أجهزة الضرائب المغربية تدقق في أنشطة شركات أجنبية عابرة للحدود

سرعت فرق المراقبة والتحصيل التابعة لمديريات جهوية وإقليمية للضرائب وتيرة مهام تدقيق موسعة في حسابات شركات أجنبية يشتبه في تهربها من أداء الضريبة على الشركات، بعدما رصدت المصالح الجبائية ممارستها أنشطة تجارية وخدماتية مدرّة للأرباح داخل المغرب دون التصريح بعائداتها الحقيقية. وأفادت مصادر عليمة بأن التحقيقات الجارية ركزت على قائمة أولية من ثلاث شركات نفذت عمليات ربحية ظرفية ومحدودة زمنيا، غير أن طبيعتها التجارية كانت كافية لإخضاعها للضريبة وفق قواعد “إقليمية الضريبة” المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، موضحة أن عمليات الافتحاص يرتقب أن تمتد إلى شركات أجنبية أخرى لا تتوفر على مقر قار أو “مؤسسة مستقرة” بالمغرب، بعدما تبين أنها أنجزت عمليات تجارية كاملة فوق التراب الوطني عبر عقود خدمات وتوريد وتجهيز. وأكدت المصادر ذاتها توزع نشاط الشركات المعنية بعمليات الافتحاص بين قطاعات متعددة، شملت الخدمات الرقمية والتقنية، وأعمال المقاولة، وتوريد التجهيزات، وهي قطاعات باتت تستقطب اهتماما متزايدا من الإدارة الضريبية في ظل تنامي حجم العقود المبرمة مع متعاملين أجانب، لا سيما في سياق المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة، مشددة على توظيف مصالح المراقبة الجبائية في هذا الإطار آليات تقاطع المعلومات المتاحة لديها، من بينها بيانات الصفقات العمومية، وعقود خدمات مسجلة، وتدفقات تحويلات مالية واردة من الخارج، للكشف عن حالات التهرب.

كما باشرت توجيه إشعارات رسمية لتسوية أوضاع هذه الشركات الجبائية، وأداء المستحقات الضريبية المتراكمة، إلى جانب الغرامات المترتبة عن التأخر في التصريح والسداد. وهو مقتضى قانوني بالغ الأهمية يفضي إلى أن مجرد إنجاز عملية ربحية واحدة على التراب المغربي، مهما كانت محدودة في الزمن أو استثنائية في طبيعتها، يُرتّب على صاحبها التزاما جبائيا قائما لا يسقط بانتهاء العملية أو بغياب استمراريتها. ووسع مراقبو الضرائب نطاق عمليات الافتحاص، وفق مصادر، لتشمل فحص منظومة التعاقد من الباطن التي تلجأ إليها بعض الشركات الأجنبية، حيث تبيّن أن عددا منها يوظف وسطاء محليين وشركات صورية مقيمة بالمغرب بهدف إخفاء حجم نشاطها الحقيقي وتفادي العتبات المفضية إلى الخضوع للضريبة، وهو ما دفع المراقبين إلى تجاوز الكيانات القانونية المباشرة والتعمق في هياكل التعاقد الفعلية للكشف عن المستفيد الاقتصادي الحقيقي من كل عملية.

وكشفت المصادر نفسها عن تشديد مصالح الضرائب رقابتها على المعاملات العابرة للحدود والتحويلات المالية المرتبطة بأنشطة الشركات المعنية، حيث عمدت إلى مراسلة عدد من البنوك ومؤسسات الدفع للاطلاع على تفاصيل الحركات المالية المرتبطة بعقود بعينها، في خطوة تعكس تصاعد التنسيق بين الإدارة الضريبية والمؤسسات الائتمانية في مجال مكافحة التهرب الضريبي. وتستند المصالح الجبائية في ملاحقة الشركات المتهربة إلى ما تنص عليه المادة الخامسة من المدونة العامة للضرائب، التي تفرض الضريبة على الشركات المتوفرة أو غير المتوفرة على مقر بالمغرب، بالنسبة لجميع الحاصلات والأرباح والدخول المتعلقة بالأموال التي تملكها والنشاط الذي تقوم به، والعمليات الهادفة إلى الحصول على ربح التي تنجزها في المغرب ولو بصورة عرضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *