هل تستطيع إسرائيل فك الارتباط العسكري الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

يمكن لدعوة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من أجل وضع حد تدريجي لاعتماد بلاده على المساعدات العسكرية الأميركية أن تعزّز قدرة إسرائيل على تنويع مصادر تسليحها، وفق محلّلين، بالرغم من أن فك هذا الارتباط بالكامل يبدو غير مرجّح في المدى المنظور. وقال المجلس ومقرّه في واشنطن إنه “في العام 2024، ارتفعت (قيمة) المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل إلى أعلى مستوى لها منذ عقود في خضم الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة”. لكن نتانياهو قال الأسبوع الماضي إنه حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تقليص هذه المساعدات تدريجا وصولا إلى “الصفر”. مع ذلك، فإن قلة قليلة من الخبراء ترى إمكانية لاستغناء إسرائيل تماما عن الولايات المتحدة في المدى المنظور. وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل من نحو 320 مليار دولار إلى نحو 720 مليار دولار في العام. “هامش أكبر” وأوضح دايان أن العلاقة لم تكن يوما لفائدة طرف واحد. وقال المؤرخ العسكري الإسرائيلي داني أورباخ في تصريح لوكالة فرانس برس: “في ظل تحوّل في موقف الرأي العام الأميركي، يسارا ويمينا، رفضا لهذه المساعدات لأسباب مختلفة، من الأفضل دائما أن تتوقف من تلقاء نفسك قبل أن يُفرَض عليك التوقف”. وفي مقابلة أجرتها معه شبكة “سي بي إس نيوز”، أعرب نتانياهو عن اعتقاده بأن “الوقت قد حان لأن نستغني عمّا تبقّى من مساعدات عسكرية”. منذ قيامها عام 1948، تلقّت إسرائيل أكثر من 300 مليار دولار (بعد التعديل وفقا للتضخم) من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية، وفق بيانات مجلس العلاقات الخارجية. وأشارت تقارير لاحقة إلى أن مخزون نظام الاعتراض الأكثر تقدما “سهم” (آرو) منخفض جدا. ينبغي أن نكون قادرين على التخلي عن المساعدات مقابل هامش أكبر من الحرية”. وفاقمت انتكاسات سُجّلت مؤخرا في ساحة المعركة تلك المخاوف. بالتالي، فإن الاعتماد المالي على الولايات المتحدة تراجع بشكل ملحوظ. مع ذلك، فإن التحوّل الاقتصادي الذي شهدته إسرائيل خلال العقد الماضي غيّر المعادلة بشكل كبير.

وتابع: “تجني الصناعات الأميركية الكثير من هذه الشراكة”. وقالت الخبيرة العسكرية الإسرائيلية آدي برشدسكي، وهي ضابطة متقاعدة، لفرانس برس إن إنهاء التحالف العسكري مع واشنطن بالكامل، في ضوء الواقع الجيوسياسي القائم، من شأنه أن يضر بشكل كبير بالأمن القومي الإسرائيلي. “إسبرطة” يعكس موقف نتانياهو أيضا قلقا متزايدا في إسرائيل حيال مكامن ضعف يولّدها الاعتماد المفرط على المورّدين الأجانب. وأظهر استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث أُجري في مارس، أن انطباع نحو 60 بالمئة من البالغين في الولايات المتحدة سلبي حيال إسرائيل. من شأن تقليص الاعتماد على واشنطن أن يمنح إسرائيل هامشا أكبر لتنويع استراتيجيتها بالنسبة إلى المشتريات الدفاعية مع الإبقاء على تحالفها الأساسي مع البنتاغون. تأتي تصريحات نتانياهو في حين يشهد تأييد الناخبين الأميركيين لإسرائيل تراجعا. فقد شكّلت إسرائيل ميدان اختبار حقيقيا لأنظمة الأسلحة الأميركية، ووفّرت بيانات ساعدت شركات الدفاع الأميركية على تحسين تقنياتها وتطويرها. فقد أدى خلل في نظام الاعتراض الجوي “مقلاع داود” إلى سقوط صاروخين بالستيين إيرانيين في جنوب إسرائيل في مارس، ما أسفر عن إصابة العشرات. وتابعت: “إن إسرائيل دولة صغيرة جدا محاطة بالتهديدات، بلا عمق استراتيجي ولا تحالف دفاعي جماعي على غرار حلف شمال الأطلسي”. الثلاثاء، أصدرت هيئة مراقبة لأداء الدولة في إسرائيل تقريرا اتّهم الحكومات المتعاقبة بإهمال الإنتاج المحلي للأسلحة وبالفشل في الحفاظ على احتياطيات حيوية من المواد الخام. ومن المتوقع أن تبدأ في الأشهر المقبلة مفاوضات لإبرام اتفاق جديد، من الممكن أن تسري مفاعيله اعتبارا من العام 2028. وتحدّث التقرير عن اختلال سلسلة الإمداد في إسرائيل بفعل ازدياد الطلب في زمن الحرب. هذا الرقم أعلى بكثير ممّا تلقّته أي دولة أخرى منذ العام 1946. تقدّم الولايات المتحدة حاليا لإسرائيل 3,8 مليارات دولار سنويا بموجب مذكرة تفاهم مدتها عشر سنوات وُقّعت في العام 2016 في عهد باراك أوباما.

وقال أورباخ: “ليس من الحكمة التخلي عنها على الفور… لكن ليس من المستحيل التخلي عنها تدريجا”. وقال ياكي دايان، القنصل العام الإسرائيلي السابق في لوس أنجليس وخبير العلاقات الأميركية الإسرائيلية، إن الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل ارتفع بأكثر من الضعفين منذ توقيع اتفاق المساعدات الحالي في العام 2016. وأضافت: “نحن في منطقة، للأسف، لا يبدو أن السلام فيها يلوح في الأفق”. ومن شأن دعم قطاع الدفاع المحلي أن يعزز صادرات الأسلحة الإسرائيلية، المزدهرة بالفعل. تنص مذكرة التفاهم على وجوب إنفاق الغالبية العظمى من هذه الأموال على شراء معدات مصنّعة في الولايات المتحدة. وهذا ما يجعل التوصل إلى اكتفاء ذاتي كامل، الطرح الذي سبق أن تطرّق إليه نتانياهو بقوله إن إسرائيل يجب أن تصبح أشبه بـ”إسبرطة”، أمرا غير واقعي في الوقت الراهن. وأشار دايان إلى أن نطاق التعاون “اتّسع بشكل كبير إلى حد توفير مليارات الدولارات للولايات المتحدة”. وقال أورباخ: “من غير المرجح أن نشتري من الصين أو روسيا، لكن، كما تعلمون، من دول مثل الهند أو صربيا أو اليونان. حاليا، تشكل المساعدات الأميركية أقل من ثمانية بالمئة من ميزانية الدفاع الإسرائيلية المتوقعة للعام 2026 والتي ارتفعت في زمن الحرب إلى نحو 143 مليار شيكل (49 مليار دولار). وأضاف: “إن نتانياهو يدرك ذلك جيدا”. وما زالت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في المنصات القتالية المتقدمة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والغواصات وقطع الغيار الأساسية. فقد وافقت ألمانيا على شراء نظام الدفاع الصاروخي “سهم” في صفقة بمليارات الدولارات، ويقول مسؤولون إسرائيليون إن المحادثات مع مشترين محتملين آخرين ما زالت جارية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *