عرض متهم “حريق سوق تازة” للخبرة

في أحدث تطورات ملف “حريق تازة العتيقة” (قبّة السوق)، الذي يتابَع فيه شخص خمسيني ويعيش حالة تشرد وتظهر عليه علامات “الخلل العقلي”، قررت هيئة المحكمة بشعبة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة، علنيا وتمهيديا، “عرضَ المتهم على خبرة في الأمراض العقلية والنفسية”؛ وذلك في “حكم تمهيدي” بإجراء خبرة “داخل أجل 15 يوما من تاريخ التوصل”. بعد تأخيرات عديدة طالت الملف في أسابيع سابقة قصد “إمهال الدفاع”، أكد الحكم ذاته أنه “يُعهد بهذه الخبرة إلى الخبير سعيد خلافة، الذي عليه فحص المتهم وتوضيح ما إذا كان وقت ارتكاب الفعل يتمتع بكامل قواه العقلية والنفسية أم لا”؛ فيما قررت “تحديد أتعابه في مبلغ (1500) درهم، يستوفيها من الخزينة العامة في إطار المصاريف الجنائية، مع اعتبار هذا المقرر بمثابة إذن بولوج المؤسسة السجنية، وإدراج الملف بجلسة 25 ماي الجاري. في سياق متصل، لفتَ يحيى بوشناف، محامي المتهم، إلى “نفي المتهم للفعل”، مشيرا إلى أنه “يعاني من مرض أو خلل نفسي، وسبق له أنه ألقى بأوراق مالية في الشارع العام منذ سنوات”، مطالبا بـ”إجراء خبرة طبية على المتهم”. في تفاصيل الجلسة، وفق مصادر هسبريس، فإن “المتهم”، الذي كان يتلعثم في الكلام وتتضارب أقواله، قد اعترفَ بأنه هو الذي في الصور المأخوذة من تسجيل الكاميرا، وصرّح بأنه “يعاني من مرض عقلي وأنه سبق أن تابع علاجا وفي مصلحة الطب النفسي بمستشفى ابن باجة، وعندما كان يسأله القاضي المقرر رئيس الجلسة إما ينفي أو يقول لا أتذكر”. من جهته، عبّر المحامي فؤاد لغمام عن ألمه وصدمته منذ سماعه خبر الحريق، لكونه دمر الاستقرار الاجتماعي لعدد من المهنيين وكبدهم خسائر فادحة.

وفي مناقشة طويلة خلال جلسة الاثنين أمام غرفة الجنايات الابتدائية بتازة، تمت مواجهة عدد من المطالبين بالحق المدني أمام المشرد المتهم بإضرام النار، والذي تمت مواجهته في التحقيق بتسجيل “كاميرا”، وبُصَورٍ أمام المحكمة. أما النقيب حميد الشيباني، فعبّر، في مرافعته، عن “ألمِه لما لحق المدينة العتيقة جراء الحريق”، لافتا إلى أن “الأمر ليس حادث عرضي؛ بل هو نتيجة لإهمال مشردين ومُختلين يجوبون المدينة بدون رعاية يهددون الممتلكات وسلامة المواطنين. وكان لممثل النيابة العامة رأي آخر، حيث استنتجَ من أقوال المتهم في محاضر الاستماع وأمام المحكمة أنه “بكامل قواه العقلية، وطالب المحكمة بإنزال عقوبة مشددة عليه تفوق 10 سنوات”. Voice Of Time ونبه النقيب إلى أن “الجميع مهدد من هاته الفئة؛ بما في ذلك الأطر القضائية.

يشار إلى أن “مذكرة مطالب مدنية” (اطلعت هسبريس على مضامينها) وجّهها أحد المتضررين كليا من الحريق في الملف ذاته قد التمست، في بداية ماي الجاري، من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتازة “اتخاذَ ما ترونه من إجراءات لتحديد المسؤوليات في جانب إيواء المشردين وتحييد خطر المريض منهم، وفي تقصير جماعة تازة وإهمال وضع معايير الوقاية من الحرائق كما هي في قوانين التعمير، حفاظا سلامة الناس وممتلكاتهم”. من جهتها، عبّرت مرافعات عدد من المحامين وهيئة الدفاع عن المتضررين عن كون “الحريق لم يخلف صدمة وخسائر للمهنيين فقط؛ بل خسارة للمدينة وجميع ساكنتها، حيث ضرب الحريق سوقا تاريخيا يعد تراثا وطنيا ماديا، ومَزارا لساكنة المدينة وزوارها، وعطّل أرزاق عدد من المهنيين الذي فقدوا شغلهم وأرزاقهم ومدخراتهم، قبل دخولهم دوامة من الضغوط والمشاكل النفسية والمادية أثرت على صحتهم واستقرارهم وشرّدتهم من الناحية المادية بعد أن فقدوا محلاتهم التي كانوا يزاولون بها تجارتهم أو مهنهم”، وفق المصادر ذاتها. وفي تعقيبها، دعمَت المحامية كريمة الهواري، إحدى المحاميات من دفاع المشتكين، طلبَ المحامي يحيى بوشناف، دفاع المتهم، بـ”إجراء خبرة طبية على المتهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *