المغرب وأسعار المحروقات .. توقعات ضبابية أمام ضغط السوق الدولية

يعيش مهنيو محطات الوقود في المغرب حالة من “الضبابية المستمرة” فيما يخص التطورات المرتقبة لأسعار المحروقات في التحيين المنتظَر لمنتصف ماي الجاري، وسط تمسّك أسعار النفط في الأسواق العالمية بداية هذا الأسبوع بأعلى مستوياتها، مقتربة مجددا من “منطقة خطر اقتصادية” جديدة؛ وذلك فور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع لأحدث مقترحات السلام المقدمة من طهران بشأن أزمة مضيق هرمز، واصفا إياها بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”. ولم يستطع المسؤول المهني عينه الحسمَ في تطور السعر المرتقب منتصف ماي الجاري قائلا إننا مازلنا بصدد “تحيين في اللحظات الأخيرة”. ويصف المهنيون الجانب التشغيلي بأنه “محفوف بالمخاطر المالية”، حيث “يتم تقديم طلبيّات التزود قبل 24 إلى 48 ساعة من وصولها”، منبهين إلى أنه “لا يتم إبلاغ المحطة بالسعر الجديد إلا في اللحظات الأخيرة (غالبا بعد زوال يوم التغيير)؛ مما يربك حساباتهم التجارية ويضر بمصالحهم”، بتعبير النظيفي. وهذا يضعف القدرة الشرائية للأسر ويرفع تكاليف المقاولات، خاصة في القطاعات الأكثر استهلاكا للطاقة والنقل. وبالتالي على الأسعار الداخلية والتضخم. وعدّ المصرح للجريدة أن “المغرب بدوره يتأثر بشكل شبه مباشر بهذه التقلبات بسبب هشاشة ميزانه الطاقي واعتماده الكبير على الاستيراد. وطرَح الكاتب العام للجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود، “تساؤلات جوهرية تمس صلب الشفافية في القطاع”، وفقه، وقال: “إذا كان المغرب يتوفر على مخزون من المواد البترولية السائلة يكفي لـ40 يوما (وفق ما تؤكده الوزيرة الوصية)، فلماذا تتأثر السوق الوطنية بسرعة فائقة بالتقلبات الدولية التي تحدث بعيدا عنا؟، خاتما بأن “هذا التساؤل يضع “تجمع البتروليين المغاربة” أمام مسؤولية توفير معطيات شفافة توضح العلاقة بين المخزون المحلي والأسعار العالمية. وأفاد بأن المهنيين “وفي غياب المعطيات التقنية، يظل التكهن بـ(انخفاض، استقرار، أو ارتفاع) الأسعار مجرد وجهات نظر شخصية تفتقر للدقة العلمية”.

وختم محمد جواد مالزي بأن “النقاش الحقيقي يجب ألا يقتصر على سؤال: (“هل سترتفع الأسعار أم لا؟”)؛ بل ينبغي أن يتجه نحو الأمن الطاقي للمغرب وكيفية تقليص هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية”، مبرزا أن “التقلبات الحالية تؤكد مرة أخرى أهمية تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي، وتنويع الشركاء ومصادر التوريد؛ لأن الرهان لم يعد فقط تأمين الطاقة، بل حماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من تقلبات سوق دولية أصبحت شديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية والمالية”. Voice Of Time “ترجيح الصعود” أيّد محمد جواد مالزي فكرةَ أن “الانخفاض المسجل بداية ماي منح نوعا من الارتياح المؤقت؛ لكنه في الواقع جاء بعد سلسلة ارتفاعات متتالية، وبالتالي لا يعكس تحولا حقيقيا في الاتجاه العام للأسعار”، مستدركا: “بل إن المؤشرات الحالية، خاصة مع استمرار التصعيد الجيوسياسي واقتراب موسم الصيف، ترجّح عودة الضغوط الصعودية خلال تحيينات منتصف ماي وبداية يونيو”. ويؤكد خبراء طاقة أن عودة إضافة “علاوة مخاطر” سعرية فورية أمر حتمي؛ ما أدى إلى استقرار خام “برنت” (المرجعي العالمي) قرب مستويات الـ100 دولار، فيما يحوم الخام الأمريكي حول 98 دولارا للبرميل، مع تزايد جدّية المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد في أكثر الممرات المائية حيوية في العالم. تتابع سوق المحروقات، دوليا وفي المغرب، هذا التعثر الدبلوماسي المفاجئ الذي أعاد اتفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط إلى “غرفة الإنعاش”. وأردف المحلل في قضايا الانتقال الطاقي وأسواق النفط والغاز قائلا: “الإشكال المطروح اليوم ليس فقط في ارتفاع الأسعار في حد ذاته؛ بل في طبيعة انتقال الصدمات النفطية إلى الاقتصاد المغربي: فكل زيادة في أسعار الغازوال تحديدا تنعكس بسرعة على كلفة النقل والإنتاج واللوجستيك.. وبعد تحرير أسعار المحروقات، أصبحت السوق الوطنية أكثر ارتباطا بالسوق الدولية، سواء عبر أسعار العقود الآجلة أو عبر سوق روتردام المرجعية”. وقال مالزي، لجريدة هسبريس، إن “التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز أعادت إلى الواجهة ما يسمى في الاقتصاد الطاقي بـ”علاوة المخاطر”، أي ذلك الجزء من السعر الذي لا يرتبط مباشرة بالعرض والطلب الفعليين؛ بل بالخوف من اضطرابات مستقبلية محتملة في الإمدادات”.

ويتجلى هذا النقص، بحسبه في تصريح لجريدة هسبريس، في “تغييب الآليات التقنية”، إذ “نَجهل (المهنيون) كيفية تحيين الأسعار، ولا يملكون دراية بتأثير عوامل حاسمة مثل (سعر صرف الدولار، تكاليف النقل، وحجم المخزون المتوفر)”. ولاحظ أستاذ اقتصاد الطاقة أن “الأسواق تتفاعل بسرعة حتى مع التهديدات أو التصريحات السياسية؛ لأن النفط أصبح سلعة مالية واستراتيجية بقدر ما هو مادة طاقية”. “اللحظات الأخيرة” قال رضى النظيفي، الكاتب العام للجامعة الوطنية لتجار وأرباب ومسيري محطات الوقود بالمغرب، إن “أصحاب المحطات يفتقرون تماما إلى المعلومات التقنية والرسمية الصادرة عن الجهات المعنية”، مشددا على أنهم “يجدون أنفسهم في الكفّة نفسها مع المواطن العادي” من حيث الافتقار إلى المعطيات الرسمية والدقيقة التي تفسر أسباب الزيادة أو النقصان، وكذا آليات تطبيقها ووتيرتها. “علاوة المخاطر” في تقدير محمد جواد مالزي، أستاذ جامعي في اقتصاد الطاقة ومحلل في قضايا الانتقال الطاقي وأسواق النفط والغاز، فـ”ما يقع اليوم في سوق المحروقات بالمغرب لا يمكن قراءته فقط من زاوية الارتفاع أو الانخفاض الظرفي للأسعار؛ بل يجب فهمه ضمن تحولات أعمق تعرفها السوق الطاقية العالمية”. كما أثار إشكالية “التبعية التجارية”، قائلا “يقتصر دور أصحاب المحطات على اتباع الاستراتيجيات التجارية للشركات المورّدة دون فهم للمنطق الذي تُبنى عليه تلك الأسعار”. كما أن غياب هامش تدخل قوي للدولة بعد التحرير يجعل السوق الداخلية أكثر تعرضا للتقلبات الدولية، في وقت لا تزال فيه القدرة التخزينية والبدائل الطاقية محدودة نسبيا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *