“الرقصة الأخيرة” تجمع ميسي ورونالدو

بدا أن مسيرة ليونيل ميسي قد اكتملت بعدما قاد الأرجنتين إلى لقب كأس العالم 2022، لكن الدافع لمواصلة اللعب لا يزال حاضرا لديه ولدى غريمه الكبير البرتغالي كريستيانو رونالدو، فيما يستعد الثنائي لصناعة التاريخ في نسخة هذا العام من البطولة المقررة في أميركا الشمالية. وتدخل البرتغال، التي تضم مجموعتها كولومبيا وأوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ضمن المرشحين الحقيقيين للقب، حتى وإن وُجدت شكوك حول ما إذا كان رونالدو يقيّد إمكانات تشكيلة موهوبة. تسلّم الإسباني روبرتو مارتينيس تدريب المنتخب بعد ذلك، وأعاد رونالدو إلى موقع المهاجم الأساسي، وهو لا يزال كذلك رغم عدم تسجيله في كأس أوروبا 2024، عندما خرجت البرتغال من ربع النهائي. ويصغر ميسي رونالدو بعامين، لكن النجم البرتغالي كان مصمما على مواصلة مسيرته الدولية أملا في الظفر بالجائزة الكبرى. وفي مرحلة ما، كانت هناك شكوك حول مشاركته في كأس عالم أخرى، علما أنه خاض البطولة للمرة الأولى عام 2006، حين سجّل بعمر 18 عاما في فوز ساحق 6-0 على صربيا ومونتينيغرو في غيلسنكيرشن. ومن المتوقع أن يعزّز رقمه القياسي البالغ 26 مباراة في كأس العالم، بينها مشوار الوصول إلى نهائي 2014 في البرازيل. وإذا تصدّرت البرتغال والأرجنتين مجموعتيهما، فقد يكون موعد مواجهة تاريخية بينه وبين ميسي في ربع النهائي بمدينة كنساس سيتي يوم 11 يوليوز. وأكد رونالدو مؤخرا أن هذه ستكون آخر مشاركة له في كأس العالم، قائلا: “سأبلغ 41 عاما، وأعتقد أن الوقت سيكون قد حان”. وسيبدأ المنتخب مبارياته أمام الجزائر والنمسا، قبل مواجهة الأردن في دالاس، بعد ثلاثة أيام من عيد ميلاد ميسي التاسع والثلاثين. وكان ميسي قد لمح إلى أن الاستمرار لم يعد ذا جدوى بعدما حمل شارة قيادة الأرجنتين إلى اللقب في قطر. ومنذ ذلك الحين، تحوّلا إلى أيقونتين تتجاوزان حدود المستطيل الأخضر، وباتا من أكثر الشخصيات شهرة على كوكب الأرض، مع دخولهما منتصف العمر وتفكيرهما في الاعتزال.

لا يمكنني أن أطلب أكثر من ذلك”. ماذا يمكن أن يكون أكثر من هذا؟”. إنه مذهل”. لكن يبدو أن هناك المزيد. ويُعد رونالدو أكثر اللاعبين تسجيلا ومشاركة على الصعيد الدولي في فئة الرجال على الإطلاق، برصيد 143 هدفا في 226 مباراة، ويستعد نجم ريال مدريد الإسباني ومانشستر يونايتد الإنكليزي السابق للتتويج بلقب الدوري السعودي مع النصر. ورغم أنه لم يعد يلعب أسبوعيا على أعلى مستوى، فإنه لا يزال عنصرا حاسما مع الأرجنتين. وعلى الصعيد الشخصي، سيسعى رونالدو إلى إضافة أهداف إلى رصيده البالغ ثمانية في كأس العالم، وتسجيل هدفه الأول في الأدوار الإقصائية. وكان رونالدو مراهقا حين خسر نهائي كأس أوروبا 2004 على أرض البرتغال، لكنه عوّض ذلك بقيادة منتخب بلاده إلى لقب كأس أوروبا 2016. ففي ذلك الوقت، كان ميسي يمر بفترة باهتة مع باريس سان جرمان الفرنسي، وبعد ستة أشهر رحل إلى الدوري الأميركي للمحترفين. وقاد أسطورة برشلونة بلاده إلى الفوز بكوبا أميركا في الولايات المتحدة عام 2024، وكان هداف تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم. وأكد سكالوني: “سأفعل كل ما بوسعي لضمان وجوده هناك”، مع اقتراب ميسي من بلوغ 200 مباراة دولية، إذ يفصله لقاءان فقط عن ذلك الإنجاز.

ومنذ ذلك الحين، فازت البرتغال بمباراة واحدة فقط في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، حين سحقت سويسرا 6-1 عام 2022 مع بقاء رونالدو على مقاعد البدلاء. هو القائد ويُظهر التزاما مثاليا تجاه بلاده. وسيكون رفع كأس العالم في سن 41 عاما خاتمة استثنائية لمسيرة رونالدو. وقال عقب قيادته منتخب ليونيل سكالوني للفوز على فرنسا بركلات الترجيح في نهائي الدوحة: “من الواضح أنني أردت أن أُنهي مسيرتي بهذا اللقب. وقال مؤخرا: “أحب لعب كرة القدم، وسأواصل اللعب حتى لا أعود قادرا على ذلك”. إلا أن كأس العالم كانت أصعب عليه، لا سيما بعد بلوغ البرتغال نصف نهائي 2006. وقال مارتينيس في مقابلة مع قناة “آر تي بي” البرتغالية: “هو أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، لكن بالنسبة للمنتخب الوطني هذا هو دوره. وأضاف: “مسيرتي تقترب من نهايتها لأن هذه هي سنواتي الأخيرة. وستكون هذه الرقصة الأخيرة لميسي ورونالدو، إذ سيصبحان أول لاعبين يشاركان في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، بعد عقدين من ظهورهما الأول في سن مبكرة بالنهائيات. وهناك، يتألق مع إنتر ميامي، الذي تُوّج معه بلقب الدوري الأميركي الموسم الماضي. ويملك ميسي 13 هدفا في كأس العالم، ما يجعل رقم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفا) في المتناول، خصوصا أن منافسي الأرجنتين في المجموعة لا يبدون في غاية الصعوبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *