هذا ليس تقديما؛ فاشتباكات “النغم والصمم” لا تحتاج إلى تقديم. فهذا الرجل لا يُرى لا في مهمة ثقافية ولا في مُلِمة أدبية… وكأنه بذلك ينتمي إلى زمننا المغربي الحديث، لا إلى مكانه.
إن اشتباكات سعد سرحان، كما نصوصه الشعرية البديعة، هي فضاء حضوره الاضطراري الوحيد في الساحة الثقافية التي ظلت فعالياتها شاهدة على غيابه الاختياري المزمن. على مدى ثلاثة عقود ويزيد، شكلت كتابات سعد سرحان كوة ضوءٍ لا يخبو في سماء الثقافة المغربية المعاصرة.
وغاية هذه السطور ليست أكثر من تحية صديق عزيز وكاتب استثنائي اختار، منذ ثمانينيات القرن الماضي، أن يكتب انطلاقا من عزلته الأبدية، وقضى على نفسه ألا يشارك في تظاهرة أو فعالية، يقينا منه أن نشرَ كتُبه هو السبيل الوحيد لإسماع صوته الهادئ، وصمته المرتفع. وهذا هو كتابه الثالث عشر، الذي يُتوِج مسارا أدبيا بدأ بـ”حصاد الجذور” سنة 1994، وامتد حتى “دفتر الأسماء” و”برج الغبراء” سنة 2025، مسارا رَاكم خلاله منجزا أدبيا توزع بين الشعر والنثر، “بعيدا عن الضوضاء قريبا من السكات”، بلغة محمد برادة.
