تُقلع، الثلاثاء المقبل، مركبة فضائية أوروبية صينية مشتركة لدراسة آثار اصطدام العواصف الشمسية بالدرع المغناطيسي لكوكب الأرض. تستمر هذه المهمة ثلاث سنوات، مع إمكانية تمديدها إن سارت الأمور على ما يرام. لهذه الأسباب، يعكف العلماء اليوم على التعمق في فهم أفضل لـ”الطقس الفضائي”. وهذه المهمة مشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية والأكاديمية الصينية للعلوم. ما هي العواصف الشمسية؟ وحين تحلق فوق القطب الجنوبي، ستكون على ارتفاع خمسة آلاف كيلومتر، وستُرسل بياناتها إلى محطة أبحاث في القارة القطبية الجنوبية. وكان مقررا الإقلاع في التاسع من أبريل المنصرم؛ لكنه أُجّل بسبب مشكلة تقنية. وفي سبيل ذلك، ستعمل مهمة “سمايل” على رصد الأشعة الناتجة عن تفاعل الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس من تلك في الغلاف الجوي العلوي للأرض. أما فوق القطب الشمالي، فيصل ارتفاع عن سطح الأرض إلى 121 ألف كيلومتر؛ ما يتيح لها رؤية أوسع.
وتندفع هذه الانفجارات بسرعة تقارب مليوني كيلومتر في الساعة، وتستغرق يوما أو يومين لبلوغ كوكب الأرض. وللتعمق في دراسة هذه الظاهرة التي ما زالت غير مفهومة تماما، تتولى المركبة الفضائية “سمايل”، وهي بحجم شاحنة صغيرة، تنفيذ أول عملية رصد بالأشعة السينية للمجال المغناطيسي للأرض. وعند وصولها، يعمل المجال المغناطيسي للأرض كدرع يصد معظم الجسيمات المشحونة. وتُعد عاصفة العام 1859 أسوا عاصفة مغناطيسية مسجّلة، وشوهد يومها الشفق القطبي وصولا إلى بلدان قريبة من خط الاستواء، وتعرض مشغلو التلغراف حول العالم لصدمات كهربائية. ومن المتوقع أن تبدأ “سمايل” بجمع البيانات بعد ساعة واحدة فقط من بلوغها مدار الأرض. العواصف الشمسية هي تيارات من الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس. ومن المقرر أن تنطلق المركبة غير المأهولة على متن صاروخ “فيغا- سي” عند الساعة الثالثة و52 دقيقة صباحا بتوقيت غرينيتش من يوم الثلاثاء، من قاعدة كورو في غويانا الفرنسية في أمريكا الجنوبية. مهمة من ثلاث سنوات ستُراقب المركبة هذا التفاعل من مواقع مهمة عديدة، وستحلق فوق قطبي الأرض الشمالي والجنوبي، حيث تكون فوتونات الأشعة السينية مرئية، وفقا لديميترا كوترومبا من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، المشاركة في المهمة. كما تنتج عنها ظاهرة الشفق القطبي.
ويتيح ذلك رصد الشفق القطبي بشكل متواصل لمدة 45 ساعة لأول مرة على الإطلاق، وفقا لوكالة الفضاء الأوروبية. ويمكن أن تؤدي العواصف الشمسية الشديدة إلى تعطيل أقمار اصطناعية، وتهديد رواد الفضاء؛ وهي الظاهرة التي ينتج عنها الشفق القطبي الملون في سماء المناطق القطبية الشمالية والجنوبية من كوكب الأرض. وستحلق المركبة على ارتفاع 700 كيلومتر فوق سطح الأرض الثلاثاء، قبل أن تستقر في مدار أعلى. أحيانا، تتحول هذه الرياح إلى عاصفة هائلة بفعل انفجارات ضخمة من البلازما تُعرف باسم الانبعاثات الإكليلية، نسبة إلى إكليل الشمس، أي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس. لكن خلال العواصف الشمسية الشديدة، يمكن لبعض الجسيمات اختراق الغلاف الجوي؛ ما قد يؤدي إلى تعطيل شبكات الكهرباء أو الاتصالات. ومن شأن العواصف الشمسية ان تشكل خطرا على الأقمار الاصطناعية وعلى رواد الفضاء المقيمين في محطات تسبح في مدار الأرض. ولخص فيليب إسكوبيه، أحد علماء وكالة الفضاء الأوروبية، أهداف هذا المشروع بـ”دراسة العلاقة بين الأرض والشمس”.
