات. هل هناك خطط أو نقاشات رسمية في الهند لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع المغرب، مثل العديد من الدول؟ لدى الهند اتفاقيات تجارة حرة مع العديد من المجموعات الاقتصادية الكبرى أو التكتلات الإقليمية في العالم. وأعتقد أن شركاتنا مهتمة بالقدوم إلى هنا ووضع الاستثمارات وإنشاء المرافق التي ستخدم احتياجات كلا الشعبين. لفترة من الوقت، كان هناك نوع من الابتزاز بالرد النووي. ومن المهم نقل ذلك إلى مجالات مختلفة؛ بما في ذلك الصناعات الدفاعية وأيضا تصنيع المركبات الآلية. لذا، فهو منتج مغربي بالكامل بقلب هندي، صُنع بأيدٍ مغربية. وأي القطاعات تمتلك أكبر الإمكانات لتحسين التجارة بين البلدين؟ قبل الجائحة، كانت تجارتنا في حدود 2.5 مليارات دولار، واليوم تجاوزنا 4 مليارات دولار؛ لذا حققنا تقدما جيدا.
