قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، إن “الكتابة، عبر التاريخ، ظلت أداة للتعبير والتوثيق والتأثير”، مضيفا أن “الكتابة الصحفية والكتابة الأدبية، رغم اشتراكهما في اللغة، اختلفتا في الغاية والأسلوب؛ فالصحافة تقوم على نقل الخبر وتحقيق الآنية والموضوعية، بينما ينزع الأدب إلى التأمل والتخييل وخلق المعنى العميق”. وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الصحافة والأدب معا، وفق رؤية الفاعل السياسي والحكومي نفسه، “ليس تكنولوجيا في جوهره، بل إنساني وأخلاقي”، مبرزا أن “الكتابة، سواء كانت بمرجعية صحفية تنشد الدقة، أو بمرجعية أدبية تنشد الجمال، تظل هي الحصن الأخير للدفاع عن قيمنا الإنسانية في عالم رقمي صاخب”.
وخلال اللقاء الثقافي والإعلامي الذي يُعلن من خلاله عن إطلاق أنشطة برنامج “الرباط عاصمة الإعلام العربي” لسنة 2026، أفاد بنسعيد بأن “الشراكة تواصلت مع جيل الستينيات والسبعينيات الذي أنجب أسماء كمحمد برادة وأحمد المديني ومحمد زفزاف وغيرهم كثير، الذين مارسوا الكتابة الصحفية والنقدية جنبا إلى جنب مع إبداعهم الروائي والقصصي”، موردا أن “الصحافة المغربية صارت بالتبعية حاضنة للتجريب الأدبي، ومختبرا حيا للغة”. وفي ظل الثورة الرقمية اليوم، أحال المسؤول الحكومي إلى ما يشهده العالم من “تحولات غير مسبوقة”، ليفيد بأن “الوسائط الرقمية غيّرت من طبيعة النص، وأصبحنا أمام كتابة سريعة، تفاعلية، ومتعددة الوسائط”، وتابع: “كما أن ظهور الذكاء الاصطناعي يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الإبداع: هل ستظل الكتابة فعلا إنسانيا خالصا أم إننا أمام شراكة جديدة بين الإنسان والآلة؟”.
