عبّرت النقابة الوطنية للعدول، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لـحزب الاستقلال، عن تقديرها للمبادرة التي قامت بها مكونات من المعارضة البرلمانية، والقاضية بإحالة مشروع القانون المنظم لمهنة العدول على المحكمة الدستورية، قصد البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور. وانتقدت الرسالة التي وقعها 96 عضو في مجلس النواب بعض مواد القانون التي تمنح سلطات تقديرية واسعة دون تأطير دقيق، ما قد يؤدي إلى تضارب في التأويلات القضائية ويؤثر على استقرار المراكز القانونية للعدول والمتقاضين. وجاءت هذه الخطوة، وفق رسالة رسمية وجهتها المعارضة إلى رئيس المحكمة الدستورية، على خلفية ما وصفت معظم مواده تمس بمبادئ دستورية أساسية، من بينها مبدأ سمو الدستور والأمن القانوني والمساواة أمام القانون.
واعتبرت أن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية تشكل محطة مهمة في المسار التشريعي، من شأنها تعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ الضمانات الدستورية المرتبطة بالحقوق والالتزامات التعاقدية. كما ثمّنت النقابة تفاعل عدد من مكونات المعارضة، من بينها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، وحزب العدالة والتنمية، إضافة إلى عدد من النواب غير المنتسبين، مع الإشكالات التي أثارها العدول بخصوص مشروع القانون. وأكدت أن موقفها لا يستند إلى اعتبارات فئوية، بل إلى حرص على حماية الأمن التعاقدي للمواطنين وضمان منظومة قانونية متوازنة وشفافة.
وأوضحت النقابة أن أبرز التحفظات تتعلق ببعض المقتضيات التنظيمية التي تعتبرها مؤثرة على ممارسة المهنة، خاصة ما يرتبط بآليات التدبير التوثيقي، والتي ترى أنها قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في مجال التوثيق. وأحالت مكونات المعارضة بمجلس النواب القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول الجمعة المنصرم على المحكمة الدستورية، قصد البت في مدى مطابقته للدستور، وذلك طبقا لأحكام الدستور، وبعد استكمال المسطرة التشريعية داخل مجلسي البرلمان. وفي بلاغ موجّه إلى الرأي العام الوطني والمهني، أكدت النقابة أن هذه الخطوة تُعد ممارسة دستورية تعزز مبدأ الرقابة على التشريع، وتكرّس دولة الحق والقانون، وتساهم في ضمان التوازن داخل المنظومة القانونية والتوثيقية بالمملكة.
