قراءة في “الأسد الإفريقي” يختبر أحدث أساليب الردع والحروب الهجينة المعاصرة

في ظل تحول طبيعة الصراعات العالمية وبروز حروب هجينة لا تعترف بالحدود، تتزايد الحاجة إلى بناء تحالفات عسكرية مرنة وقادرة على التكيف مع متغيرات العصر، والانتقال إلى منطق التدريب المشترك المتكامل. في سياق متصل، سجل بينجامين زيف، القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، أن “مناورات ‘الأسد الإفريقي’ هي أكثر من مجرد مناورة عسكرية؛ فهي رمز للشراكة بين الولايات المتحدة والمغرب، واعتراف بريادة المغرب في إفريقيا والعالم، ليس فقط في الشؤون العسكرية، بل وأيضا في مكانته العالمية”. وهذه هي أهمية هذا التمرين، وهذه أهمية ما نقوم به معا، لأن التهديد يطالنا جميعا.

وأوضح أن “نسخة هذه السنة ركزت بشكل قوي على الابتكار والتقنيات المتقدمة، لا سيما أنظمة الطائرات بدون طيار، وقدرات الاستخبارات والمراقبة، والدفاع السيبراني، فضلا عن المساعدات الإنسانية؛ مما أظهر ديناميكية بناءة تجعل من ‘الأسد الإفريقي’ فرصة حقيقية لجميع المشاركين، وتسلط الضوء أيضا على أهمية الشراكة بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها من الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن انخراط جميع الدول المشاركة من أجل الأمن والاستقرار في إفريقيا وخارجها”. وفي هذا الصدد، تبرز مناورات “الأسد الإفريقي” المقامة بشراكة مغربية أمريكية، التي اختتمت نسختها الثانية والعشرين أمس الجمعة بميدان التدريبات بمنطقة “كاب درعة”، كواحدة من أبرز التمارين العسكرية متعددة الجنسيات، ليس فقط لسنواتها الطويلة، بل لأنها أصبحت مختبرا حقيقيا لاختبار أحدث التقنيات والأساليب الدفاعية، وملتقى استراتيجيا لتعزيز الردع الجماعي. وأضاف أن “هذه المناورات تجرى مع المغرب لمدة 22 عاما، والآن مع ما نراه من تغير في طبيعة الحروب، فإننا نتكيف مع ذلك عبر جلب تقنيات جديدة ودمجها في قواتنا لمواجهة تحديات المستقبل.

وكما نرى أيضا، فإن هذه التحديات مستمرة، وهي لا تعرف حدودا؛ فالتهديد الإرهابي لا يزال في نمو، ونحن نراقب بقلق شديد ما يحدث في منطقة الساحل، ونرى كيف يستمر ذلك في ممارسة الضغط ليس على دولة واحدة فحسب، بل على جميع الدول”. ولهذا السبب، أريد الاستمرار في البناء على ‘الأسد الإفريقي’ ومواصلة تبني هذه التقنيات الجديدة لمساعدتنا جماعيا على البقاء متفوقين على هذا الخطر الذي يهددنا جميعا، والأهم من ذلك، أنه يهدد أطفالنا”. وزاد شارحا: “لذا، فإن الأمر الأكثر أهمية في مناورات ‘الأسد الإفريقي’ هو حقيقة أن دولا متعددة قد اجتمعت للمشاركة في هذا التمرين، منها 40 دولة من مختلف أنحاء إفريقيا، و12 دولة من أوروبا، ودول جاءت من أماكن بعيدة مثل البرازيل على ساحل المحيط الأطلسي إلى اليابان في المحيط الهادئ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *