تحقيقات تلاحق صفقات دراسات جماعية بشبهات استغلال المال العام

انكبت لجان مركزية موفدة من وزارة الداخلية على افتحاص وثائق صفقات دراسات أبرمتها جماعات ترابية تابعة لعمالات وأقاليم جهتي الدار البيضاء- سطات والرباط- سلا- القنيطرة، في عملية تدقيق نوعية ستطال رؤساء جماعات بشبهات تلاعب وتحايل على مساطر صفقات عمومية كشفت عن منظومة من “الريع” الجماعي أضحت تُثقل كاهل ميزانيات محلية. ولمحت تقارير اللجان إلى أن هذا الغموض في صياغة دفاتر تحملات متعمد؛ ما عزز الشكوك حول استغلاله كأداة لتفصيل صفقات على مقاس مكاتب بعينها، وإقصاء منافسين بصورة غير مباشرة مع الحفاظ على واجهة قانونية، الأمر الذي ظهر من خلال تكرر أسماء مكاتب محدودة العدد في لوائح الفائزين بهذه الصفقات عبر جماعات متعددة، وفي فترات زمنية متقاربة. وكشفت المصادر نفسها عن رصد النتائج الأولية التي خلصت إليها اللجان، بعد فحص عينات ممثلة من دراسات، أن كثيرا منها لا يعدو كونه نسخا جاهزة ومعاد تدويرها من محركات البحث على الإنترنيت، قدمت في قوالب منمقة دون أن تحمل أي محتوى علمي أو تحليلي أصيل يعكس خصوصية الجماعة الطالبة (صاحبة المشروع) أو يستجيب لاحتياجاتها الفعلية.

وأكدت المصادر ذاتها أن الدراسات موضوع التحقيق توزعت على مجالات متعددة؛ أبرزها تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، ودراسات جدوى المشاريع وتقييم انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية على الساكنة، فضلا عن دراسات مرتبطة بالتحول الرقمي وتحسين الخدمات المقدمة للمرتفقين. ووقفت لجان البحث المركزية، حسب مصادر الجريدة، على لجوء أصحاب مكاتب دراسات إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز دراسات بكاملها وتقديمها للجماعات الترابية كأعمال احترافية متكاملة، في استغلال سافر للثغرات القانونية التي تشوب دفاتر التحملات وتُسهل الالتفاف على متطلبات الجودة. وأفادت مصادر عليمة ل بأن اللجان سالفة الذكر اتخذت عمالات قواعد عمل لها، وشرعت في افتحاص آلاف الدراسات المنجزة خلال السنتين الأخيرتين؛ في مسح ميداني دقيق يستهدف الكشف عن مدى احترام مساطر إبرام الصفقات العمومية، ومدى جدية الأعمال المُسلَّمة.

وسجلت مجريات الأبحاث قصورا في دفاتر التحملات، حيث اعترت كثيرا منها درجة مثيرة من الغموض والتعميم في تحديد طبيعة المشاريع المعنية بالدراسات والمخرجات المنتظرة منها؛ فيما لم تقدم الجماعات المعلنة عن هذه الصفقات (صفقات دراسات) أية مواصفات تقنية واضحة، ما يصعب على مكاتب الدراسات المنافسة تكوين تصور دقيق للعمل المطلوب، وأضعف حظوظها في المنافسة الحقيقية. وأثارت النتائج الأولية للأبحاث الجارية، وفق مصادر، استحواذ خمسة مكاتب دراسات فقط على ما يزيد عن ثلثي مجموع الصفقات المعلن عنها من قبل الجماعات الترابية الخاضعة للتدقيق، موضحة أن هذا التركز غير الطبيعي في توزيع الصفقات هو ما دفع بلجان الداخلية إلى البحث في ارتباطات هذه المكاتب بمسؤولين محليين سابقين وحاليين يسروا لها هذا الحضور الاستثنائي في سوق الصفقات العمومية المحلية. وأوضحت أن هذه الدراسات مجتمعة استنزفت أزيد من 13 مليون درهم من المال العام، على الرغم من محدودية الأثر الفعلي لها على واقع المواطنين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *