ندوة تبحث النزاعات السلالية بتنغير

شكلت الندوة العلمية الوطنية التي نظمتها المحكمة الابتدائية بتنغير، بشراكة مع عمالة إقليم تنغير وهيئة المحامين بمراكش وورزازات، أمس الخميس، حول موضوع “التدبير القضائي والإداري لنزاعات أملاك الجماعات السلالية.. وأجمعت المداخلات على أن تحقيق النجاعة في تدبير هذه الأملاك مرهون بتكامل الأدوار بين السلطة الإدارية والقضاء والمحاماة والمجتمع الأكاديمي، مع تفعيل السياسة الجنائية الحمائية وفق ما نصت عليه الدورية 52 س / ر ن ع الصادرة عن رئاسة النيابة العامة. وتابع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير: “غير أن هذا الزخم التنموي رافقه ارتفاع في النزاعات المرتبطة بالتحديد الإداري والتحفيظ العقاري والاستغلال والتفويت وتنازع الاختصاصات بين المجالس النيابية وسلطة الوصاية والمحاكم؛ مما يستدعي مقاربة قانونية وإدارية أكثر نجاعة”. وخلصت الندوة إلى أن إقليم تنغير، بخصوصياته المجالية والاجتماعية، يقدم نموذجا دالا على الحاجة إلى توحيد الرؤى وتسريع الحلول العملية لتقليص النزاعات وتثبيت الحقوق، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية المتعلقة بالسياسة العقارية ويخدم أهداف التنمية المجالية الشاملة. وركزت مداخلات المشاركين على التحديات المرتبطة بتنزيل القوانين الصادرة سنة 2019، خاصة فيما يتعلق بتحديد ذوي الحقوق وتدبير الاستغلال والحد من النزاعات الناتجة عن الضغط العقاري المتزايد بالإقليم. وأجمع المتدخلون في هذه الندوة العلمية الوطنية، التي حضرها مولاي إسماعيل هيكل، عامل إقليم تنغير، ورشيدة عبد النبي، الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف بورزازات، ومحمد منير الإدريسي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، ومسؤولون قضائيون وبوزارة الداخلية، على أن النجاعة في تدبير هذه الأملاك تتطلب تكاملا واضحا بين التدخل الإداري والدور القضائي، بما يضمن حماية الحقوق وتسريع البت في النزاعات ويسهم في دعم التنمية المجالية بإقليم تنغير.

وأبرز المشاركون أن مرور سبع سنوات على دخول القوانين المذكورة سابقا والمرسوم التطبيقي حيز التنفيذ يجعل من الضروري اليوم الوقوف عند حصيلة التنزيل وتقييم مدى قدرة المنظومة الجديدة على تجاوز إرث التدبير التقليدي القائم على العرف وظهير 27 أبريل 1919، وضمان الأمن العقاري وتحفيز الاستثمار في العالم القروي. واختتمت هذه الندوة العلمية الوطنية التي نظمتها المحكمة الابتدائية بتنغير بتأكيدها على أن ملف أراضي الجماعات السلالية لم يعد مجرد شأن عقاري محلي؛ بل تحول إلى ورش وطني ذي أبعاد اقتصادية واجتماعية وحقوقية تمس نحو 10 ملايين نسمة على مساحة تناهز 15 مليون هكتار. وافتتح هذه الجلسة يونس الزهري، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمداخلة حول “الإشكالات المرتبطة بمنازعات الأملاك السلالية على ضوء اجتهادات محكمة النقض”؛ تلتها مداخلة أحمد الساخي، مستشار بمحكمة الاستئناف بأكادير والمختص في قضايا الجماعات السلالية، والتي تناولت “البت في التعرضات الواردة على مسطرة التحديد الإداري للأملاك السلالية”. إقليم تنغير نموذجا”، محطة علمية لتدارس سبل معالجة نزاعات أملاك الجماعات السلالية، بمشاركة قضاة ومحامين ومسؤولين إداريين. واختتم محمد البداوي، رئيس قسم الشؤون القروية بعمالة تنغير، الجلسة العلمية بمداخلة حول “حصيلة التحديدات الإدارية وتحفيظ العقارات السلالية بإقليم تنغير”، مستعرضا أهم الأرقام والمستجدات الميدانية على مستوى الإقليم. وأشار المسؤول القضائي سالف الذكر إلى أن الندوة تنعقد في سياق المستجدات التشريعية التي جاء بها القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، والقانون رقم 63.17 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، إلى جانب الدوريات الصادرة عن سلطة الوصاية المنظمة لمساطر التسيير والاستغلال.

وتناول العربي بوعودة، محام بهيئة المحامين بمراكش، في مداخلته “النظام القانوني للجماعات السلالية وإشكالية التنمية الترابية”، مبرزا تعقيدات التوفيق بين حماية الحقوق الجماعية ومتطلبات الاستثمار. وأوضح عنترة أن الرصيد العقاري الجماعي يشكل ثروة وطنية تمتد على مساحة تناهز 15 مليون هكتار حسب معطيات سلطة الوصاية، يستفيد منها جزء واسع من ساكنة العالم القروي وتشكل قاعدة للنشاط الفلاحي والرعوي. وشارك محمد منير الإدريسي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، بصفته أيضا ممثل رئيس النيابة العامة، في أشغال الندوة العلمية الوطنية ذاتها، مشيدا بحسن اختيار الموضوع، معتبرا أنه يحتل موقع الصدارة في النقاش الوطني لما له من أبعاد تنموية واقتصادية واجتماعية وحقوقية، ويمس شريحة واسعة من المجتمع المغربي. واعتبر المتحدث ذاته أن اختيار تنغير كنموذج مرده خصوصياتها المجالية والاجتماعية والعقارية وما تعرفه من تحولات تنموية تفرض الموازنة بين حماية حقوق ذوي الحقوق وضمان الأمن العقاري وتشجيع الاستثمار، مؤكدا أن اللقاء يشكل فضاء للحوار بين القضاة والباحثين والإدارة والمحامين للإجابة عن أسئلة مركزية تتعلق بمدى مواكبة النظام القانوني لأراضي الجموع للتطورات الاقتصادية والاجتماعية وسبل الحد من النزاعات وتداخل الاختصاصات. واختتمت الجلسة بمداخلة عبد الغني مستور، النائب الأول لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، حول “الحماية الجنائية لأملاك الجماعات السلالية بين النص القانوني والعمل القضائي”، حيث استعرض الآليات الزجرية المتاحة لمواجهة الاعتداءات على هذه الأملاك وأهمية تفعيلها لضمان صون المال الجماعي. وترأس عبد اللطيف الفتيحي، رئيس المحكمة الابتدائية بتنغير، أشغال الجلسة العلمية الثانية، التي ركزت على الجوانب القضائية والقانونية لنزاعات الأملاك السلالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *