تعتزم السفارة الأوكرانية بالمغرب عقد لقاء مع عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، للتداول بشأن تعثر معادلة شواهد خريجي الهندسة المعمارية من الجامعات الأوكرانية، وفق ما أوضحه أوليكساندر فارزاتسكي، مستشار السفير الأوكراني بالمغرب، للجمعية الوطنية لأمهات وآباء طلبة المغرب بأوكرانيا. من جهته، قال عزيز عرقان، عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية لآباء وأمهات طلبة المغرب بأوكرانيا، إن الإشكال الذي يتعلق أساسا بالطلبة الذين اضطروا إلى العودة سنة 2022 بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا كان قد حسم من لدن عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار السابق، الذي طمأن الجمعية في مراسلة رسمية اطلعت عليها هسبريس “بإمكانية الطلبة العائدين من متابعة دراستهم عن بعد، وبأنه سيتم تسهيل معادلة شواهدهم بعد التخرج مع إعفائهم من الإدلاء بشهادة الإقامة”. وأضاف عبد القادر اليوسفي أن المستشار الأوكراني عاد ليتواصل مع الجمعية من أجل التأكيد على أن استفسار السفارة قوبل بتأكيد دعم وزارة الخارجية لقضية الطلبة. وأضاف أن السفارة عبّرت بدورها عن دهشتها من هذا المستجد، قبل أن تباشر اتصالات مع وزارة الخارجية قصد الاستفسار عن وضعية الطلبة، تمهيداً لعقد لقاء مرتقب مع وزارة التعليم العالي. كما أشار المصرح ذاته إلى أن السفارة الأوكرانية تتفاعل بشكل مستمر مع تواصل الجمعية، مبرزا أن فارزاتسكي قام، في هذا الإطار، باستفسار إدارة التعاون الثقافي بوزارة الخارجية، عقب استقباله أعضاء المكتب الوطني للجمعية.
وأوضح اليوسفي، في تصريح لهسبريس، أن الجمعية سبق أن راسلت أيضا وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي أكدت، في جوابها، أن البت في معادلة الشهادات لا يدخل ضمن اختصاصها ولا ضمن اختصاص المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية؛ بل يندرج حصريا ضمن صلاحيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار واللجان القطاعية المختصة، وهو ما أوضحته الوزارة في مراسلتها إلى الميداوي. وجدد رئيس الجمعية الوطنية لأمهات وآباء الطلبة المغاربة بأوكرانيا التأكيد على أن الوضع يفرض التعجيل بمعالجة هذا الملف، بما يكفل إنصاف الطلبة وتمكينهم من حقوقهم الأكاديمية والمهنية، في ظل استمرار حالة الترقب التي يعيشها المعنيون بالأمر. وأفاد عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية لآباء وأمهات طلبة المغرب بأوكرانيا بأن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وجهت الطلبة المعنيين إلى المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية قصد التأكد من معادلة شواهدهم؛ غير أن هذه الأخيرة رفضت الأمر بشكل غير رسمي، معتبرة أن المعادلة تظل مرتبطة بضرورة الإدلاء بشهادة الإقامة ضمن ملف طلب المعادلة. وشدد المتحدث لهسبريس على أن وزارة التعليم العالي التزمت الصمت، على الرغم من “المحاولات المتكررة لاستفسارها بشأن هذا التناقض”؛ وهو ما دفع الجمعية إلى التوجه نحو السفارة الأوكرانية. ويأتي هذا التطور بعدما وجهت الجمعية ثلاث مراسلات متتالية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تطلب فيها عقد لقاء مستعجل بخصوص “الملف الذي لا يزال يعرف تعثرا كبيرا”؛ غير أن هذه المراسلات لم تتلق أي جواب إلى حدود الساعة، وهو ما اعتبرته الجمعية عاملا يزيد من معاناة الطلبة ويؤجج حالة الاحتقان في صفوفهم.
كما أشار عرقان إلى أن بعض المصادر داخل الوزارة كانت تُبلغ الطلبة (بشكل غير رسمي) الذين يتوجهون إلى مقرها للاستفسار بأن المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية هي التي تأخرت في إصدار معادلات الشواهد؛ وهو ما نفته المؤسسة بشكل صريح في جوابها على مراسلة الجمعية، التي كانت قد طلبت عقد اجتماع لمناقشة الملف. وأكدت المدرسة، وفق المراسلة ذاتها، أن معادلة الشهادات لا تدخل ضمن اختصاصاتها، وإنما تبقى من صلاحيات الوزارة الوصية؛ بينما يقتصر دورها على “تقديم الخبرة التقنية والبيداغوجية في الملفات المحالة عليها من طرف الوزارة المعنية”. وأوضح عرقان أنه، بعدما تمت معادلة شواهد جميع المتخرجين خلال سنتي 2023 و2024، بمن فيهم الذين تابعوا دراستهم عن بعد، عاد الإشكال ليطرح من جديد بالنسبة لخريجي فوج 2025. وفي هذا السياق، أكد عبد القادر اليوسفي، رئيس الجمعية الوطنية لأمهات وآباء الطلبة المغاربة بأوكرانيا، أن الجمعية شددت، في مراسلاتها إلى الميداوي، على ضرورة تسريع وتيرة معالجة الملف بما يضمن إنصاف هذه الفئة وتمكينها من حقوقها الأكاديمية والمهنية، ملتمسة التدخل العاجل لمعالجة ملف معادلة الشهادات في أقرب الآجال، وتحديد موعد رسمي لعقد لقاء مع ممثلي الجمعية، مع تقديم رؤية واضحة بشأن مآل هذا الملف.
