إطلاق إستراتيجية وطنية لتعزيز سيولة المقاولات الصغيرة والمتوسطة

شهد مقر بنك المغرب بالدار البيضاء إطلاق الإستراتيجية الوطنية لتمويل سلاسل التوريد، في خطوة وُصفت بأنها “محطة جديدة لتعزيز ولوج المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، إلى التمويل وتحسين تدبير السيولة داخل سلاسل القيمة”. وأكد المسؤولان أن الإستراتيجية ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تسهيل ولوج المقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى تمويل رأس المال العامل بشروط تنافسية، والحد من تأثير تأخر الأداء على سيولة الموردين، وتعزيز رقمنة سلاسل القيمة، وأوضحا أن إعداد هذه الإستراتيجية تم وفق منهجية من مرحلتين، هما مرحلة تشخيص همت تحليل العرض الحالي وتحديد الإكراهات، ومرحلة صياغة الرؤية وتحديد ركائز التدخل والأولويات بشكل تشاركي مع مختلف الفاعلين. وفي هذا السياق أوضح ناشيد وشمانتي هواري أن الإستراتيجية الجديدة تأتي في إطار دينامية إصلاح أوسع يشهدها القطاع المالي الوطني، تشمل تطوير الإطار القانوني للضمانات المنقولة، وتعزيز الإدماج المالي، وتحديث البنيات التحتية للأداء، ودعم الابتكار في التكنولوجيا المالية، فضلًا عن التوجه نحو تمويل المناخ وتطوير سوق الرساميل في أفق 2030، وأضافا أن هذه الإصلاحات المتكاملة توفر أرضية مناسبة لتسريع نشر حلول تمويل سلاسل التوريد.

حل لمشكل آجال الأداء من جهته شدد بشير محمد طارق، مدير الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية، على أن تمويل سلاسل التوريد يشكل رافعة إستراتيجية لتعزيز صمود المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وليس مجرد آلية تقنية، مبرزًا أن هذه الفئة من المقاولات تحتاج إلى حلول تمكنها من التحكم في رأس المال العامل وتجاوز إشكالية تأخر الأداء، التي مازالت تمثل عائقًا هيكليًا يؤثر على قدرتها على الاستثمار والنمو. وأشار المتحدثان إلى أن تمويل سلاسل الإمداد يقوم على مجموعة من الحلول المالية المصممة لتحسين تدفق السيولة داخل سلاسل القيمة، من خلال أدوات متنوعة تشمل خصم الفواتير، والعقد العكسي، والعقد التقليدي، والتمويل الفوري، وتمويل الموزعين، إضافة إلى التمويل قبل الشحن والقروض على المخزون، وأبرزا أن هذه الآليات تمكن الموردين والمشترين من الولوج إلى التمويل اعتمادًا على العلاقات التجارية بدل الاقتصار على الضمانات التقليدية. تمويل رأس المال العامل أكد كل من زكرياء ناشيد، رئيس مصلحة بمديرية الخزينة والمالية الخارجية لدى وزارة الاقتصاد والمالية، وهشام شمانتي هواري، مسؤول مشروع الإستراتيجية الوطنية لتمويل سلاسل التوريد لدى مديرية الرقابة البنكية ببنك المغرب، خلال استعراض تفاصيل الإستراتيجية المذكورة، أن إطلاقها يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتحسين سيولة سلاسل القيمة داخل الاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا المشروع ثمرة تعاون بين وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب والمؤسسة المالية الدولية، في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى حلول تمويل مبتكرة تدعم دينامية الاقتصاد الوطني. وأوضح المسؤولان أن هذه المبادرة، التي أطلقت اليوم بالدار البيضاء، تندرج ضمن خارطة طريق طموحة تروم تطوير أدوات تمويل مبتكرة وتقليص آجال الأداء التي تثقل كاهل المقاولات. وأضاف المسؤول ذاته أن الإستراتيجية ترتكز على ثلاث دعائم أساسية، تشمل توسيع العرض الحالي لتمويل سلاسل التوريد، وتطوير حلول رقمية مبتكرة ملائمة للسوق المغربية، إضافة إلى إدماج المعاملات الدولية والتمويل التشاركي لبناء منظومة شاملة مرتبطة بالديناميكيات التجارية الإقليمية والعالمية، وأكد أن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على جودة التنسيق بين مختلف المتدخلين وقوة الحكامة والالتزام الجماعي بتنفيذها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *