ندوة فكرية تسائل مستقبل الكتابة بين الصحافة والأدب في زمن الرقمنة

قال عبد الوهاب الرامي، الأكاديمي البارز وأستاذ الصحافة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، إن “التحولات التكنولوجية لا ترتبط فقط بالكتابة لدى الصحافيين أو الأدباء؛ بل تمتد إلى البنية العامة لما يمكن تسميته بالدورة الفكرية”، مشيرا إلى أن القارئ أو المستهلك من كل المشارب معنيٌّ بدوره بهذه التحولات من مختلف الزوايا. وإذا التقت الصحافة والأدب بوعي، يمكن أن يقدما نصوصا أكثر ثراء وقربا من الإنسان”، موردا أنها “تجربة مزدوجة تحتاج إلى نقد يقظ وإبداع حي، حتى لا تتحول الكتابة إلى مجرد صدى للشبكات الاجتماعية، بل إلى صوت يضيف معنى في زمن يفيض بالضجيج”. جاء ذلك ضمن ندوة فكرية حول “تجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر الرقمي”، تنظمها وزارة الثقافة والشباب والتواصل ضمن البرمجة الرسمية للمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين، حيث سجل الرامي أن الإشكالية المرتبطة بتجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر الرقمي يمكن اختزالها في تساؤلات محورية. ألا يتغير؟ من جانبه، قال الإعلامي والكاتب ياسين عدنان إن وسيلة النشر تتغير من الورقي إلى الشاشة، لكن هناك عودة من الشاشة إلى الورقي لاكتساب المصداقية؛ لأن الكثيرين، حتى وهم ينشرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الشاشات المتاحة، يظلون يمنحون سلطة أكبر للنشر الورقي، فيعودون إلى الكتاب رغبة في إعادة منشوراتهم بين دفتيه. وأفاد طلحة بأن “العصر الرقمي ليس عبئا؛ بل فرصة لتجديد أدوات الكتابة.

أليست وظيفة الكتابة نفسها تتعرض لبعض التحول؟ وتساءل عدنان في كلمته قائلا: “هذا العبور عبر الشاشة، هل هو مجرد انتقال على مستوى الوسيط وفضاء النشر، أم هو تحول في بنية الكتابة نفسها؟ وأوضحت المتحدثة أن “هذه التعددية أدت إلى تشتت الجمهور بين مؤسسات مختلفة، وخلقت منافسة شديدة على مورد نادر، هو انتباه الجمهور ووقته؛ فالجميع يتنافس على الزمن الذي سيقضيه المستخدم في موقع أو قناة أو إذاعة أو بودكاست”. ولفت الرامي الانتباه إلى أن هناك عناصر متعددة تؤطر هذا النقاش؛ من بينها المعايير والأهداف داخل حقل الإعلام والصحافة، إلى جانب العلاقة بالواقع، واللغة، والزمن، والحقيقة التي يمكن الإمساك بها بشكل مباشر في الصحافة، مقابل مقاربات مختلفة في الأدب، خالصا إلى أهمية البنية، ومتوقفا عند سؤال مركزي يتعلق بما يبحث عنه القارئ اليوم، سواء في الصحافة أو في الأدب. أما طلحة جبريل، الإعلامي وأستاذ الصحافة، فقد أكد أن “الصحافة والأدب يلتقيان عند السرد”، مضيفا أن “الصحافي يحتاج إلى أدوات أدبية ليقرب الخبر من القارئ، والأديب يستفيد من سرعة النشر للوصول إلى جمهور واسع؛ لكن الكاتب يعيش اليوم ازدواجية أن يكون صحافيا يلاحق الخبر، وأديبا يلاحق المعنى”. في المقابل، برزت تحديات؛ من بينها إمكانية إنتاج نصوص كاملة في المجالين باستخدام الذكاء الاصطناعي”.

وطرحت رئيسة قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة تساؤلا بخصوص “هل أثّر ذلك في الأدب كما أثّر في الصحافة؟”، مبينة أن “التأثير موجود في المجالين، لكنه مختلف؛ فقد استفاد الأدب من الإتاحة، إذ أصبح بالإمكان نشر الأعمال عبر المنصات الرقمية والوصول إلى جمهور واسع. ماذا عن إيقاع الكتابة وأنت تكتب وتنشر إلكترونيا؟ وأشار أستاذ الصحافة إلى أن “العصر الرقمي يشبه نهرا جارفا يحمل الأخبار والقصائد، الصور والذكريات، الحقائق والأوهام. وكذلك علاقتك بالزمن وبالقارئ وبالعالم؟”. وفي هذا النهر يقف الصحافي والأديب معا؛ أحدهما يبحث عن الحقيقة، والآخر عن المعنى”، مبرزا أن “الصحافة تمنح الدقة، ويمنح الأدب العمق، وكلاهما يحتاج إلى وعي نقدي حتى لا نغرق في ضجيج الشبكات”. كما ظهرت صيغ جديدة، مثل الكتب الصوتية..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *