ناقش متخصصون في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط “الموسيقات المغربية المصنفة باليونسكو”، أمس الأحد، وكشف المعلّم الكناوي عبد السلام عليكان مسار توثيق فن كناوة ضمن لائحة التراث العالمي للإنسانية، ومسار بحثه عن أصول مغنّيات كناوية في أربع لغات من “السودان الغربي” ثم مسار مغربتها لقرون. وفي رحلاته الفنية في دول من بينها مالي والنيجر وتوغو وبوركينا فاسو كان الفنان ذاته يبحث عن “أصل العامية الكناوية”، ووجد أن “ما نغنيه في المغرب يشمل البامبارا، والبيل الفولاني، والحوسة، وتاماشاك (…) أغلب ‘المعلمين’ يغنون ‘تاكناويت’ ولا يعرفون ما يغنون (…) ومع الراحل علي فركا توري بتومبوكتو، وقبل ذلك بباماكو، جاءتني فكرة تتبع أصول اللغات التي نجدها في كناوة”، وهو ما وجد ثمرته في كتاب أصدره. وأضاف الشبري: “مواثيق اليونسكو تربط التصنيف بالتزامات أخلاقية تقع على الدول الأطراف، وتدابير الصيانة والمحافظة على التراث غير المادي، والتوثيق والجرد (….) واعتماد حماية التراث وصيانته في السياسات العمومية، وإنشاء الأجهزة المشرفة على تسيير وتدبير هذا التراث، مع تدريب وتكوين مستمر لتدبيره”.
لكن “السؤال الحقيقي” بالنسبة لفنيش هو: “ما بعد التصنيف”، الذي هو “وسيلة وليس غاية في ذاته”؛ إذ “ينبغي علينا التساؤل بشأن علاقة الملحون مع محيطه المحلي، وأن يصير مشتركا إنسانيا (…) مع الحاجة إلى قاموس جديد للشعرية، وبلاغة وبيان وبديع (…) الباقي أصعب مما مر (…) ويطرح سؤال أي حضور للموسيقى في الملحون؟ أما عبد المجيد فنيش، مخرج مسرحي وباحث في الفنون المغربية، فتحدث عن تسجيل الملحون تراثا عالميا للإنسانية باسم منبعه المغرب، وذكر أن “الاشتغال على ملفه تم على مستويين، أولهما أخذ قرنا دون إدراك الترشيح للتصنيف، بما شمل مرحلة وجود العلامة محمد الفاسي بفرنسا للدراسة في السوربون ومصادفة وجوده وجود محمد بلحسن المراكشي، وهو من فقهاء وشعراء مراكش القريبين من الباشا الكلاوي، حيث انطلقا في الحديث عن الملحون”. أما عبد العاطي الحلو، أستاذ باحث، مشرف سابق على قسم التراث اللامادي بوزارة الثقافة، فتحدث عن “غنى وتعدد خريطة الموسيقى بالمغرب”، و”تنوع الإيقاعات المعبرة عن مكنونات النفس الذاتية والجماعية”، والمشكلة لـ”بعد مهم من التراث المغربي هو التراث الفني”.
وهو صنف موسيقى لا أدبا أو منظومة نكت وأمثال شعبية (…) الملحون تراث ولكنه غير جامد، وقابل للتحول بتلقائيته، والتناقل بين الأجيال والتفاعل بينها”. وتابع الباحث نفسه: “هنا كان ينبغي أن يصير الحديث رسميا على تصنيف الملحون، ومنذ 2017 كان الاشتغال على الملف في أكاديمية المملكة، وصاحب الترشيح هو وزارة الثقافة”، إلى أن جاء الاعتراف في سنة 2023.
