مع اقتراب عيد الأضحى، تتجه وزارة الداخلية إلى تشديد إجراءات تنظيم فضاءات بيع الأضاحي، في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو تأطير هذا النشاط الموسمي والحد من مظاهر العشوائية التي ترافقه بعدد من المدن والمراكز القروية، بما يضمن احترام شروط التنظيم والسلامة والنظافة داخل الفضاءات المخصصة للبيع. وأشار الأشهب، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “الساكنة تنظر إلى هذه الظاهرة من زاوية الاستحسان والتثمين، بسبب ما تخلفه الكراجات وفضاءات البيع من روائح كريهة وفضلات وفوضى داخل الأحياء السكنية”، موردا أن “آثار هذه الروائح تستمر أحيانا ما بين 15 و20 يوما بعد عيد الأضحى، وهو ما يثير انزعاج السكان ويؤثر على ظروف العيش داخل المنازل والأحياء”. وأضاف زويتني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تركيز عمليات البيع داخل سوق موحد يساعد على تنظيم العرض والطلب بشكل أفضل”، موضحا أن “تشتت نقاط البيع داخل الأحياء السكنية يخلق نوعا من العشوائية، سواء بالنسبة للبائعين أو للمستهلكين، كما يؤثر على السير العادي للأحياء وظروف الاستقرار بها خلال فترة العيد”. خطوة صائبة رضوان زويتني، رئيس الجمعية الإقليمية للجزارين بالمحمدية، قال إن “القرار الذي اتخذته السلطات بمنع بيع الأضاحي داخل ‘الكراجات’ وسط الأحياء السكنية يُعد خطوة صائبة”، مبرزا أن “تجميع الأغنام داخل فضاءات مخصصة للبيع، مثل الأسواق الأسبوعية و’الرحبات’، يساهم في خلق منافسة متوازنة بين ‘الكسابة’، ويوفر ظروفا أوضح للزبائن خلال اقتناء الأضاحي”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “اعتماد ‘الكراجات’ والمحلات السكنية لبيع الأضاحي يؤدي، في عدد من الحالات، إلى ارتفاع المصاريف المرتبطة بالكراء وتشغيل العمال، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أثمنة البيع”، معتبرا أن “القرار الجديد من شأنه المساهمة في تنظيم القطاع وتحسين ظروف ممارسة النشاط خلال هذه المناسبة الدينية”. في هذا الإطار، عمّمت وزارة الداخلية تعليمات مستعجلة على عمال العمالات والأقاليم لحث الجماعات الترابية على الإسراع بإصدار قرارات جماعية مؤقتة تحدد شروط البيع وأماكنه ومواقيته، وهو ما يرتقب أن يساهم في تقليص انتشار بيع الأضاحي داخل “الكراجات” والأحياء السكنية، مقابل توجيه هذا النشاط نحو فضاءات منظمة وخاضعة للمراقبة. وأكد أن “بعض ‘الكراجات’ تتجه إلى عرض أضاحي مرتفعة الثمن بحثا عن تحقيق هامش ربح أكبر، في مقابل توفر ‘الرحبات’ والأسواق على عرض متنوع من حيث الأحجام والأصناف، ما يستجيب لقدرات مختلف شرائح المجتمع ويمنح الزبائن خيارات أوسع للاقتناء”. وشدد الكاتب العام لجمعية الجزارين للحوم الحمراء بخريبكة على أن “مهنيي اللحوم الحمراء لا يتأثرون بهذا القرار، باعتبار أن المصدر الأساسي والرئيسي لتسويق المواشي يظل هو الأسواق الأسبوعية و’الرحبات’، بالنظر إلى استمرارية نشاطها وتوفرها على وفرة في العرض طيلة أيام الأسبوع”.
وأضاف أن “عددا من الزبائن يفضلون اقتناء الأضاحي من داخل الأحياء السكنية بسبب عامل القرب وسهولة الولوج، إلى جانب إمكانية متابعة الأضحية والاطمئنان عليها إلى غاية يوم العيد”، معتبرا أن “هذا المعطى ظل يشجع انتشار بيع الأضاحي داخل ‘الكراجات’ وبعض الفضاءات القريبة من التجمعات السكنية خلال هذه المناسبة”. إجحاف واستحسان عادل الأشهب، الكاتب العام لجمعية الجزارين للحوم الحمراء بخريبكة، قال إن “قرار السلطات القاضي بمنع بيع الأضاحي داخل الأحياء السكنية يُنظر إليه من زاويتين مختلفتين”، موضحا أن “بعض الباعة وعددا من الزبائن يعتبرون هذا القرار مجحفا ومثيرا للتحفظ، بحكم أن بيع الأضاحي يشكل مصدرا موسميا للدخل بالنسبة للتجار، كما يتيح للزبائن اقتناء الأضحية بالقرب من محل السكن والاحتفاظ بها إلى غاية الأيام التي تسبق عيد الأضحى دون الحاجة إلى التنقل نحو الأسواق أو الضيعات”.
