“القيد الاستثنائي باللوائح” يراهن على توسيع المشاركة في انتخابات 2026

وضعت وزارة الداخلية فترة استثنائية من أجل إيداع طلبات القيد من طرف الأشخاص غير المقيدين في اللوائح الانتخابية والبالغين من العمر 18 سنة فأكثر، وكذا طلبات نقل القيد، محددة وفق نص القرار رقم 690.26 فترة الإيداع من 15 ماي الجاري إلى غاية 13 يونيو المقبل. وأوضح لزرق، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التسجيل في اللوائح الانتخابية “لا يعد مجرد إجراء إداري سابق على الاقتراع، بل يمثل المدخل القانوني لممارسة الحق في التصويت، ومن ثم فإن تمديد آجاله يعكس حرص الجهة المشرفة على العملية الانتخابية على ضمان توسيع قاعدة الناخبين، وتقليص حالات الإقصاء الناتجة عن ضيق الآجال أو ضعف الوعي بالإجراءات أو صعوبات الولوج إلى مكاتب التسجيل”. من جهته سجل عبد المنعم الكزان، الباحث في السوسيولوجيا السياسية، أن “تمديد آجال التسجيل في الانتخابات يجب النظر إليه من الزاوية السياسية، على اعتبار أن الإشكال في الانتخابات مرتبط بعزوف عدد من المواطنين عن الانخراط في العملية الانتخابية”. ولفت الباحث نفسه إلى أن “القاعدة الانتخابية في المغرب أصبحت تشهد تقلصا في عدد المسجلين الجدد، ما يمكن القول معه إن هذا التمديد محاولة للتدارك وفتح باب إعادة الثقة بين المواطن وصناديق الاقتراع، وبالتالي الثقة في المؤسسات التمثيلية”.

وأوضح الكزان، ضمن تصريحه لهسبريس، أن “الرهان الحقيقي يتجاوز الانتخابات التشريعية القادمة إلى إعادة ترسيخ الجدوى من المشاركة السياسية في الانتخابات، كأحد المداخل التي يفترض أنها تسهم في تجديد النخب داخل العديد من المؤسسات، كما يفترض أن تكون أحد مداخل التأثير في السياسات العمومية”. وشدد الباحث في العلوم السياسية على أن الغاية من هذا الإجراء تتمثل في “تعزيز المشاركة الانتخابية، إذ يساهم في ترجمة الحق الدستوري في التصويت إلى ممارسة فعلية، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب، والناخبين الجدد، والفئات التي لم تتمكن من التسجيل داخل الآجال العادية”، موردا أنه “كلما اتسعت قاعدة المسجلين تعززت شرعية العملية الانتخابية وارتفعت قدرتها على تمثيل الإرادة الشعبية”. ووصف المتحدث نفسه قرار التمديد بـ”الحكيم”، بيد أنه “إجراء غير كاف في ظل تشكل صورة نمطية عن الانتخابات بشأن كونها آلية لإعادة إنتاج النخب نفسها أو لتبادل المصالح”، بتعبيره. في هذا الصدد أكد المحلل السياسي رشيد لزرق أن “تمديد آجال التسجيل في اللوائح الانتخابية إجراء ذو أهمية بالغة قبل العملية الانتخابية، لأنه يسمح بالاستدراك لمن لم يسجل نفسه لتأهيله للمشاركة في العملية الانتخابية”.

وختم المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أن “الرهان الحقيقي ليس إقناع المواطن بالتسجيل فقط، بل إقناعه بأن صوته يمكن أن يحدث فرقا، وبأن المشاركة ليست مجرد واجب دستوري شكلي، بل فعل مواطنة حقيقيا يساهم في رسم ملامح التوازن السياسي والاجتماعي”. ويرى مراقبون أن هذا المستجد المرتبط بالقيد في اللوائح الانتخابية العامة يتجاوز كونه إجراء تقنيا إلى آلية تعزز الثقة في المؤسسات، ويعطي صورة عن انفتاح العملية الانتخابية على أكبر مشاركة ممكنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *