قراءة في إصداران لعبد الله الساورة يحتفيان بأهمية النقد السينمائي وأدب الترجمة

وقع الناقد والكاتب المغربي عبد الله الساورة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، كتابه “السينما والطبقة: نموذج السينما الأمريكية”، الصادر عن دار “خطوط وظلال” بالأردن (191 صفحة/يناير 2026). وترصد السينما الحوارات بين الأبناء والآباء والمجتمع لتُظهر صوت العدالة، وصوت الشك في النظام السياسي، وصوت الرفض، لتصبح التجربة الإنسانية مشهدا نفسيا واجتماعيا وسياسيا في آن واحد. وتكشف المقدمة أن العلاقة بين السينما والطبقة ليست ثابتة، فهي تتغير مع الظروف السياسية والاقتصادية، ففي ظل السياسات النيوليبرالية تُوثّق السينما الفجوة بين العمل والربح، والاحتكار والاستغلال، وبين الملاك والعمال، لتظهر نوعية من المقاومة الرمزية من خلال تصوير النزاعات العمالية أو الاحتجاجات أو الإضرابات أو انتقال السكان من الريف إلى المدينة أو من مواقع العمل إلى الضواحي، حيث يبرز البحث عن الكرامة والاعتراف الاجتماعي كحافز أساسي للأحداث والشخصيات.

كما احتفى بمجموعته القصصية المترجمة “الكفن” للكاتب الهندي الكبير مونشي بريمشاند، التي نقلها الساورة إلى اللغة العربية وصدرت عن الدار نفسها (نونبر 2024). وبخصوص ترجمته للمجموعة القصصية الشهيرة “الكفن” للكاتب الهندي الكبير مونشي بريمشاند، فقد شدد الكاتب على كونها خطوة تؤكد استمراره في مشروعه الرامي إلى توسيع آفاق التلقّي العربي عبر الانفتاح على أدب الشعوب، ولا سيما ذلك الأدب المتجذّر في التجارب الإنسانية العميقة التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، مسجلا أن العمل يأتي بوصفه إضافة نوعية إلى حركة الترجمة العربية، ليس فقط لأنه يقدّم واحدا من أهم الأصوات السردية الهندية، وإنما لأنه يجسّد جسرا حيا بين ثقافتين شرقيتين ظلّت الصلة بينهما ضعيفة رغم ما يجمعهما من همّ إنساني مشترك. تم ذلك مساء الجمعة في المعرض سالف الذكر ضمن نسخته الحادية والثلاثين، وهو ما اعتبره الساورة فرصة لتقريب مؤلفاته من جماهير ملتقى الكتاب بالنظر إلى ما تتيحه الفعاليات المماثلة بشكل عام من إمكانية للتلاقي الوجاهي بين الكاتب والقارئ وعموم المهتمين بالطباعة والنشر والتأليف والتخييل، والترجمة من العربية إلى لغات أخرى أو من التعابير اللغوية الأجنبية إلى “لغة الضاد”.

وتؤكد أن السينما عندما تلتقط الطبقة (الطبقية/الصراع الطبقي) لا تحتفظ لها بمظهرها الاجتماعي المادي، وإنما تُترجمه إلى وجود روحي وسياسي وأخلاقي، فتُعظّم الجسد والهوية والعين التي تنظر وتعلن الكائن المهمش: “أنا لا أريد أن أكون ظلا في صور الآخرين”، لتصبح الصورة السينمائية بيانًا عن الكرامة والحق في أن يُرى الإنسان كما هو، مستنزفا، ومؤلما، وعاريا من القدر الزائف، وممتلئا بالحياة والأمل والمواجهة، لتؤكد السينما كأداة للمعرفة والوعي والمقاومة وحاضنة للحق في الاعتراف بالذات والمكان في العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *