وزارة الداخلية تطارد “خلايا توظيف انتخابية” في جماعات حضرية وقروية

أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن عمال عمالات وأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس ومراكش-آسفي وجهوا استفسارات مستعجلة إلى رؤساء جماعات حضرية وقروية، بناء على تقارير رفعتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، حذرت من تنامي نشاط “خلايا توظيف انتخابية” داخل إدارات جماعية. وأكدت المصادر ذاتها أن الاستفسارات انصبت حول شبهات استغلال مناصب العمال العرضيين لاستمالة موالين ومنخرطين في حملات انتخابية سابقة لأوانها، في خرق لدوريات وزارة الداخلية المنظمة لتشغيل الفئة المذكورة من العمال، موضحة أن المسؤولين الترابيين بالأقاليم طلبوا من رؤساء جماعات تبريرا بخصوص وقائع تشغيل أعداد ضخمة من “العرضيين” دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، خاصة ما يتعلق برسائل الالتزام، والتأشير الإداري، ومدد التشغيل المحددة في ثلاثة أشهر قابلة للتجديد. واستندت الإدارات الترابية بالأقاليم في تحركها، حسب مصادر الجريدة، إلى تقارير لجان التفتيش في استفساراتها، وذلك من خلال التركيز على اختلالات متواترة سبق رصدها في جماعات كبرى وصغرى، بينها تشغيل أعداد كبيرة من العمال العرضيين دون عقود واضحة أو رسائل التزام فردية، والاكتفاء بلوائح جماعية يتم إعدادها من قبل رؤساء مصالح وأقسام جماعية، موردة أن التقارير نفسها سجلت لجوء جماعات إلى تشغيل “عرضيين” في مصالح إدارية، رغم توفرها على موظفين رسميين وأطر تقنيين وإداريين يمكن إعادة توزيعهم لتغطية الخصاص، ما اعتبر مؤشرا على وجود توظيفات غير مبررة تغلب عليها اعتبارات الولاء والزبونية أكثر من الحاجيات الفعلية للمرافق الجماعية.

Voice Of Time وامتدت طلبات التبرير والتوضيح الواردة من العمالات، وفق مصادر هسبريس، إلى طرق توزيع عمال عرضيين على مصالح جماعية، خصوصا في قطاعات الحراسة، والأشغال الصغرى، والإنارة، والنظافة، مع التدقيق في لوائح المستفيدين من التعويضات والأجور الشهرية، بعد تسجيل تضخم في أعداد العمال ببعض الجماعات مقارنة بعدد الموظفين الرسميين العاملين بها. وكشفت المصادر نفسها عن امتداد الاختلالات موضوع الاستفسارات الجديدة إلى تبرير ملابسات استمرار بعض الجماعات في تشغيل عمال عرضيين لفترات تجاوزت المدد القانونية، مع تكليف عدد منهم بمهام إدارية وحراسة مرافق عمومية، رغم أن طبيعة المهام المسندة إليهم لا تدخل ضمن الاختصاصات المحددة لهم، مؤكدة أن هذه الوضعية أثارت شكوك مفتشي الداخلية، الذين ضمنوا تقاريرهم ملاحظات بخصوص شبهات استغلال هذا النوع من التشغيل في بناء قواعد انتخابية موالية لرؤساء جماعات ومنتخبين محليين، عبر استقطاب أشخاص شاركوا في حملات انتخابية سابقة أو محسوبين على شبكات دعم انتخابي مبكر.

وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد وجه عمال الأقاليم في مراسلة سابقة إلى حث رؤساء الجماعات التابعة لنفوذهم الترابي على الالتزام بمضمون منشور 2009 المتعلق بالعمال العرضيين بشكل مستعجل، مع موافاته بتقارير محينة حول وضعية هؤلاء العمال في الجماعات الموزعة بأقاليم وجهات المملكة، ضمن عملية تقييم واسعة لهذه الفئة من قبل المصالح المركزية، خصوصا فيما يتعلق بتكاليفها على ميزانيات الجماعات، وشبهات استغلالها سياسيا وانتخابيا. وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن مصالح الإدارة المركزية بصدد تعميق أبحاث إدارية في غضون الأسابيع المقبلة بشأن شبهات استغلال المال الجماعي في توظيفات ذات خلفية انتخابية، في أفق ترتيب جزاءات إدارية، وإحالة ملفات المتورطين في ممارسات ذات شبهات جنائية على القضاء الإداري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *