قال الأكاديمي والمفكر محمد نور الدين أفاية إن “السينما لم تنتظر من يكتب عنها، أو يتأملها، أو يسائلها، أو يتخذها موضوعا فلسفيا (…) لأن السينمائيين، منذ البداية، اشتغلوا على قضايا ذات طبيعة فلسفية”، مستحضرا الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز الذي أشار إلى أن الصورة السينمائية تحوز قوة إبداعية، وبحكم اعتمادها على الحركة والزمن، فإنها تحفز على التفكير. فإننا نعني التساؤل حول موضوع ما؛ أي إننا بالسؤال نخرج من رتابة الأجوبة وطمأنينتها. أما الباحث السعيد لبيب، فقد اعتبر أن حديث الفلاسفة أو النقاد عن السينما ليس بالضرورة حديثا صادرا عن أشخاص يدّعون امتلاك خبرة أو حرفة في المجال السينمائي، موردا أنهم يفكرون في سينما معينة، ويتحدثون عن نمط متخيَّل من السينما، أي أنهم في نهاية المطاف يتحدثون عن سينما تكشف عن حساسية جمالية أو فكرية أو حتى أيديولوجية محددة، ولكنها متصوَّرة بمعزل عنهم. وذكر أفاية، خلال مشاركته في ندوة نُظِّمت ضمن البرمجة الرسمية للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط حول “الفلسفة والسينما..
وتابع: “عندما نقول: ما الفلسفة؟ ولذلك، خلص نور الدين أفاية إلى أن “السينمائيين، منذ بدايات السينما إلى اليوم، استطاعوا صياغة هذه القضايا تارة بهدوء ودون ادعاء، وتارة أخرى من غير وعي منهم، ما داموا يستعملون العُدّة السينمائية، فينتجون أعمالا في غاية العمق والكثافة، تسمح لأي متأمل منشغل بأسئلة الوجود والزمن بأن يستخرج منها آفاقا متعددة للنظر والتحليل والمناقشة”. خطوط التماس وأسئلة الجوار”، أنه بالاستناد إلى هذا التحفيز على التفكير، ساهمت العلاقة بين الحقلين في إنتاج مئات الكتب والمنشورات والأطروحات، سواء من لدن الفلاسفة أو من لدن السينمائيين الذين فكروا في الظاهرة السينمائية بطريقة قريبة من الفلسفة. وضمن حزمة الأسئلة نفسها، يدفع اشويكة بما يرتبط بعلاقة السينما بالخوارزميات الجديدة وبالذكاء الاصطناعي، مشددا على أن “مادة الفن السابع بدأت، اليوم، تتخلى عن عنصر أساسي هو الإنسان، سواء من خلال حضور الممثل أو حضور الإنسان بوصفه مادة للتفكير؛ فقد أصبح بإمكان مدير التصوير، اليوم، أن يصنع صورا دون العودة إلى الإنسان”.
وأشار المتحدث إلى أن “التفكير الفلسفي يقتضي نوعا من التناسق والانسجام، وإلا سقطنا في التهافت أو التناقض أو العجز عن إنتاج أفكار منطقية ومقنعة، كما ينبغي أن يكون لهذا التفكير قدر من النسقية والنظام”، خالصا إلى أن “قضايا الجوار الكبرى، مثل الحياة والحب والموت والزمان والمكان والآخر والحدث والسياسة والسلطة والاستقلال والاستعباد، كلها قضايا تشترك فيها الفلسفة والسينما معا”. كما أن الفلسفة تعني استعمال المفاهيم أو إنتاجها، وإنتاج المفاهيم يتطلب نَفَسا طويلا وجهدا وتراكما معرفيا، ولذلك نضطر في كثير من الأحيان إلى استعمال مفاهيم الآخرين”. ومن هنا، حاول الباحث المغربي التركيز على بعض الأسئلة التي تطرحها فلسفة السينما المعاصرة، معتبرا أن “من أهم هذه الأسئلة سؤال التفكير في حد ذاته، باعتبار أن الفلاسفة الذين تناولوا التجارب السينمائية اليوم نظروا إلى الفيلم بوصفه شريكا في التفكير ومحفزا عليه، لا مجرد حامل مسبق لأفكار جاهزة، بل باعتباره فاتحا لأسئلة الذات والآخر والعالم”.
