أفاد عبد المنان لطيف، باحث في القانون، بأن مشروع قانون المحاماة رقم 23.66 يعيش مخاضاً عسيراً بعد التوتر الحاد الذي طبع العلاقة بين وزارة العدل والمحامين. وأوضح الباحث أن هذا الصراع الذي أدى إلى شلل المحاكم لمدة ناهزت الشهر، استوجب تدخلاً مباشراً من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي سحب الملف من “وصاية” وزارة العدل ليدبر حواراً مباشراً مع جمعية هيئات المحامين، انتهى بتوافقات أولية قبل إحالة المشروع على البرلمان. واختتم الباحث تصريحه بكشف ما وصفه بـ “زيف الادعاءات”، مؤكداً أن مشروع القانون الذي وقّع عليه الوزير وفريقه يتضمن صراحةً “شرط سن 55 سنة” و”ضرورة الاستقالة”، وهي عراقيل لم تكن موجودة في القانون الحالي.
واستطرد الباحث مشيراً إلى “سابقة” برلمانية، حيث دعا الوزيرُ الأساتذةَ إلى الاحتجاج والتظاهر أمام البرلمان للدفاع عن حقهم، معيباً عليهم ركونهم للصمت. وشدد لطيف على أن العقل يقتضي ترك النص كما هو عليه بالنسبة للقضاة دون تعقيد، بدلاً من وضع قيود في المادة 13 من المشروع الحالي، مما يثبت أن خطاب الوزير في الجامعة يتناقض كلياً مع ما خطه بيده في مشروع القانون” وفق تعبيره. وأشار الباحث بلهجة تساؤلية: هل يريد الوزير فعلاً إنصاف الأساتذة أم يسعى إلى استغلال مطالب فئة مشروعة لضرب فئة أخرى وإشعال الفتنة بين مهنتين تجمعهما روابط تاريخية؟
وأورد الباحث لطيف ملاحظات دقيقة حول ما سماها “الاستماتة المفاجئة” لوزير العدل في الدفاع عن حق أساتذة القانون في ولوج المهنة؛ حيث قال الباحث إن الوزير صرح علانية من داخل كلية الحقوق بالرباط بأن النقاش القانوني في المحاكم لا يمكن أن يرتقي إلا بحضور الأساتذة الجامعيين. وفي ذات السياق، طرح لطيف سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان هذا الدفاع نابعاً من قناعة فكرية، أم أنه مجرد محاولة لـ “إحراج” المحامين والتشويش عليهم رداً على انتقاداتهم اللاذعة للوزير.
