الحرائق تهدد واحات درعة تافيلالت.. والساكنة تطالب بتدخل عاجل

مع أولى موجات الحر التي تلهب سماء أقاليم جهة درعة-تافيلالت، تتسلل إلى قلوب ساكنة الواحات مخاوف قديمة تتجدد كل عام؛ “الحرائق”. خلف كل نخلة تحترق قصة أسرة تفقد مورد رزقها الوحيد، فاقتصاد الواحات هش بطبعه، يقوم على التمر كمصدر دخل رئيسي، وعلى الزراعات المعيشية البينية التي تحتمي بظل النخيل، عندما تأتي النيران، فهي لا تلتهم الجذوع فقط، بل تحرق معها مواسم من العمل، وتدفع بالعائلات نحو دائرة الفقر المدقع، لتتحول الواحة من جنة خضراء إلى عبء على ساكنتها. وأضاف أن “الوكالة تشتغل وفق الإمكانيات المتاحة، وملف حماية الواحات هو ملف بنيوي أعقد من أن تتحمله مؤسسة واحدة، ويحتاج تضافر جهود كل المتدخلين من قطاعات وزارية ومجالس منتخبة ومجتمع مدني”، مشيرا إلى أن “برامج جديدة مهيكلة توجد قيد الإعداد وسيتم الإعلان عنها قريبا”. “أكبر إهانة لنا هي أن نرى رجال المطافئ يبكون معنا لأن شاحناتهم لا تستطيع الدخول”، تصرح خديجة أوعسو، ناشطة بيئية من زاكورة، متسائلة: “كيف يعقل أننا في 2026 ولا توجد مسالك داخل واحات عمرها قرون؟”، معلنة أن “المطلب بسيط: افتحوا لنا الطريق لننقذ أرواحنا، كل دقيقة تأخير تعني عشرات النخيل رمادا. الفصل الأول يبدأ مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تتحول الأعشاش اليابسة ومخلفات النخيل المتراكمة منذ سنوات إلى وقود ينتظر عود ثقاب، فيما الفصل الثاني هو صراخ الأمهات وصيحات الرجال وهم يهرعون بدِلاء الماء وحفنات التراب نحو ألسنة لهب لا ترحم، أما الفصل الأخير فيكتب دائما بالسواد..

وأضاف صبير، في حديث انتقاد لما تعيشه الواحات وللصمت الرسمي في حقها: “إما أن ننقذ ما تبقى، أو نكتب شهادة وفاة جماعية لواحات المغرب ككل، وليس درعة-تافيلالت وحدها”، موردا أن “الرواية لا تزال مفتوحة، لكن نهايتها تكتب الآن. “إذا استمر الوضع هكذا، فلن يتبقى لأحفادنا شيء اسمه واحة”، يحذر الحسين صبير، أحد أعيان منطقة سكورة بإقليم ورزازات، مضيفا أن “الحريق لا يقتل النخلة فقط، وإنما يقتل الأمل. وصرحت أيت باها ل بأن المطلب اليوم لم يعد استعطافا، بل صرخة للبقاء، موردة أن ساكنة الواحات تطالب ببرنامج استعجالي شامل قبل فوات الأوان، عماده الأول تنقية الواحات من كل المواد القابلة للاشتعال التي تتحول إلى وقود للنار، والعماد الثاني هو شق مسالك وطرق داخل كثافة النخيل، لأن الكارثة الكبرى هي أن شاحنات الوقاية المدنية تقف عاجزة على الأطراف بينما النيران تلتهم العمق وليس بيد للساكنة سوى وسائل بدائية للمواجهة. نريد من الوكالة الوطنية أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن نرى أفعالا لا شعارات”. فما إن يعلن الصيف عن قدومه، حتى تتحول آلاف أشجار النخيل الباسقة إلى قنابل موقوتة يترقب الجميع شرارتها الأولى بقلق بالغ.

هي ليست مجرد أشجار تنتج التمر بمختلف أصنافه، وإنما ذاكرة حية وتاريخ ممتد وقوت يومي للساكنة المحلية، تقف اليوم على حافة الفناء في صمت رسمي مريب، وكأن المراقب يتصفح رواية مأساوية تتكرر فصولها كل عام. فإما أن تتحرك الجهات المسؤولة بجدية لوضع حد لمسلسل الحرائق عبر تفعيل حقيقي لدور الوكالة الوطنية وإنجاز البنيات التحتية الضرورية، أو أن تستمر فصول المأساة كل صيف إلى أن يأتي يوم لا نجد فيه نخلة واحدة تظلنا من لهيب الشمس”، وفق تعبيره. المسلك ليس ترفا، إنه شريان حياة”. وأفاد المسؤول نفسه بأنه في سياق جهودها للتنمية وصون الاستقرار، أبرمت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان اتفاقيات عديدة تهدف إلى حماية المنظومة الواحية وتعزيز صمودها، من خلال مجموعة من التدخلات والإجراءات الميدانية تشمل مكافحة التصحر وتثمين الموارد المائية ودعم الأنشطة الفلاحية المستدامة. مئات أشجار النخيل باتت رمادا، وعيون تذرف الدمع على عمر من الكد ضاع في ساعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *