جلسة تشريعية “في غياب الحكومة” توسع الخلافات بين الأغلبية والمعارضة

شهدت جلسة تشريعية عمومية خصّصت للدراسة والتصويت على 14 من مقترحات القوانين الجاهزة، عقدها مجلس النواب اليوم الثلاثاء، نقاشا قانونيا مستفيضا بين الأغلبية والمعارضة حول إلزامية حضور الحكومة من عدمه. لا يمكن لنا أن نقبل بمصطلح الاستهتار لأنه يتضمن حكما ذا قيمة ولا أساس له على أرض الواقع”. وتابع: “مسؤوليتنا التاريخية والسياسية هي أن نحافظ على هذه المؤسسات. وأكد ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن “قرار المحكمة الدستورية رقم 256.25 الصادر في غشت الماضي كان واضحا، حيث جاء فيه أن حضور الحكومة اجتماعات اللجان أو الجلسة العامة المخصصة للدراسة والتصويت على مقترحات القوانين يظل أمرا اختياريا”.

نحن عابرون مارّون، وكم من ولاية تبقّت لنا داخلها؟ وأوضح بايتاس، ضمن مداخلته، أن “المحكمة الدستورية، عبر قرار لها، لم تفرض على الحكومة الحضور”، مضيفا: “لذلك، رجاء لا تقرّروا مكان الحكومة، مثلما نحن كحكومة لا نقرر في مدى حضور النواب أو البرلمان ككل، طالما أن الأمر ليس من اختصاصنا”. وعرفت الجلسة غياب ممثلي الحكومة في البداية، قبل التحاق مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، بأشغالها فيما بعد. من جهته، انتقد إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، سياسات الحكومة الحالية تجاه مقترحات القوانين، موردا أن الفريق الذي يرأسه “تقدّم بحوالي 144 مقترح قانون، تتكون من حوالي ألف مادة، دون أن يتم قبولها أو الاستئناس بها، بل وحتى محاولة تعديلها”.

ورفض المسؤول الحكومي ذاته إشارات نيابية إلى “استهتار الحكومة بعمل البرلمان”، حيث أكد أن “العلاقة بين هذه المكونات لا صلة لها بعلاقة أحزاب الأغلبية بها، وتظل مؤسسات أكبر من الأشخاص”. وفي ردّه على كل ما قيل، شدد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، على أن “العلاقة بين الحكومة والبرلمان مبنية على أسس دستورية وقانونية”، مفيدا بأن “حضور الحكومة عند دراسة والتصويت على مقترحات القوانين، سواء داخل اللجان أو الجلسات العمومية، أمر اختياري، غير ملزم”. وانصرف النقاش للبحث في مدى دستورية جلسة عمومية تشريعية في حالة “غياب” ممثلي السلطة التنفيذية، حيث اعتبرت المعارضة أن الأمر قد يرقى إلى مرتبة “الاستهتار بالمؤسسة التشريعية”، بينما أوضحت الأغلبية أن “حضور الحكومة من عدمه لا يمس بشرعية الجلسة استنادا إلى قراراتٍ صادرة عن القضاء الدستوري تؤكد على مبدأ الاختيارية”. وحول التفاعل مع مقترحات القوانين، لا سيما المقدمة من قبل المعارضة، قال بايتاس إن “الحكومة لا تملك الحق، من الناحية السياسية، في تقييم المبادرة التشريعية؛ ففي بعض الأحيان نقول بأنها ليست في وقتها المناسب، أو إنها تتطلب إمكانيات مالية، أو لا تنسجم مع البرنامج الحكومي”، مضيفا: “طلبُكم الحكومةَ بحضور هذه الجلسة بشكل إلزامي، خلافا لقرار المحكمة الدستورية، من شأنه التبخيس من مبادراتكم التشريعية”، بتعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *