وقد قدّم الكتاب الناقد مولاي إدريس الجعيدي، الذي عبّر في ورقته التقديمية عن إعجابه بمضمون الكتاب وأهميته بالنسبة للمخرجين الشباب، مقدّماً لمحة عن فصوله بأسلوب يثير فضول القارئ ويدفعه لاكتشاف محتواه. أما القسم الأول، فيتناول مرحلة ما قبل التصوير (Préproduction)، ويتكوّن من تسعة فصول، يركّز فيها الكاتب على أهمية الفكرة وضرورة البحث عن فكرة بسيطة تحمل في الوقت نفسه عمقاً فنياً وإنسانياً. وهنا ينبه المخرجين الشباب إلى ضرورة التفكير في التوضيب (Le montage) منذ مرحلة التصوير، لأن ذلك يساعد على الانتباه للروابط البصرية والزمنية بين اللقطات والمشاهد (Les raccords). ويتناول القسم الثاني، الذي يضم أربعة فصول، مرحلة التصوير أو ما يسميه الكاتب أيضاً بمرحلة الإنتاج (Production). ثم ينتقل إلى الحديث عن مرحلة اختيار الديكورات (Le repérage)، مشيراً إلى ضرورة استعداد المخرج لاحتمال فقدان أي فضاء تصوير في آخر لحظة، مما يفرض عليه امتلاك قدرة عالية على الارتجال وإيجاد بدائل مناسبة بسرعة حتى لا يضيع يوم التصوير. كما يتضمن الكتاب كلمة للجامعة الوطنية للأندية السينمائية ألقتها الشاعرة والروائية وعضوة المكتب التنفيذي أمينة الصيباري، أوضحت فيها الأهداف التي تسعى الجامعة إلى تحقيقها من خلال تشجيع الكتّاب الشباب والنقاد والأعضاء السابقين على تقاسم تجاربهم وتصوراتهم بما يساهم في تطوير السينما المغربية والرفع من كفاءة المشتغلين بها والتعريف بتجاربهم المختلفة. ويختتم هذا القسم بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي من صناعة الفيلم لا ينبغي أن يكون فقط الحصول على الجوائز في المهرجانات، بل الوصول إلى الجمهور وتكثيف مشاهدة الفيلم، لأن الجوائز تبقى أمراً نسبياً مرتبطاً بالأفلام المشاركة وبحساسية لجان التحكيم واختلاف توجهاتها وأذواقها.
كما يقدّم في المقدمة توجيهات عملية حول كيفية الاستفادة من هذا الدليل. أما الفصل الثامن عشر، فيمثّل خاتمة الكتاب، حيث يقدّم الكاتب خلاصة مركّزة لمختلف المراحل، إلى جانب مجموعة من النصائح التي يعتبرها أساسية، وعلى رأسها أن يصنع المخرج الأفلام التي يحبها ويؤمن بها أولاً، وأن يتحلى بالتواضع في تعامله مع جميع أفراد الطاقم، مع احترام دور كل شخص داخل عملية الإنتاج مهما بدا بسيطاً، لأن كل عنصر يساهم في اكتمال العمل السينمائي. كما يؤكد على أهمية توجيه الممثلين ومساعدتهم على الوصول إلى الأداء المطلوب، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بجودة الصورة والصوت، مع تركيز خاص على الصوت الذي يعتبره الكاتب نصف الفيلم، لأن ضعف الصوت كفيل بإضاعة مجهود كامل الطاقم، إذ لا يمكن للمشاهد أن يستمتع بالصورة وحدها إذا كان الصوت رديئاً أو عاجزاً عن نقل المعنى بشكل متكامل. كما يتطرق إلى كتابة السيناريو، مؤكداً أهمية إنجاز سيناريو قابل للتنفيذ والإنتاج، بعيداً عن الطموحات المبالغ فيها التي قد تعيق إنجاز الفيلم بسبب محدودية الإمكانيات أو ضيق مدة التصوير. ويختتم الكتاب بكلمة أخيرة يذكّر فيها بأهمية هذا الدليل وبالمراحل التي يتناولها، موجهاً حديثه إلى المخرجين الشباب، ومؤكداً أن الوقت قد حان لتحقيق أحلامهم، وأن هذا الكتاب هو مجرد بداية لطريق طويل لا يتحقق فيه التعلم الحقيقي إلا بالممارسة والتجربة. كما يعتبر أن التعاون مع الموضب أمر أساسي، بل ويدعو إلى منحه مساحة لإعادة كتابة الفيلم بطريقته الخاصة، لأن النسخة التي يولدها التوضيب تكون في كثير من الأحيان النسخة المنقذة للفيلم. وأختم هذا التقديم بإحدى العبارات التي استشهد بها الكاتب في بداية فصول الكتاب، للمخرج العالمي Stanley Kubrick، والتي يقول فيها:
” صناعة الأفلام، قبل كل شيء، هي فن رواية الحكاية “.
وفيه يشدد المؤلف على ضرورة أن يكون المخرج مستعداً بشكل كامل، ومدركاً لما يريد تحقيقه في فيلمه، حتى يكتسب ثقة فريق العمل. ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام تضم ثمانية عشر فصلاً، بالإضافة إلى مقدمة يعبّر فيها الكاتب عن حاجته الشخصية، في بداياته السينمائية، إلى كتاب من هذا النوع، كان من الممكن أن يساعده على تجاوز العديد من الأخطاء، وهو ما شكّل الدافع الأساسي لخوض تجربة الكتابة. كما يبرز أهمية تكوين فريق عمل منسجم، وحسن اختيار الممثلين، مع تخصيص وقت للتدريبات قصد ربح الوقت ومساعدة الممثلين على الدخول في الحالة الدرامية المطلوبة. وينطلق الكتاب من سؤال جوهري: ” لماذا أريد أن أخرج فيلماً؟ “، باعتبار أن الإجابة عن هذا السؤال تحدد طريقة العمل ومدى احترامها للشروط الاحترافية. أما القسم الثالث، الذي يتكون من خمسة فصول، فيخصصه الكاتب لمرحلة ما بعد التصوير (Post-production).
