إنريكي وكومباني في قمة الفن التدريبي

فرض الإسباني لويس إنريكي والبلجيكي فنسان كومباني نفسيهما كأفضل مدرّبين حاليا في أوروبا، استنادا لما يقدمه من كرة قدم هجومية كل من باريس سان جرمان الفرنسي وبايرن ميونيخ الألماني اللذين يجددان الموعد، غدا الأربعاء، حين يلتقيان على أرض الثاني في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. قال قبل التتويج العام الماضي: “في باريس، كان المشروع مختلفا. وبفضل خبرته وشخصيته القوية، يتمتع الإسباني بحرية غير مسبوقة مع انخراط كبير في سياسة التعاقدات، بالتنسيق مع الرجلين النافذين الآخرين في النادي. وبرأي المدرب الإسباني، لا يجب أن يكون هناك لاعب أكبر من الفريق، ولا يجب أن يفرض أحد رأيه سوى… هو على الأرجح. هو دائما لطيف، منفتح ومتعاون. صحيح أنه فاز بدوري الأبطال مع برشلونة عام 2015، لكن إنجازاته مع سان جرمان تبدو أكثر أهمية نظرا إلى الاخفاقات السابقة للنادي الباريسي في المسابقة القارية الأم رغم الأموال الطائلة التي أنفقتها إدارته القطرية. ليس من السهل تغيير هذا الكم من الأمور في وقت قصير. وقال كومباني في نهاية الخريف: “لقد كان ثوريا بالنسبة للنادي. “ثوري” في سان جرمان قال الخليفي مؤخرا إن “لويس إنريكي يبقى دائما متحفزا وبمزاج جيد. هناك نقطة تشابه بارزة بين كومباني وإنريكي، إلى جانب الرغبة في إبراز اللاعبين الشباب، هي أنهما نجحا في إقناع لاعبي الخط الأمامي بالمشاركة في الواجبات الدفاعية لأنها قاعدة أساسية لبناء اللعب الهجومي.

وباعتباره العقل المدبر للمشروع، إلى جانب المستشار الرياضي البرتغالي لويس كامبوس والرئيس القطري للنادي ناصر الخليفي، مُنح الإسباني صلاحيات كاملة لتغيير كل شيء عند وصوله صيف 2023 وقيادة ثورة حقيقية حوّل خلالها سان جرمان من فريق استعراضي يضم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار وكيليان مبابي إلى منظومة جماعية خالصة. نحن جميعا نتعلم منه. حافظ إنريكي على أفكاره القائمة على الاستحواذ والضغط، وعلى طباعه، إضافة إلى رغبته في أن يكون قريبا من لاعبيه، مع مقاربة أن يكون أيضا “صارما مع الأقوياء” داخل غرفة الملابس. وفي موسمه الأول، أعاد لقب الدوري الألماني إلى خزائن النادي البافاري بعد صراع شرس مع باير ليفركوزن بقيادة شابي ألونسو. وفي النهاية قيل إنه الأفضل، إنها قصة جميلة”. وفي بايرن، النادي المعروف بعدم الاستقرار على مدربين (سبعة بين رحيل الإسباني بيب غوارديولا عام 2017 وقدوم كومباني عام 2024)، فرض البلجيكي نفسه سريعا بهدوئه ونتائجه. على مدى المواسم الثلاثة الماضية، بات إنريكي الوجه الأبرز لسان جرمان. في بايرن حتى 2029 وعن 40 عاما فقط، تجاوز كومباني حاجز المئة مباراة كمدرب للفريق البافاري خلال ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال في العاصمة الإسبانية أمام ريال مدريد (2-1)، وهو رقم لم يبلغه في العقود الثلاثة الأخيرة سوى غوارديولا ويوب هاينكس وفيليكس ماغات وأوتمار هيتسفيلد. كانت هناك انتقادات كثيرة العام الماضي. إنه مشروع بناء، وكان علينا أن نبتكر”.

وقد تُرجم حماس الإدارة بتمديد عقد كومباني في خريف 2025، ممدا ارتباطه بالنادي حتى صيف 2029، في وقت بدأ فيه المدافع الدولي البلجيكي السابق يجذب اهتمام أندية أخرى. العرض الهجومي الذي شهده لقاء الذهاب، الثلاثاء الماضي، على ملعب “بارك دي برانس” حيث فاز سان جرمان حامل اللقب 5-4، ألهب حماسة عالم كرة القدم بأسره وجسد بأفضل صورة الفلسفة المشتركة لهذين المدربين، رغم مسيرتيهما المختلفتين. ومع التتويج التاريخي بلقب دوري أبطال أوروبا في ميونيخ بالذات، أواخر ماي 2025، انتقل المدرب الإسباني (55 عاما) إلى بُعد آخر بعدما صنف كأعظم مدرب في تاريخ النادي الباريسي وأحد أفضل المدربين في العالم. وفي مشوار مغاير مقارنة بإنريكي، وصل كومباني إلى بافاريا في يونيو 2024 وهو في بداية مسيرة تدريبية أشرف خلالها لثلاثة مواسم على أندرلخت، ناديه الأم، ثم لموسمين على بيرنلي تُوّجا بالصعود إلى الدوري الإنكليزي الممتاز قبل الهبوط لاحقا. ودائما ما يردد غوارديولا، الذي درب البلجيكي في مانشستر سيتي الإنجليزي، بأن كومباني سيكون يوما ما مدربا لـ”سيتيزنس”، لكن هذه التصريحات لا تثير قلق النادي البافاري. لكنه يعرف تماما ما يريد وكيف يريده على أرض الملعب”. وقال المدير الرياضي ماكس إيبرل مؤخرا: “الطريقة التي يجمع بها ‘فيني’ بين الكفاءة التدريبية والصفات الإنسانية استثنائية. يملك الحزمة الكاملة، هو شخص رائع ومدرب ممتاز”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *