اليابان تدخل إلى أسواق الصناعات الدفاعية عبر عقود كبرى مع أستراليا

بعد رفع القيود عن صادرات الأسلحة الفتاكة، تتطلع صناعة الدفاع في اليابان إلى زيادة فرصها للاستفادة من سوق مزدهرة؛ لكنها ستضطر إلى التركيز على مجالات محددة وتعزيز قدراتها. وتبدو الإمكانات هائلة، فقد أشار معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع بنحو 40 في المائة بين العامين 2016 و2025 ليصل إلى 2,9 تريليونات دولار في العام الماضي. ونظرا إلى عدم قدرة اليابان على منافسة الشركات الأمريكية العملاقة في مجال الدبابات والمدفعية التقليدية، يمكنها أن تركز على قطاعات محددة. وكانت طوكيو مهدت، منذ العام 2014، لتصدير المنتجات العسكرية غير الفتاكة (نقل، رصد…)، ثم خففت قواعدها بين عامي 2023-2024 لإبرام عقود عديدة، تمثلت في بيع صواريخ باتريوت المصنعة في اليابان إلى الولايات المتحدة وطائرات تم تطويرها مع المملكة المتحدة وإيطاليا وفرقاطات إلى أستراليا. في أبريل الماضي، تخلت اليابان عن حظر استمر عقودا على مبيعات الأسلحة الفتاكة، وسمحت ببيعها لـ17 دولة بناء على اتفاقات دفاعية. ولكن يمكن تسهيل التصدير عبر التعاون الصناعي القائم، ومن خلال استغلال الضغوط على مخزونات الأسلحة في حلف شمال الأطلسي. وقال إيان ما المحلل في بلومبرغ إنتلجنس، لوكالة فرانس برس، إن ما يحصل، الآن “انتقال من نموذج استحواذ وطني تقوده الحكومة إلى ممارسة معيارية، حيث يمكن للشركات أن تخلق فرص عمل بنفسها” في الخارج. وفي هذا السياق، تأتي زيارة ساناي تاكايتشي، رئيسة الوزراء الياباني، أمس الأحد لأستراليا، من أجل الاحتفال بإبرام عقد ضخم تم الإعلان عنه العام الماضي، ويقضي بتسليم البحرية الأسترالية 11 فرقاطة مصممة في اليابان.

وأضاف المركز ذاته أن التخفيف الأخير يمكن أن “يعزز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية”. وأفادت الشركة عينها بأنها تبني مصنعا جديدا مخصصا لمحركات الصواريخ. وأشار الخبراء في مركز ستيمسون إلى أن “الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط تولد اهتماما متزايدا بأنظمة الأسلحة المتقدمة والقدرات الأقل تكلفة مثل الطائرات بدون طيار”، ويمكن أن تلبي طوكيو “الطلب على القدرات المتطورة” من بعض الدول التي تسعى إلى الإقلال من اعتمادها على الولايات المتحدة. “خطوة تاريخية” مع ذلك، قال الخبراء إن زيادة القدرة الإنتاجية اليابانية ستستغرق سنوات، مع تكاليف بدء تشغيل كبيرة ونقص مزمن في العمالة في الأرخبيل. وقالت هذه المجموعة، التي تورد قطع غيار محركات لطائرات إف-35 الأمريكية، إنها تعمل على زيادة قدرتها الإنتاجية وقوتها العاملة. فضلا عن ذلك، فإن هذه الشركات باتت مدعومة بالطلب المحلي، إذ زادت طوكيو إنفاقها العسكري بنحو 10 في المائة في العام 2025، ليصل إلى 62,2 مليار دولار أو 1,4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بهدف الوصول بسرعة إلى 2 في المائة. ويتمثل التحدي الآن في طمأنة الرأي العام الياباني، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة “نيكي” أخيرا معارضة 55 في المائة من المستطلعين لتوسيع صادرات الأسلحة. وأشار هيغو ساتو، من جامعة تاكوشوكو، إلى أن هناك ضرورة استراتيجية بالنسبة إلى طوكيو التي تحرص على تعميق علاقاتها الدفاعية في مواجهة الحشد العسكري الصيني.

وفيما تعزز طوكيو ترسانتها وتعتزم الاندماج بشكل أكبر ضمن سلاسل التوريد الدولية، فإن الرفع الأخير للقيود جاء ليزيد من إمكانات شركات الدفاع اليابانية على هذا الصعيد، خصوصا أن خمسا منها تُصنف ضمن أفضل مائة شركة دفاع عالمية من حيث الإيرادات، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وقال إيان ما إن “ميزة اليابان تكمن في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، حيث تطغى الموثوقية والتكامل والأداء التقني على معيار سعر الأنظمة البحرية والصواريخ وأجهزة الاستشعار وأنظمة الدفاع والإلكترونيات”. وقال الأكاديمي نفسه لفرانس برس: “إذا اكتفينا بالحصول (على الأسلحة التي يبيعها الحلفاء)، فإن ميزانيتنا ستنفد في نهاية المطاف”. “قيمة مضافة” لا تتوقع شركة IHI “تسارعا فوريا لأنشطتها الدفاعية”؛ ولكنها أوضحت لفرانس برس أنها تتوقع “تأثيرا كبيرا على خلق بيئة مواتية لتسريع التعاون الدولي”. كذلك بالنسبة إلى ميتسوبيشي، التي تورّد أنظمة رادار إلى الفيليبين وتأمل في المشاركة في إنتاج صواريخ AIM المصممة أمريكيا، فهي لا تتوقع “أي تأثير فوري كبير”؛ ولكنها تأمل أيضا في “زيادة فرصها على مستوى التجارة الدولية”. وفي المستقبل القريب، من المتوقع أن تشكل أستراليا والفيليبين وإندونيسيا أسواقا رئيسية للمصنعين اليابانيين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع أوروبا والولايات المتحدة. ورحبت مانيلا بـ”عهد جديد” من التعاون؛ بينما وصف جورج غلاس، السفير الأمريكي في طوكيو، الأمر بأنه “خطوة تاريخية” من شأنها “تعزيز القدرة على الحفاظ على السلام والحرية في المنطقة”. كما أشار مركز ستيمسون، الذي يتخذ من واشنطن مقرا، إلى أن “اليابان تملك قطاعات متطورة؛ مثل بناء سفن وصواريخ وإلكترونيات”، موضحا أن “القيود حصرت أسواق هذه الصناعات في اليابان وفي الإنتاج المشترك مع الولايات المتحدة؛ ما أعاق وفورات الحجم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *