ولد أعمر: توطين الذكاء الاصطناعي يخدم بناء التصنيع الثقافي العربي

قال محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، اليوم الاثنين بالرباط، إن “الاقتصاد الإبداعي بات يعدّ محركا أساسيا لظهور بيئات ثقافية جديدة وإنتاج أصول ثقافية قابلة للتسويق، مستفيدا من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ مثل المحتوى التفاعلي، والجولات الافتراضية، والبيانات الثقافية، والتطبيقات الإبداعية”. وأبرز ولد أعمر، خلال افتتاح المنتدى رفيع المستوى للصناعات الثقافية والإبداعية بالوطن العربي، أن “بناء الصناعات الثقافية في الدول العربية يتطلب اتخاذ إجراءات جذرية؛ من بينها الارتباط الوثيق بالتقنيات الحديثة، وخاصة أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتقييم والمتابعة، وتفعيل الأطر القانونية والمؤسساتية”. كما شدد المدير العام لـ(الألكسو)، ضمن المنتدى الذي تنظمه المنظمة بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمملكة المغربية، على ضرورة “دعم الشركات الثقافية الناشئة ومساندتها، وحماية الحقوق الثقافية وحقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة، وتعزيز دورها في تثمين المحتوى الثقافي والأصول الاقتصادية”، وكذا “توجيه” تطوير البنيات التحتية للصناعات الثقافية إلى الدعم الاقتصادي والبرامج الاستشارية.

ومضى الحسين ولد مدو قائلا: “إن العالم المعاصر يعيد اكتشاف الثقافة بوصفها أحد أعمدة التنمية الشاملة؛ لأنها المجال الذي يربط الاقتصاد بالإنسان، والتنمية بالقيم، والسوق بالهوية، والمستقبل بذاكرة الحضارة”، مستحضرا تجربة بلاده التي اعتبرها “فضاء حضاريا استثنائيا تشكّل” عبر قرون طويلة من التفاعل بين المعرفة والسفر والتجارة والتصوف والشعر والتعدد الثقافي”، لافتا إلى أن “هذه الأرض كانت معبرا للقوافل، ومجالا لتلاقح الحضارات، وفضاء لإنتاج العلم والثقافة”. وأشار ولد مدو إلى دور هذه الصناعات أيضا في “خلق الثروة وتوفير فرص العمل وتعزيز الاندماج الاجتماعي”؛ لكنه نبه إلى أن “العالم العربي، بما يملكه من مقومات حضارية وثقافية وتراثية، مؤهل لأن يكون فاعلا أساسيا في الاقتصاد الإبداعي العالمي”، مؤكدا أن ذلك “يتطلب بناء سياسات ثقافية حديثة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتحسين الحكامة الثقافية، وتوفير آليات التمويل”. من جانبه، قال الحسين ولد مدو، ضيف شرف المنتدى وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، إن “الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت، اليوم، من أكثر القطاعات دينامية على مستوى العالم”، مبرزا أن “الثقافة لم تعد مجرد نشاط رمزي أو ترف فكري مرتبط بالهوية؛ بل تحولت إلى منظومة اقتصادية متكاملة تقوم على الابتكار وإنتاج القيمة”.

وسجل ولد أعمر أن هذه الصناعات “تشكل، في الوقت نفسه، آلية عملية تعزّز الهوية والحوار والتكامل الاجتماعي والارتقاء بجودة الحياة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *