أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن نتائج أبحاث إدارية أجرتها لجان مركزية تابعة لوزارة الداخلية سجلت اختلالات جسيمة في تدبير جماعات استثمارات بمليارات السنتيمات داخل النفوذ الترابي لأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وفاس-مكناس، موضحة أن الأمر يتعلق بمشاريع مبرمجة منذ سنوات تجاوزت قيمتها الإجمالية 130 مليون درهم (ما يعادل 13 مليار سنتيم) دون أن يُكتب لها الإنجاز الفعلي على أرض الواقع. وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن الممارسات المشار إليها ارتكزت-في حالات بعينها-على آليات أكثر تعقيدا، في مقدمتها تبادل الصفقات بين مسؤولين في جماعات مختلفة، من خلال تنسيق تجاوز الحدود الترابية وإفراغ أحكام تضارب المصالح من أي مضمون عملي، خصوصا بعد رصد منح مسؤول في جماعة بجهة الدار البيضاء-سطات صفقة لمقاولة مرتبطة بمسؤول في جماعة أخرى يُبادله الخدمة داخل نفوذه الترابي. وأكدت مصادر هسبريس أن المعطيات المتوصل إليها لمحت إلى منظومة متكاملة من التحايل والمحاباة، بعد التثبت من لجوء رؤساء مجالس ومنتخبين إلى تأسيس شركات بأسماء ذويهم ومقربين منهم، ثم توجيه الصفقات العمومية إليها بعيدا عن أي منافسة حقيقية، مستعينين بشروط مصطنعة ومعايير ملفقة لإقصاء كل عرض منافس وضمان إرساء الصفقة على الجهة المرغوب فيها مسبقا.
ولم تقف الاختلالات المرصودة-حسب مصادر الجريدة-عند حدود سوء التسيير وضعف الكفاءة، بل امتدت إلى تلاعبات صريحة في صفقات أُنجزت على الورق دون أن يُرصد لها أي أثر ميداني، مما رجح توظيف الاعتمادات المخصصة لها في غير وجهتها القانونية. حيث يُنتظر على إثر ذلك إعداد تقارير مفصلة ونهائية تُحدد بدقة المسؤوليات الفردية والمؤسسية، وتُرتب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة في حق كل من تثبت إدانته. وأكدت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص، التي انطلقت منذ أشهر وشملت عشرات الجماعات الترابية، أسفرت عن معطيات مقلقة دفعت المصالح المركزية للوزارة إلى رفع درجة اليقظة والاستنفار، خصوصا بعدما تبيّن أن نسب إنجاز مشاريع في بعض هذه الجماعات لم تتجاوز 30 في المائة من الاعتمادات المبرمجة، مشددة على أن مهام البحث استهدفت جرد المشاريع المتعثرة بشكل منهجي، وتحديد أسباب تأخرها ومآل الاعتمادات المالية المرصودة لها، لا سيما في مجالات البنيات التحتية وفك العزلة عن المناطق النائية المحرومة من أبسط الخدمات الأساسية.
وكشفت المصادر نفسها عن إحالة التقييمات الأولية للجان الداخلية على أسباب مختلفة بخصوص تعثر استثمارات جماعية، حيث تجاوزت شُح الموارد المالية إلى غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى بعض المسؤولين المحليين، وضعف الكفاءة في برمجة المشاريع وتنفيذها، وقصور واضح في امتلاك الخبرة اللازمة للإشراف على المسار التقني والإداري لهذه المشاريع، مما عزز شكوك المفتشين حول طبيعة معايير اختيار المسؤولين المكلفين بالإشراف على ملفات استثمار محلية، وجدوى الهياكل الرقابية القائمة بالجماعات في منع هدر تمويلات عمومية. واستعانت لجان التفتيش في سياق الكشف عن الحجم الحقيقي للاختلالات، وفق مصادر هسبريس، بالمنصة الرقمية التي أنشأتها وزارة الداخلية لتتبع الصفقات وآجال الأداء، فضلا عن قواعد بيانات الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب، المتعلقة بالمبالغ المؤداة للمقاولات المنجزة للصفقات الجماعية.
