بينما تُحرق عشبة الميرمية البيضاء كطقس ديني لتطهير الأماكن، تجمع نورما ميزا كاليس النزلاء في منتجع صحي مكسيكي في نصف دائرة في مواجهة جبل كوشاما، وتطلب من الجميع إغلاق أعينهم والشعور بوجوده. وقالت إيملي بورجوينو، أحد أفراد عرقية كومياي في كاليفورنيا: “نشعر بذلك في جيناتنا”، مضيفة أن كلمة “جسد” و”أرض” هما الكلمة نفسها في لغة كومياي. وتتسارع وتيرة بناء الجدار على طول الحدود البالغ 3145 كيلومترا، حتى في ظل انخفاض عمليات العبور غير القانونية لمستويات تاريخية. وتريد إدارة ترامب أن يغطي الجدار ما لا يقل عن 2250 كيلومترا من الحدود. كما يجرى التخطيط لبناء جدار مزدوج أو أنه قيد الإنشاء على طول مسافة 596 كيلومترا. وقد تم حفر الرسم النادر، المنحوت في أرض الصحراء المماثل بصورة كبيرة لخطوط نازكا في بيرو، في حقل من الحمم البركانية في ما يعرف حاليا بمحمية كابيزا بريتا الوطنية للحياة البرية. وقالت بورجوينو: “لم يوافق أي شخص مطلقا على استخدام الديناميت في الجبال أو دعم هذه الخطوة”. ولكن يكسر حاجز الصمت صوت تحطم صخور، حيث يقوم مقاولون اتحاديون أمريكيون بأعمال تدمير وهدم في جبل كوشاما، الذي يفصل بين الدولتين، لإفساح الطريق أمام بناء أجزاء جديدة من الجدار على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وبعد ذلك، تدعو الحضور للتأمل. وقال أوستن نونيز، أحد زعماء القبائل، في دعوى قضائية عام 2025 أخفقت في الطعن على إعفاءات وزارة الأمن الداخلي، إن حيوان اليغور طالما تعايش مع أفراد عرقية توهونو اودام، الذين يعتبرون حيوانات الفصيلتين “حراسا روحيين”.
وتقول إدارة ترامب إن الحواجز ضرورية لمنع دخول الأفراد والمخدرات إلى الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. وقال زعيم العرقية، فيرلون خوسيه، في بيان صدر في 30 أبريل الماضي، إن “هذه كانت خسارة مدمرة ويمكن تجنبها”. يشار إلى أن تدنيس موقع مقدس يخص الأمريكيين الأصليين في الأراضي الاتحادية الأمريكية أو أراضي القبائل يعد جناية، يٌعاقب عليها بالسجن والغرامة. وأضاف: “لا يوجد ما هو أهم من تاريخنا، هو ما يجعلنا ما نحن عليه. وأضافت: “هذا مثال على أن الحكومة الاتحادية لا تتبع القوانين الاتحادية”. وفي كاليفورنيا، تؤدي الانفجارات في كوشاما لسقوط صخور على جانبه المكسيكي. يقول قادة السكان الأصليين إنه في إطار سعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء جدران حدودية، يقوم المقاولون بتدنيس أماكن مقدسة ومواقع ثقافية تخص الأمريكيين الأصليين بوتيرة غير مسبوقة، بعد أكثر من 170 عاما من تقسيم الحدود الدولية لأراضي عشرات القبائل. وتسير الآلات الثقيلة في أريزونا، حيث تقع جبال باتاجونيا على الحدود، على الطرق الممهدة حديثا لتمديد حائط مزدوج من شأنه إعاقة ممر للحياة البرية لحيواني الأوسلوت واليغور (النمر الأمريكي). وفي أريزونا، قام المقاولون التابعون لوزارة الأمن الداخلي بالنحت في نقش أرضي ضخم على شكل سمكة يعود إلى 1000 سنة مضت. وخصص ترامب أكثر من 46 مليار دولار من أجل جهود بناء الجدار.
الجبل هو معالجنا وطبيبنا النفسي”. وقالت بورجوينو، رئيسة رابطة حماية أراضي كومياي، التي تعد منظمة غير ربحية في كاليفورنيا تعمل لحماية أراضي كومياي، إن القبائل على طول الحدود “تعاني من التدنيس المأساوي نفسه لمواقعنا الثقافية والمقدسة”. كما أن الموقع يمثل قطعة لا يمكن استبدالها في تاريخ الولايات المتحدة”. وقد بدأت معظم أعمال البناء هذا العام عقب أن تغاضت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن قوانين ثقافية وبيئية. وقد التقى بعض من كبار زعماء القبائل بمسؤولي وزارة الأمن الداخلي لمطالبتهم بحماية كوشاما، كما يدرسون اتخاذ إجراءات قانونية. وقد منحت إدارة الجمارك وحماية الحدود عقودا أو بدأت بناء أكثر من 966 كيلومترا من الحائط الحدودي الجديد، بالإضافة إلى تقنيات مراقبة جديدة. وتضيف: “من هنا نستمد القوة للعيش في هذا العالم الصعب”. وقالت عرقية توهونو اودام إنها أشارت إلى أن الموقع ضمن أراضي أجدادها لكي يتجنبه المقاولون. تقول ميزا كاليس، أحد زعماء عرقية كومياي التي توضح أنه في قصة تشكل العرقية تحول معالج إلى جبل: “هذا مكان مقدس بالنسبة لنا مثل الكنيسة بالنسبة لكم. وتقول إدارة الجمارك وحماية الحدود إنها تدرك أهمية الموارد الطبيعية والثقافية، وتعمل على تقليص تداعيات البناء، بما في ذلك ترك بوابات التصريف مفتوحة في ممرات الحياة البرية من أجل مرور الحيوانات.
