برز المغرب، خلال السنوات الأخيرة، كفاعل إقليمي ودولي مؤثر في مجال الأمن والاستخبارات، مستندا إلى مقاربة تجمع بين النجاعة الميدانية والانفتاح على التعاون الدولي. كما أجرى مباحثات ثنائية مع مسؤولي الأمن والاستخبارات بالنمسا وعدد من الدول المشاركة حول قضايا مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية وتبييض الأموال والاتجار بالبشر. ولم تقف المديرية عند هذه الزيارة؛ بل كانت وجهتها، يومي 20 و21 أبريل 2026، صوب مملكة السويد. وكانت هذه الزيارة مناسبة لعقد لقاءات مع رئيس الاستخبارات الوطنية التركية ومسؤولي الصناعات الدفاعية، تم خلالها بحث سبل تعزيز التعاون الأمني الثنائي بين المغرب وتركيا، والاطلاع على آخر الابتكارات التكنولوجية المرتبطة بالمعدات والتجهيزات الأمنية. ولفت الحافظي، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن اسم المغرب برز، خلال السنوات الأخيرة، “كفاعل مهم في قائمة كبريات المؤسسات الأمنية، حيث استطاع تسويق نموذجه الأمني الخاص وجعل منه قوة ناعمة ومصدر تأثير بأبعاد سياسية ودبلوماسية دولية تخدم المصالح الحيوية للمملكة”. مباشرة بعد ذلك، سينتقل حموشي صوب تركيا بناء على دعوة رسمية من المدير العام للشرطة الوطنية التركية، للمشاركة في فعاليات النسخة الخامسة من معرض الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء “SAHA 2026” بمدينة إسطنبول.
ولفت الخبير الأمني إلى أن شخص حموشي لعب “دورا مركزيا في تفعيل الدبلوماسية الأمنية، حيث نجح في تشبيك علاقات مع كبريات المؤسسات الأمنية الدولية وجعل من النموذج الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والتعاون الاستخباراتي ثلاث ركائز مهمة في اتفاقيات الشراكة والتعاون؛ ما حول المغرب إلى عامل استقرار إقليمي وشريك أساسي في الأمن الدولي”. وتبرز التحركات التي تقوم بها المصالح الأمنية المغربية انفتاحها على مختلف الشركاء الأمنيين؛ ما يعكس حجم التحول الذي تعرفه الدبلوماسية الأمنية، إذ صارت شريكا موثوقا وفاعلا أساسيا في جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كما انتقل المسؤول الأمني، خلال الفترة الممتدة ما بين 5 و7 ماي 2026، إلى النمسا، حيث شارك بالعاصمة فيينا في الاجتماع الجهوي الثالث والعشرين للأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات الأمنية المنظم تحت إشراف الأمم المتحدة، مستعرضا التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتطرف. وخاض الوفد، بقيادة المدير العام الحموشي، لقاءات رفيعة المستوى مع وزير العدل السويدي ومسؤولي الشرطة والأمن الداخلي، توجت بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الأمني بين المملكة المغربية ومملكة السويد، مع اقتراح السلطات السويدية انضمام المغرب إلى منظومة “الشبكة الأوروبية للبحث عن الأشخاص المبحوث عنهم”، في اعتراف واضح بفعالية ومصداقية الأجهزة الأمنية المغربية. وعكست سنة 2026 بشكل لافت هذه الدينامية المتصاعدة؛ من خلال التحركات الأمنية الخارجية المكثفة التي قادها عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، والتي كرست ما بات يُوصف بـ”الدبلوماسية الأمنية” المغربية. سنة الدبلوماسية الأمنية مع مطلع بداية السنة الجارية، كانت المديرية العامة للأمن الوطني على موعد مع زيارات عمل شكلت مناسبة لتعزيز التعاون الأمني بين الجهاز المغربي وبين نظيره في دول عديدة؛ على رأسها المملكة العربية السعودية، التي كانت الزيارة لها مناسبة للاطلاع على أحدث التطورات التقنية في مجالات الأمن والدفاع، وبحث سبل تطوير التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك وتعزيز المساعدة التقنية المتبادلة، بما يعكس اهتمام المغرب المتزايد بالابتكار والتكنولوجيا الأمنية الحديثة.
وشدد المتحدث نفسه على أن هذا النموذج الأمني أعطى نتائجه، حيث أصبح العرض الأمني المغربي مثار اهتمام وشراكات وتفاهمات بينية كانت لها تداعيات على العلاقات الدولية للمملكة؛ ما جعل المؤسسة الأمنية مساهمة في الانتصارات الوطنية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة. 2026.. وأضحت هذه الدبلوماسية تتجاوز الأدوار التقليدية للأجهزة الأمنية، لتصبح أداة استراتيجية تعزز حضور المملكة في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون الاستخباراتي والأمن التكنولوجي على الصعيد الدولي. وكانت الزيارة مناسبة لإشادة السلطات النمساوية بالدور الاستخباراتي المغربي في إحباط مخططات إرهابية فوق التراب الأوروبي، مؤكدة رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في المجال الأمني. قوة ناعمة إحسان الحافظي، الخبير في المجال الأمني، قال إن التعاون الأمني الدولي “يعد أداة من أدوات القوى الناعمة التي استأثرت بها لعقود أعرق المؤسسات الأمنية في العالم، فجعلت منها نقطة قوتها وعامل تفاوض في العلاقات البينية ومحدد للتحالفات الموثوقة”.
