ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” أن المغرب عرف خلال شهر أبريل المنصرم ظهور مجموعات وأسراب من الجراد في مناطق عدة، خاصة بالمجال الممتد بين طانطان وشمال أكادير، فضلا عن المناطق المتواجدة بنواحي الرشيدية. وإلى غاية شهر مارس الماضي، كشف لفتيت، في جوابه على سؤال كتابي برلماني، عن تعبئة 45 فرقة ميدانية موزّعة على جهات المملكة المتضررة، إلى جانب 8 طائرات “TURBO TRUSH” مجهّزة للرشّ، ومخزون مبيدات يصل إلى 819 ألف لتر. وأوضحت “فاو”، ضمن نشرة إخبارية مُحيَّنة، أنه في مقابل ذلك، لوحظ انخفاضٌ في الجراد البالغ والناضج بمنطقة الصحراء، مع اكتمال عمليات التكاثر المحلية هناك. وأشار وزير الداخلية إلى أن “الوضع تحت السيطرة بفعل التدخلات الاستباقية المنفّذة منذ أكتوبر 2025، ولم تُسجّل خسائرُ في المحاصيل المهمة، وخاصة البيوت البلاستيكية بجهة الداخلة وجماعة الجريفية”.
وبخصوص المرحلة المقبلة، أبرزت “فاو” أن التوقعات تشير إلى استمرار ظهور مجموعات وأسراب جديدة من “الحوريات” خلال شهر ماي الجاري بالمناطق الواقعة جنوب جبال الأطلس، مع إمكانية تشكّل مجموعات جديدة من الجراد البالغ وغير الناضج خلال النصف الثاني من هذا الشهر. وكشفت الوثيقة ذاتها أن المغرب عالج حوالي 39 ألف هكتار متضررة من الجراد الصحراوي خلال شهر أبريل الماضي، من بينها 9 آلاف هكتار عولجت باعتماد الرشّ الجوي. في سياق ذي صلة، أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، مؤخرا، أن المملكة المغربية تعد من بين البلدان المعرّضة لغزو الجراد، نظرا لموقعها الجغرافي كحلقة وصل بين مناطق تكاثر الجراد في غرب وشمال أفريقيا، مفيدا بأن المناخ المغربي يمتاز بتنوع بيئي يسمح بتكاثر الجراد في المناطق الجنوبية خلال مواسم الأمطار، حيث توفر رطوبة التربة ونمو النباتات الغذاء اللازم للأسراب. وتوقّعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “هجرة بعض هذه المجموعات نحو الشمال الشرقي باتجاه المنطقة الشرقية وغرب الجزائر، حيث قد تستمر عمليات التوالد الربيعي خلال يونيو المقبل، بينما قد تتجه مجموعات أخرى جنوبا نحو موريتانيا”.
وذكر المسؤول الحكومي نفسه أن المساحة المعالجة، إلى غاية منتصف الشهر ذاته، بلغت 157 ألفا و109 هكتارات، تمت معالجة 79 ألفا و600 هكتار منها بالرشّ الجوي، و77 ألفا و509 هكتارات بالرشّ الأرضي. وبينما تشير التوقعات إلى دينامية مستمرة لمجموعات الحشرات الكاملة غير الناضجة، التي قد تواصل زحفها شمالا بالتزامن مع بلوغها مرحلة النضج، أكد لفتيت أن “المصالح المختصة تبقى على أقصى درجات التأهب واليقظة مع استمرار عمليات المسح والاستكشاف وبرامج المكافحة بكثافة عالية، لضمان حماية الموارد الفلاحية الوطنية”.
