تعيد أزمة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال، تسليط الأضواء على وضعيات التنظيمات النقابية للشغيلة المغربية؛ بين التخبط التنظيمي وغياب الأسماء الجديدة إلى الواجهة. وعلى المستوى العالمي، وفق المصرح نفسه، “شهدت الأدوار التقليدية للنقابات تراجعاً ملحوظاً، حيث بات تركيزها ينصب أكثر على الاتفاقيات الجماعية كأداة لمأسسة العمل النقابي، وهذه الاتفاقيات أصبحت تمنح ضمانات أوسع وتؤطر العلاقة بين المشغل والأجير بشكل أكثر تنظيماً واحترافية مما كان عليه الأمر سابقاً”. وأضاف شقير لهسبريس أن “هذا الارتباط جعل العمل النقابي يُسيس بشكل كبير، ويُستغل كآلية للضغط من طرف الأحزاب على الحكومات المتعاقبة بناءً على تموقعاتها السياسية”. وأشار المتحدث ذاته إلى أن “النقابات لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على السلم الاجتماعي، وهو دور معترف به نظرياً وعملياً ليس في المغرب فحسب، بل في مختلف دول العالم، إذ إن التوازن بين أطراف الإنتاج يظل رهيناً بوجود كيانات نقابية قوية قادرة على التفاوض الفعال وحماية الحقوق المكتسبة”. وتفتقر هذه المركزيات النقابية، وفق المتحدث ذاته، إلى الاستقلالية في اتخاذ قراراتها، ما يُضعف دورها الجوهري في الدفاع عن الطبقة الشغيلة”، وزاد: “وإلى جانب التبعية تواجه النقابات معضلة شيخوخة القيادات، حيث تسيطر نخب تاريخية لفترات طويلة، ما يعيق تجديد الدماء ويحول دون بروز كفاءات شابة قادرة على التطوير”.
وأضاف قراقي لهسبريس أن “المشرع المغربي أولى أهمية كبرى لهذا الدور، من خلال تقديم ضمانات قانونية ومأسسة الحوار الاجتماعي لتعزيز الاستقرار المهني”. وتابع المتحدث: “بالانتقال إلى التجربة المغربية واجه العمل النقابي تحديات تتعلق بضعف الديمقراطية الداخلية، إذ ارتبطت العديد من المركزيات النقابية بشخصية ‘الزعيم’ التاريخي لمدد طويلة، وهذا الارتباط غيّب مبدأ تجديد النخب وحرم النقابات من دماء وطاقات شابة قادرة على مواكبة المتغيرات”. أما محمد شقير، خبير سياسي، فيرى أن “جل النقابات المغربية تعاني من تبعية عضوية للأحزاب السياسية، إذ تم تشكيلها أساساً لتكون أذرعاً وظيفية تخدم المطالب والأجندات الحزبية”. The post ويرى مختصون في الشأن السياسي أن هذه الأزمة طرحت من جديد “طغيان الأهداف الحزبية على النقابات بالمغرب”، ومن جهة أخرى الحاجة الماسة إلى صدور قانون النقابات، بما قد يسمح باستفادة واسعة للشغيلة المغربية من الحوارات القادمة.
كما أبرز شقير أن “ما نراه حالياً من تجاذبات داخل ‘الاتحاد العام للشغالين’ يعكس بوضوح الصراعات الداخلية والمنافسة حول التموقع داخل حزب الاستقلال، حيث تُستخدم النقابة كأداة للاستقطاب وتقوية الحظوظ الانتخابية والسياسية، وهو ما تجلى في كواليس المؤتمرات الأخيرة والتوازنات المتعلقة برئاسة مجلس المستشارين”. وتابع الخبير نفسه: “هناك ممانعة واضحة من قبل القيادات النقابية الحالية لصدور ‘قانون النقابات’، رغم وجود قانون خاص بالأحزاب. ويرجع هذا التعثر إلى رغبة هذه القيادات في تجنب الرقابة القانونية التي تفرض الشفافية المالية وتدبير الميزانيات، وكذا التهرب من القواعد التي قد تفرض تداول السلطة داخل الهياكل النقابية”. وأورد قراقي أن الواقع الراهن يفرض ضرورة انسجام الهياكل النقابية مع مقتضيات الدستور المغربي الجديد والتطورات الديمقراطية التي تشهدها البلاد. عبد العزيز قراقي، الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية، قال إن “النقابات في المغرب ركيزة أساسية لتحقيق التنسيق والانسجام بين مصلحة الطبقة العاملة وأرباب العمل، بما يخدم مصلحة المقاولة”.
