تفاصيل جديدة حول اتصالات أمريكية تبحث إطلاق جولة مشاورات جديدة حول الصحراء المغربية

كشفت مصادر إسبانية أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك لعقد جولات مشاورات جديدة بشأن نزاع الصحراء خلال شهر ماي الجاري، في إطار تنسيق مع الأمم المتحدة يهدف إلى تمهيد الطريق نحو “اتفاق إطار”، وذلك قبل مناقشات مجلس الأمن المرتقبة وتجديد ولاية بعثة “المينورسو” في أكتوبر المقبل. وفي هذا السياق، يرى بقادة أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً نوعياً في دور البعثة الأممية، من مهمة تقليدية لتدبير وقف إطلاق النار إلى مواكبة مرحلة انتقالية تهيئ لتنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وشدد بقادة على أن جبهة البوليساريو لم تلتزم بروح هذا التوجه الأممي، بعد تعريض حياة المدنيين بمدينة السمارة للخطر من خلال المقذوفات التي أطلقتها عناصر تابعة لها قبل أيام، معتبراً أن هذا السلوك قوض مناخ التهدئة الذي تسعى إليه الأمم المتحدة وشركاؤها الدوليون. وتابع قائلاً: “إن الخطاب الذي ترفعه الجبهة منذ عقود بشأن حماية الصحراويين أصبح اليوم محل مساءلة حقيقية، في ظل استمرار توظيف معاناة الساكنة في حسابات سياسية ضيقة”. وأوضح رئيس مركز الدراسات السياسية أن التصعيد الأخير يمكن تفسيره بعاملين أساسيين: “ارتباطه بالنقاش الدائر بشأن مراجعة مهام بعثة المينورسو، في ظل ترقب تعديلات محتملة تساير الوضع الميداني ومسار المشاورات السياسية” ثم “تنامي الأصوات المعارضة داخل الجبهة، المنتقدة لما تصفه بالخضوع للقرار السياسي الجزائري”. وأبرز أن هذا التطور قوبل بإدانات دولية متعددة، من بينها موقف الولايات المتحدة، بما يعكس رفض المجتمع الدولي لأي محاولة لإعادة التوتر إلى المنطقة.

وأوردت الصحيفة الإسبانية أن النقاشات الجارية “في الكواليس” تناولت عدداً من السيناريوهات المطروحة، من بينها اعتماد مرحلة انتقالية تمتد ما بين خمس وعشر سنوات لتفعيل الحكم الذاتي، وإمكانية عرض “الاتفاق الإطار” على استشارة شعبية أو تصويت توافقي، فضلاً عن مراجعة أدوار بعثة “المينورسو” وتقليص ميزانيتها بشكل ينسجم مع أي ترتيبات سياسية جديدة. ووفق جريدة “إل باييس” الإسبانية، فإن المشاورات المنتظرة ستجمع الأطراف الأربعة المعنية بالملف، وهم: المغرب، والجزائر، وموريتانيا، وجبهة البوليساريو؛ في وقت تواصل فيه واشنطن التأكيد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أرضية واقعية وذات مصداقية للتسوية، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر الجزائر وموريتانيا طرفين أساسيين في أي مسار تفاوضي مقبل. ابتزاز سياسي من جانبه، سجل حمدات لحسن، الباحث في العلاقات الدولية والمختص في قضية الصحراء، أن اللقاءات المرتقبة بين الأطراف الأربعة تعكس تسارعاً ملحوظاً في المسار السياسي، بهدف التوصل إلى حل سلمي وواقعي ومتوافق بشأنه، في احترام لقرار مجلس الأمن 2797 الذي اعتبر مقترح الحكم الذاتي أرضية جدية ومرجعية أساسية للحل. وأكد المتحدث أن استهداف مناطق سكنية في السمارة بمقذوفات يمثل عملاً غير قانوني وتصعيداً يهدف إلى التأثير على مسار المشاورات الجارية، معتبراً أنه يندرج في سياق محاولات “الابتزاز السياسي” للمنتظم الدولي، ومحاولة لخلط الأوراق في لحظة حساسة من النقاشات الأممية. حصار دولي تعليقاً على الموضوع، قال محمد فاضل بقادة إن الولايات المتحدة الأمريكية تواصل، في خضم استمرار التوترات الأمنية بمنطقة الساحل الإفريقي، الدفع بهدوء في اتجاه تسريع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء نزاع الصحراء، وذلك عبر مسطرة المشاورات التي حدد القرار 2797 أطرافها الأربعة. وأكد بقادة، في تصريح لـ “هسبريس”، أن هذا التصرف لا يهدد أمن المدنيين في السمارة فحسب، بل يضع كذلك أوضاع اللاجئين داخل مخيمات تندوف أمام مزيد من الهشاشة وعدم اليقين، مضيفاً أن الحديث السابق عن استعداد قيادة الجبهة لتقاسم “فاتورة السلام” مع المغرب لم يُترجم إلى مواقف عملية على الأرض.

وأبرز أن منطوق القرار الأممي يدعو بوضوح إلى التزام الجميع بمسار التسوية السلمية وضبط النفس وتفادي أي تصعيد عسكري. وأضاف حمدات، في تصريح لـ “هسبريس”، أن الدينامية الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة تأتي في سياق إعادة إحياء مسار التسوية، لافتاً إلى أن زيارة السفير الأمريكي ريتشارد ديوك إلى مدينة الداخلة تحمل دلالة سياسية تعكس اعترافاً عملياً متزايداً بمغربية الصحراء. أما بشأن الموقف الجزائري ودور جبهة البوليساريو، فقد أورد الباحث أن استمرار التعثر في إيجاد حل نهائي يرتبط بغياب إرادة سياسية حقيقية لدى بعض الأطراف التي تفضل المماطلة، مشيراً إلى أن أي حل مستدام يظل مشروطاً بانخراط جميع الفاعلين الإقليميين، وفي مقدمتهم الجزائر. ولفت المصرح ذاته إلى أن الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمغرب، إلى جانب الاعتبارات التاريخية المرتبطة بالبيعة وأصول القبائل الصحراوية، تعزز من وجاهة الطرح المغربي، فضلاً عن زخم الاعترافات الدولية المتزايدة ومناخ الاستقرار الأمني والديمقراطي في المنطقة، وهي عوامل تصب في اتجاه ترجيح خيار الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *