تفاصيل جديدة حول بوصوف يفكك ظاهرة “الإسلاموفوبيا” وخطاب الإرهاب في “صراع التأويلات”

وقّع عبد الله بوصوف، المؤرخ والكاتب والأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، مساء اليوم السبت بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، مؤلفه الجديد: “صراع التأويلات: الواقع والفكر بين التاريخي والسياسي”، الصادر عن دار “روافد”؛ وذلك بحضور ثلة من المثقفين والأكاديميين والباحثين والإعلاميين الذين توافدوا على رواق الناشر بالرباط لمواكبة حفل التوقيع. وتابع: “ومن هنا، يصبح الانتقال إلى تحليل الذاكرة الجماعية أمراً ضرورياً؛ فكيف تنتج الأمم ذاكرتها؟ وبالنسبة لبوصوف، فإن صراع التأويلات السردية بين التاريخي والعلمي “يحتل موقعاً محورياً”، مضيفاً أن “التاريخ لم يكن يوماً محايداً، بل كُتب في الغالب من موقع القوة”. وزاد: “وهنا تظهر مصر القرن التاسع عشر كنموذج مكثف لهذا الصراع، حيث تداخل العسكري والسياسي والثقافي، وتحولت القوة المسلحة إلى مشروع دولة، كما هو الحال في تجربة محمد علي باشا، وفي الوقت نفسه إلى مشروع معرفة، كما تجلّى في كتاب (وصف مصر)”.

ويحذر المؤرخ من “اختزال تاريخ وثقافات كاملة في صور نمطية جاهزة، قابلة للتوظيف السياسي والإعلامي”، منبهاً إلى أنها “تجد خلفيتها المرجعية في التعالي الغربي والأحكام الاستشراقية الجاهزة”. وقال بوصوف إننا “إذا كنا قد أسهمنا خلال العقدين الأخيرين في النقاش العربي العام حول أسئلة وقضايا النهضة والدولة والسيادة، وواقع العرب والمسلمين منذ بداية مرحلة الاستقلال إلى اليوم؛ فإن هذا الكتاب ليس مجرد تجميع لمقالات أو مساهمات هنا وهناك، وليس سرداً تاريخياً خطياً لأحداث معروفة”. ويقود هذا، وفق المؤلف، إلى ضرورة تناول المساهمة الثقافية لعلماء وفقهاء في تحقيق النهضة؛ وهي مساهمة -وإن كانت أصيلة- فإنها استفادت من الثورة الثقافية في أوروبا، حيث أسهم التلاقح الفكري بين بعض رموز الأزهر والبعثة التي رافقت نابليون في التأسيس للنهضة العربية. هذه الأسئلة تقود مباشرة إلى قلب التاريخ بوصفه ساحة صراع سردي، لا مجرد سجل للأحداث”.

وكيف تتحول الذاكرة من مجال للتعدد والاختلاف إلى أداة للضبط والهيمنة؟ متن المؤلف أفاد الكاتب في المقدمة بأن الفصل الأول المعنون بـ “من الإسلاموفوبيا إلى صناعة المخيال” يسعى إلى توضيح أن “خطاب الإرهاب ليس نتاجاً أمنياً صرفاً، بل هو بناء ثقافي سياسي متكرر، تُعاد صياغته كلما احتاجت السلطة إلى عدو رمزي؛ فالإسلاموفوبيا ليست خوفاً عفوياً من المسلم الآخر، بل هي صناعة ممنهجة للذاكرة الجماعية والمخيال الجمعي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *