خصاص وسائل النقل العمومية يفاقم معاناة المغاربة بحلول فترات الذروة

قال مهنيون ونقابيون في قطاع النقل الطرقي إن الضغط، الذي يطرأ على سيارات الأجرة في الأيام التي تسبق المناسبات الدينية وخلال العطل البينية، أصبح يتطلب تدخلا تنظيميا أكثر فعالية؛ من خلال تعزيز العرض وتحسين تدبير خدمات النقل العمومي، بما يضمن تلبية الطلب المتزايد على التنقل وتخفيف معاناة المواطنين في هذه الفترات التي تشهد عادة اكتظاظا كبيرا وخصاصا ملحوظا في وسائل النقل المتاحة. عصرنة القطاع قال سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، إن قطاع النقل العمومي للأشخاص بالمغرب يعيش مجموعة من الإكراهات البنيوية والتنظيمية التي تتطلب معالجة شاملة ومندمجة، تراعي تطور حاجيات المواطنين وتحولات السوق. ونوّه الفاعل المهني ذاته بالدور الذي أتاحه النقل عبر التطبيقات في التخفيف من حدة الخصاص المسجل في وسائل النقل العمومي، خاصة في الفترات التي تعرف ضغطا كبيرا على الطلب. وأشار المتحدث عينه إلى أن الحل العملي الراهن يكمن في تعزيز المراقبة من لدن السلطات الأمنية والمحلية، خصوصا في مراكز التنقل والمناطق التي قد ينشط فيها النقل غير المرخص داخل المدن وبين الحواضر؛ لما يشكله ذلك من مخاطر على سلامة المواطنين، مع الدعوة إلى توفير وسائل نقل كافية لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بما يضمن مرور فترات الأعياد في ظروف آمنة ومنظمة.

تدبير متقدم قال مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، إن “الأيام التي تسبق المناسبات الدينية تُحدث ضغطا إضافيا على وسائل النقل، خصوصا سيارات الأجرة؛ بالنظر إلى كثرة التنقلات المرتبطة بقضاء الحاجات، وهو ما يجعل هذه الفترة تشهد بطبيعتها تحركات مكثفة وارتفاعا متزامنا في الطلب على وسائل النقل، مقابل عرض منخفض”. وأضاف شعون، في تصريح لجريدة، أن “هذا الوضع أصبح معتادا كل سنة؛ غير أن ما يقتضيه الأمر اليوم هو تعزيز وعي المواطنين وتفادي القيام بكافة الأشياء دفعة واحدة في اللحظات الأخيرة، لأن هذا السلوك يؤدي إلى ازدحام وإنهاك لمنظومة النقل بوصفها غير مؤهلة بما يكفي”، مشيرا إلى أن “الإشكال لا يكمن في النظام بحد ذاته، بل في حجم الضغط المفاجئ عليه؛ وهو الأمر الذي يتطلب تعزيز أسطول السيارات ليكون العرض كافيا”. وأورد فرابي أن هذا النمط من النقل أسهم في تحسين نسب الولوج إلى خدمات التنقل داخل المدن، على الرغم من الحاجة إلى تأطيره بشكل قانوني يضمن تكامل المنظومة بدل تنافسها بشكل غير منظم. وأكد هؤلاء الفاعلون على ضرورة عصرنة قطاع النقل الطرقي؛ من خلال اعتماد مقاربات حديثة في التدبير والتسيير، وتوسيع العرض عبر وسائل نقل متنوعة ومتكاملة، بما يواكب التحولات التي تعرفها المدن المغربية ويستجيب لتزايد الطلب على التنقل.

وأبرز فرابي، في تصريح لجريدة، أن المنظومة الحالية للنقل تعاني من خصاص واضح في العرض، خاصة في بعض المدن؛ وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة وعلى معاناة المرتفقين في التنقل اليومي. واعتبر المتحدثون أن هذه العصرنة ينبغي أن تشمل تحسين جودة الخدمات، وتطوير الإطار القانوني المنظم للقطاع؛ بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، ويحد من مظاهر العشوائية والخصاص المسجل في بعض الفترات. وأوضح الفاعل المهني ذاته أن قطاع النقل، رغم ذلك، يعاني من اختلالات بنيوية كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالنقل الطرقي والنقل الجماعي للمسافرين، وهي مشاكل متراكمة وإرث ثقيل يصعب معالجته بشكل سريع؛ مما يجعل المطلوب اليوم هو تدبير المرحلة بشكل واقعي، في انتظار حلول وإصلاحات مستقبلية، بالنظر إلى محدودية القدرة على إدخال تغييرات قانونية أو هيكلية عميقة في الظرفية الحالية. وأوضح الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل أن هذا الوضع يستدعي اعتماد مقاربة جديدة تقوم على توسيع وتنظيم العرض، عبر تقنين أو إعادة هيكلة آليات منح الرخص، مع إدماج مختلف أنماط النقل الحديثة بما فيها النقل عبر التطبيقات، في إطار قانوني واضح يضمن التوازن بين الفاعلين، مؤكدا على ضرورة فتح حوار حقيقي بين مختلف المتدخلين في القطاع، من سلطات وهيئات مهنية وممثلي السائقين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *