في ختام الندوة الدولية التي نظمتها الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية في موضوع “القرآن بين الألسن من الأمس إلى اليوم: رهانات السياق وأسرار البيان”، قال عضو أكاديمية المملكة أحمد شحلان إن “ترجمة القرآن تحتاج إلى مجموعة كبيرة من المختصين واللغويين والمؤثّلين والمؤرخين، والعارفين باللغات السريانية والآرامية والإغريقية واللاتينية… وينبغي أن نضع بين أعيننا كل هذه اللغات التي يمكن أن تساعدنا”. وانتقل شحلان إلى أول ترجمة كاملة للقرآن إلى العبرية في منتصف القرن التاسع عشر، “واتبع في ترجمته أسلوب العهد القديم، كما أنه أهمل فيها كثيرا من الأمور (…) وظهر عدم فهمه كثيرا من الفقرات، وتأثره باللغة العبرية في فهمه، نظرا لعدم الانتباه إلى أن المعنى يختلف ولو كان الاشتراك في الجذر”، كما حلّل الأكاديمي ترجمة في القرن العشرين “كانت مطلعة على اللغة العربية، مع استخدام لغة عبرية أدبية معاصرة”، مرورا بترجمة في القدس، وأخرى في “جامعة تل أبيب” سنة 2005، مع بيان إشكالاتها، و”كانت الترجمة الأولى للقرآن إلى العبرية من غير اليهود في حيفا سنة 2015، من طرف فلسطيني مسلم هو صبحي عدوي (…) بعنوان ‘القرآن بلغة أخرى’، وهي محاولة متميزة تحاول تقديم القرآن بصيغة معاصرة، وبأسلوب واضح وسلس للقارئ الناطق بالعبرية، وتجديد طريقة قراءة القرآن، ليفهم ويناقش ويدرس، وجعله نصا حيا يتفاعل مع القارئ الحديث”.
ثم جاءت ترجمة مجموعة من الفلسطينيين بكفر قرع، بعنوان “القرآن المبارك”، وصدرت عن مركز دار الإسلام للتعريف بالإسلام، وعرفت “اشتغالا جيدا، ومحاولة إدخال مجموعة من اليهود إلى الإسلام، بلغة علمية واضحة سهلة مفهومة”. أما الترجمة السابعة فأشرف عليها “الأزهر الشريف”، من طرف عربي في أمريكا سبق أن ترجم القرآن إلى الإنجليزية، و”هي نسخة تعرضت للكثير من النقد، ولي فيها رأي”.
وأضاف أستاذ فقه اللغة المقارن واللغات الشرقية: “عندنا شكوى كعرب من المستشرقين القدامى، كما أن عندنا شكوى من أنه لم يعد في الغرب استشراق، فمن يقرؤون العربية اليوم في الغرب معلّمون، بدون تعميم”، ثم استدرك قائلا: “نحن في حاجة إلى استشراق جديد، ولنا كعرب ومسلمين إرث كبير مترجم من العربية إلى العبرية إلى اللاتينية وكله أخطاء ولا يمكن أن ننهض به نحن فقط، بل نحتاج أن نقوم به جميعا كمختصين في اللغات القديمة اللاتينية والإغريقية والعربانية-السامية، وهي مهمة مشتركة”. زياد المرصفي، أستاذ الأدب المعاصر في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة سانت أندروز، تساءل عن أي ترجمات للقرآن من أجل “إسلام الأنوار”، وتوقف عند ترجمات مقارنة لـ”تعارف” و”لتعارفوا” مستحضرا مفهوم “الترجمة السميكة”، قبل أن يدافع على أن “الأنوار” تكمن في كل طريقة تجعل القراءة مبنية على الاعتراف بالآخر، وأن يكون المشروع لا يقف على النصوص والترجمات بل طريقة القراءات والعيش، والعلاقة بالآخر، والتأسيس للحياة الإنسانية.
