بدء محاكمة بشار الأسد غيابيا في دمشق

عُقدت، الأحد، أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق؛ من أبرزهم عاطف نجيب، المسؤول الأمني السابق الذي مثل حضوريا أمام المحكمة. وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب، الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه. وفي أبريل 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية “انتهاكات لحقوق الإنسان”. واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن. وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعا خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام إلى دمشق في دجنبر 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا؛ بينها 24 عاما أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد. واستهلّ فخر الدين العريان، قاضي محكمة الجنايات، الجلسة بالقول: “نبدأ، اليوم، أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا… تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة”، قبل أن يتلو تباعا أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق؛ على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون “غيابيا”. وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وفق ما شاهد مراسل لوكالة فرانس برس، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار. وأفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس، متحفظا عن ذكر اسمه، بأن “الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة إلى محاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين؛ وأولهم المجرم عاطف نجيب”، الذي أوقف في يناير 2025.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص. ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة “للإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بالتحضير”، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من ماي المقبل. The post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *