يشهد قطاع النقل الطرقي بالمغرب، مع اقتراب حلول عيد الأضحى، استعدادات مكثفة لتدبير الطلب المتزايد على التنقل بين المدن والبادية، موازاة مع شروع عدد من المواطنين في تأمين تذاكر السفر الخاصة بهذه المناسبة. وحول أسعار التذاكر، ذكرت المصادر ذاتها أنها “تظل خاضعة لخصوصية هذه الفترة من السنة، وقد تتأثر بارتفاع كلفة المحروقات”، داعية بالمناسبة إلى “اقتنائها من المنافذ المعتمدة بعيدا عن الوسطاء”. في سياق متصل، سجّل الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي نقل المسافرين أن “الارتفاع الذي تشهده أسعار المحروقات عادة ما يتحكم في أسعار تذاكر السفر”، مؤكدا أن “الصيغة الحالية للدعم تظل مرفوضة”. وعلى مستوى مدينة الدار البيضاء، نبّه المتحدث عينه إلى أن “الأشغال التي تعرفها المحطة الطرقية “أولاد زيان” حاليا، ستخلق متاعب إضافية للمسافرين”. وذكر المتحدث أن “الاستعدادات لتأمين التنقلات ستتعزز خلال الأيام المقبلة من قبل وزارة النقل بإطلاق خطوط استثنائية، غالبا ما تُخصّص لمناطق الجنوب والجنوب الشرقي، انطلاقا من المدن الكبرى”، وأضاف: “عادة ما يُشرع في استغلال هذه الخطوط خمسة أو ستة أيام قبل حلول العيد”.
من جهته، قال نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، إن “عددا كبيرا من المواطنين يعانون كل سنة من الارتفاع الملحوظ في أسعار النقل، ومن الاكتظاظ الذي تعرفه مختلف وسائل النقل بين المدن”. وفي هذا الصدد، توقّع عابدين زيدان، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي نقل المسافرين المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن تشهد المحطات الطرقية هذه السنة “حركية استثنائية” قبيل حلول عيد الأضحى، طالما أن عددا من المواطنين لم يسافروا خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية. وأفادت مصادر مهنية بأنه من المنتظر إطلاق “خطوط استثنائية” خلال الأيام التي تسبق العيد في اتجاه المناطق الأكثر إقبالا من طرف المسافرين، سعيا لتعزيز العرض وتخفيف الضغط على الرحلات العادية، في إجراء سنوي تتخذه السلطة الحكومية المكلفة بالنقل. وأوضح زيدان، في تصريح ل، أن “عددا مهما من المواطنين شرعوا في حجز مقاعدهم للسفر، سواء بطريقة ميدانية أو باستخدام المنافذ الرقمية المخصصة لذلك”، مؤكدا أن “العرض من حافلات النقل، على مستوى جميع الخطوط، سيكون مؤمّنا”. وعلاقة بدور السلطة الحكومية المكلفة بقطاع النقل، تساءل حمانو عن الإجراءات المعتمدة لضمان تنقل المواطنين بين المدن في ظروف جيدة خلال عيد الأضحى لهذه السنة، خاصة فيما يتعلق بمراقبة أسعار النقل ومحاربة المضاربة والاكتظاظ، داعيا إلى “اتخاذ جميع الإجراءات الإدارية والقانونية والوقائية اللازمة، من أجل تسهيل عملية تنقل المواطنين، وضمان سفرهم في ظروف مناسبة تحفظ كرامتهم وسلامتهم”.
وحول أسعار التذاكر، أفاد زيدان بأن “المهنيين وأرباب النقل يرفضون الزيادات التي تعرفها التذاكر في عموم الاتجاهات، نظرا لكونها تعاكس مساعي استعادة ثقة المواطن المغربي في خدمات النقل الطرقي”، مشددا في المقابل على “ضرورة اقتناء هذه التذاكر من منافذها الخاصة”. وشدد الفاعل ذاته على ضرورة “تكثيف حملات المراقبة على شركات النقل ومحطات المسافرين، والتصدي لكل أشكال المضاربة والاستغلال، مع فرض احترام التعريفة القانونية والطاقة الاستيعابية المحددة، حفاظا على سلامة المواطنين وحقوقهم”. وأوضح حمانو، في تصريح ل، أن “العديد من المسافرين يسارعون إلى تأمين مقاعدهم قبل أيام أو حتى أسابيع من المناسبة، تفاديا للزيادات المفاجئة في الأسعار أو نفاد التذاكر، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام حقوق المستهلك، ويسائل أيضا الإجراءات المتخذة لضبط القطاع خلال هذه الفترة الاستثنائية”.
