لقجع: الاقتصاد المغربي يقاوم الانكماش العالمي.. واحتياطي “الدوفيز” كافٍ

أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن تنفيذ قانون المالية برسم السنة المالية 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى (متم أبريل)، يعكس “صورة حقيقية وإيجابية لصلابة الاقتصاد الوطني، وكذا وضعية سليمة لتوازنات المالية العمومية بالمغرب”. Voice Of Time وأشار إلى أن “اضطرابات سلاسل التوريد، لا سيما في مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من المبادلات الطاقية العالمية، أدت إلى قفزات تاريخية في الأسعار”. وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه الوضعية مكّنت المغرب من تجديد “خط الائتمان المرن” مع صندوق النقد الدولي، والحفاظ على تصنيفات ائتمانية إيجابية من وكالات عالمية مثل “S&P” و”Moody’s موديز”، زافّا بُشرى “تحسّن تنقيط المملكة بـ 4 نقاط في مؤشر “شفافية الميزانية 2025″، مما يكرس “صلابة وشفافية التدبير المالي للمملكة”، وفقه. كما استعرض وزير الميزانية تقارير صندوق النقد الدولي (أبريل 2026) التي تعكس حالة الانكماش العالمي: تخفيض توقعات النمو العالمي من 3.3% إلى 3.1%، وتوقعات بارتفاع التضخم العالمي إلى 4.4% عوض 3.8%، فضلا عن “تراجع نمو التجارة العالمية بشكل حاد” إلى 1.9% مقارنة بـ 4.6% المسجلة في 2025. وشملت الارتفاعات أيضا “الفيول” المستخدم في إنتاج الكهرباء بنسبة 58%، والغاز الطبيعي بنسبة 53% ليصل إلى 49 يورو للميغاوات/ساعة. استدامة المالية العمومية والثقة الدولية شدد لقجع على التزام الحكومة بتحقيق “تقليص عجز الميزانية ليصل إلى 3% من الناتج الداخلي الخام متم سنة 2026، مع خفض نسبة المديونية لتستقر في حدود 66%”. وأكد الوزير أن هذا النقاش يهدف إلى تقديم “الصورة الحقيقية والواضحة” للمالية العمومية في “سياق استثنائي وظرفية صعبة يتسمان بعدم اليقين الاقتصادي العالمي”، مسجلا ذلك “نتيجة التوترات الجيو-سياسية المتزايدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط”.

وأضاف الوزير أن الموسم الفلاحي الحالي يبشر بآفاق إيجابية بفضل التساقطات المطرية، حيث يُتوقع أن يصل محصول الحبوب إلى 90 مليون قنطار. انتعاش الموارد الجبائية والضريبة على الشركات على مستوى المالية العمومية، كشف وزير الميزانية عن “ارتفاع الموارد الجبائية بـ 10.4 مليار درهم (زائد 8.5 بالمائة) حتى 30 أبريل 2026″، محققة “نسبة إنجاز بلغت 36.3% من توقعات قانون المالية”. وأوضح أن كل 20 مليون قنطار إضافية تساهم بنحو 0.3% في القيمة المضافة، مما يجعل من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الوطني معدل نمو يفوق 5.3% خلال سنة 2026، متجاوزا بذلك الإكراهات الدولية. وسجلت الضريبة على الشركات “تطورا استثنائيا” بزيادة قدرها 9.1 مليار درهم، أي بنسبة نمو بلغت 25 في المائة، وبنسبة إنجاز وصلت إلى 49 في المائة. كما ارتفع سعر الغازوال بنسبة تقارب 70%، مسجلا متوسطا بلغ 1218 دولارا للطن، في حين زاد سعر غاز البوتان بـ 33% ليصل إلى متوسط 727 دولارا. واحتياطي قوي أكد المسؤول الحكومي ذاته، الماسك بحقيبة الميزانية في حكومة عزيز أخنوش، أن “الاقتصاد الوطني حافظ على ديناميته رغم تخفيض صندوق النقد الدولي لتوقعات النمو العالمي في اجتماعاته وتقريره لشهر أبريل الماضي”. كما سجلت مداخيل “الضريبة على القيمة المضافة” ارتفاعا بـ 1.3 مليار درهم، ورسوم “التسجيل والتمبر” بمليار درهم؛ فيما زادت موارد الضريبة الداخلية على الاستهلاك بـ 854 مليون درهم (+7.4 بالمائة)، مما يؤكد أن “الاستهلاك الداخلي بالمملكة ما يزال محافظا على مستوياته التصاعدية”، وفق إفادات لقجع أمام فرق ومجموعات الغرفة البرلمانية الثانية. 5.3% نمو مرتقب..

وفي سياق ردّه على الجدل حول “العائدات الضريبية الإضافية”، ذكر لقجع أن “عائدات الضريبة على القيمة المضافة المرتبطة بالأزمة لن تتجاوز 3 مليارات درهم في أقصى الحالات”، موضحا أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك تُحتسب على “الحجم” وليس “السعر”، “وبالتالي لا تزيد بزيادة الأسعار الدولية”، بحسبه. دعم القدرة الشرائية في سياق متصل، أوضح الوزير، خلال جوابه، أن “الحكومة تواصل التدخّل المباشر للتخفيف من وطأة الأزمة عبر تخصيص اعتمادات مالية شهرية ضخمة”؛ إذ يتم رصد 600 مليون درهم شهريا للحفاظ على سعر قنينة غاز البوتان، و650 مليون درهم شهريا لاستقرار أسعار النقل، إضافة إلى 300 مليون درهم شهريا للحفاظ على أسعار الكهرباء، شادّا انتباه النواب إلى أنه “من المتوقع أن تكلف ميزانية الدولة 3 مليارات درهم إجمالا”. واستند لقجع في تفاؤله إلى مؤشرات دالة، أبرزُها “وصول الاحتياطي من العملة الصعبة إلى 469.8 مليار درهم بنهاية أبريل من السنة الراهنة، بزيادة قدرها 23.4 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يغطي 5 أشهر و24 يوما من الواردات”. وأوضح لقجع، في معرض جوابه على ثمانية أسئلة شفهية آنية بمجلس المستشارين، مساء اليوم الثلاثاء، أن “المعطيات الرقمية المسجلة حتى متم شهر أبريل الماضي تُظهر قدرة التدبير المالي على مواجهة الظرفية الدولية الاستثنائية”، باسطا معطيات رقمية دقيقة حول تنفيذ قانون المالية 2026 حتى متم شهر أبريل. وكشف لقجع عن أرقام دقيقة ترسُم “صورة حقيقية”، بتعبيره، لحجم الارتفاعات؛ إذ قفز سعر برميل النفط بنسبة 46%، ليصل متوسطه إلى 102 دولار وذروته إلى 119 دولارا، مقارنة بـ 70 دولارا قبل الأزمة. وأشار إلى أن هذا “التحسن الهيكلي في الموارد العادية”، التي انتقلت من 256 مليار درهم في 2021 إلى 424 مليار درهم في 2025، “يوفّر الهوامش الضرورية لمواجهة الأزمات وتوسيع الاستثمارات الاجتماعية”. ولم يفت لقجع في بداية حديثه أن يؤطر كل ما سبق ضمن لوحةِ عالمٍ “يعيش منذ بداية شهر مارس سياقا دوليا صعبا بسبب توالي الصدمات الجيو-سياسية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، مما رفع من حدة عدم اليقين وأدى إلى اضطرابات متزايدة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في المجال الطاقي، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس المبادلات الطاقية العالمية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *